الاحداث- كتب مازًن عبّود في صحيفة النهار:
"لن يكون الاميّ من لا يعرف القراءة، بل من لا يستمر في التعلّم”.
ألفين توفلر (صدمة المستقبل، (1970
وجودي في الجامعة جعلني استمع إليهم، ارى الغد بعيونهم، أدرك قلقهم. اكتشفت معهم الغد بتحدياته وفرصه. تقاسمت معهم خبزهم اليومي. تفاعلي مع جيلي الالفية وz جعلني اشعر بما يشعر به من ولد مع الإنترنت والعولمة والهواتف الذكية والمنصات.
أجيال تدخل عالما يرسمه الذكاء الفائق. نحاول رفدهم بأدوات لتحويل تحدياته الى فرص، فيكبرون في اللايقين، وفي عالم ملؤه مخاطرا. يدخلون محملين بتداعيات انهيار مالي واقتصادي ومؤسساتي. نرسم واياهم بلدا في محيط عاصف. قلقهم يفسر ولا يبرر ادمان كثيرين على المخدرات.
بحلول 2030، ستتبدّل 39% من المهارات الأساسية المطلوبة (World Economic Forum, 2025). وأزمتنا أنّنا نناقش مستقبلهم بعقلية الماضي، غير مدركين أنّ العقد الاجتماعي قد تصدّع، وأنّ وعد: تعلّم، اعمل، استقلّ، كوّن أسرة، وتقدّم لم يعد قائمًا !حتى التعليم ما عاد مضمونا. فكل قرار اقفال مدرسة اقرأه كنعوة. الفجوة تتسع بين من يستطيع التعلم ومن لا يستطيع. نشهد انتحارا اقتصاديّا بطيئا.
المدرسة الرديئة تعني اقتصادًا رديئًا. الإنترنت الضعيف يعني إنتاجية أضعف. وهجرة رأس المال البشري تعني باننا ندعم اقتصادات الآخرين بأموالنا.
ومع ذلك، ما زالت هناك فرصة. شريطة احقاق استقرار، فنستثمر بالاقتصاد الرقمي الذي يزيل مشقة الهجرة والجغرافيا. البرمجيات، والاستشارات، والتصميم، وتحليل البيانات والعمل عن بُعد يفتح أسواقًا وبكلفة أقل. لكن يلزمنا بلد يعمل ولا يقتل الشباب ومشروعاتهم، بلد يسمح لفكرة أن تصبح واقعا، لا تذكرة سفر.
وهنا يأتي دور الجامعة. فما عاد الحشو وسيلة. علينا ان نعلمهم كيف يسألون، ويزعجون ويفكرون، ويتحققون، ويحللون، ويعملون. الامتحان الحقيقي ما عاد: ماذا حفظوا؟ بل: ماذا فهموا؟ وهل يستطيعون ترجمة معرفتهم عملا وتميّزا في عصر الابداع وعدم امتثال المعلومات. علينا انتاج جيل يتحكم بالذكاء الفائق وليس العكس، جيل ذكي يتقن طرائق توظيفه لإنتاج قيمة اقتصادية.
مصير لبنان يرسمه التعليم، لا (deals). نلج عصرًا ستُسرّع فيه التكنولوجيا الفائقة تصحّر البلد وهجرة أدمغته، أو تسهم في إنقاذه! الفارق لن تصنعه خوارزميات، بل دولة برؤية وأدوات. تجربة الكهرباء تظهر كيفية إضاعة الفرص بصراع الديوك. فهل يصغي حكّامنا إلى المستقبل؟ وإن أصغوا، هل يتغيرون فيغيرون؟
نهاية، أغني لبوب ديلان «The Times They Are A-Changin’»: نعم "فمنسوب المياه ارتفع، وستبتلّون حتى العظم. اسبحوا كي لا تغرقوا كحجارة، فالأزمنة تتغيّر".