الاحداث - كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:" انبَثَقَت دعامة هادفة إلى محاولة تزخيم "إكسير" الحلّ المستدام للقضية الفلسطينية من #قمّة القاهرة للسلامقبل أيام، قوامه التطلّع إلى "أَرَجْ السلام" انطلاقاً من إرادة سياسيّة تّتيح التوصّل خلال أمد منظور إلى صيغة الدولتين التي من شأنها إقامة دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية. وإذ تدفّقت توصيات #الرئاسة المصريةفي سياق سعيٍ إلى بدء إحياء نسائم السلم ومعاكَسَة عصف ريح الحرب، أوعزت النقاط المتداولة في ما يشبه "مبادرة متدرّجة" يُراد لها خفض التصعيد العسكري الناشب بين جانبي إسرائيل وحركة "حماس" والخروج من بوتقة المسكّنات المؤقتة نحو الحلول الناجعة والدائمة المستندة إلى تفعيل خيارات استراتيجية. وانطلق موقف #الأردن من "بوصلة" التأكيد على #حلّ الدولتين كسبيل وحيد للانتقال إلى مستقبلٍ آمن لشعوب المنطقة والذي يبدأ في الإيمان بأنّ حياة كلّ إنسان متساوية في القيمة. وكذلك، تمسّكت كلمة وزارة خارجية #المملكة العربية السعودية في قمّة القاهرة بـ"منطلق السلام" في اعتباره الخيار الاستراتيجي القائم على الوقوف مع الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه.
وإذا كانت وُجْهَة المبادرات المفعَّلة مؤكِّدة على أهمية إعادة اتّقاد مبادرات سلميّة الطابع باتجاه حلّ الدولتين، فإنّ لبنان الذي شهدت سماء عاصمته على "مبادرة بيروت للسلام" عام 2002 وتأكيدها على راية حقوق الشعب الفلسطيني، يبدو وضعه خافتاً وشبه "منعدم التجذيف" على المستوى الديبلوماسي ما يُرتّب خيبة لدى المراقبين حيال تقاعس بيروت القائم نتيجة الفراغ المتفاقم على المستوى المؤسساتي وسيطرة "حزب الله" على زمام القرار، ما ضاعف حجم الشرذمة المناقضة لمندرجات وثيقة الوفاق الوطني المؤكّدة بند "حصرية السلاح" وحوّل الجنوب اللبناني ساحة بـ"ميليشيات مسلّحة كثيرة". وثمة من يَعتَبر أنه كان من الأجدى والأجدر أن يكون لبنان محطة تفعيل مبادرة ديبلوماسية عوضاً من "المناوشات العسكرية" الجنوبية، انطلاقاً من حذافير مبادرة 2002 وخصوصاً على مستوى بندَيْ الحضّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزّة تكون عاصمتها القدس الشرقية، والتوصّل إلى حلّ عادل لمشلكة اللاجئين الفلسطينيين يُتّفَق عليه وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
لا يتفاجَأ متابعون سياسيون في خفوت التحرّك اللبناني وتحوّله من "ركيزة دييلوماسية" إلى "فيالق عسكرية" مرتبطة بالنفوذ الإيراني، لأن لبنان بحسب منظار الوزير السابق بطرس حرب "غائب وجودياً في غياب سلطة معبّرة عن موقف اللبنانيين أو سلطة قادرة على اتخاذ قرارات، بل إنه تحوّل وجهة تتلقى الأحداث فحسب. وتبدو الدولة اللبنانية في حالٍ من غيبوبة ولا قدرة فعلية لديها على المشاركة في إحداث فارق لأن القرار لا يُعتَبَر في يد الشرعية اللبنانية بل تحتكره إيران ومن خلفها "حزب الله" في لبنان". ولا يغيب عن مقاربة حرب الذي واكب إقرار اتفاق الطائف لـ"النهار"، استذكار أن "بيروت كانت نقطة التقاء القمة العربية مع اضطلاعها بدور أساسي حينذاك وتأكيدها على ضرورة إدراج بند حقّ العودة، لكن اليوم ثمة انتفاء لأي بادرة أفق كي يكون للبنان الدور الفعليّ على المستوى العام، لأن أي قرار أصبح لدى إيران التي وضعت البلد في العاصفة ولا علاقة لسلطاتها بما يجري". وتؤكّد قراءته، على "ضرورة إعادة تزخيم التوصل إلى حلّ الدولتين على المستوى الدوليّ في اعتباره الحلّ الممكن بالنسبة إلى كلّ الأطراف والذي يَستَوجَب العمل من أَجْله"، مع خشية يُعبِّر عنها حيال "إمكان تمدّد الاشتعال الحربيّ إلى الداخل اللبناني نظراً للأوضاع القائمة على الحدود والإبقاء على احتمال إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على نمط مشابه لقرارات إيهود أولمرت عام 2006 ما أوصل إلى اندلاع الحرب".
لبنان في اختصار "ليس موجوداً"، نطلاقاً من مقاربة الأمين العام لـ"المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان" مصطفى علوش، لأن "العالم ينشغل بما هو ساخن كمعطى منطقيّ في وقت يخفت الحراك اللبناني بعدما انتقل من حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى زمن فراغ مؤسساتي"؛ فماذا في تعريف واقع البلاد اليوم؟"، وفق تساؤلاته، "هل إنّهم أولئك الذين يتحدّثون من "حزب الله" انطلاقاً من أوامر إيرانية؟ أو إنها الخارجية اللبنانية التي تطلق تصريحات من دون فحوى؟ أو رئاسة المجلس النيابي التي تدعو لجلسات نيابية؟". ويشير مصطفى علوش لـ"النهار" إلى أن "الاعتدال العربي يُعتَبر البوصلة منذ عام 2002 لكن تطرف الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى تطرّف بعض الفصائل الفلسطينية في حقبات متلاحقة أدّى إلى الحؤول من دون التوصّل إلى حلّ الدولتين إضافة إلى اغتيال الحلّ العربي. إلى ذلك، هناك أساتذة في العلوم السياسية يعتبرون أن أي حلول للمنطقة مبنية على الازدهار والسلام ومنح الرفاه للشعب الإسرائيلي كحلّ وحيد للسلام هي حلول منطقية، لكنها لا تزال سوريالية حتى اللحظة لأنه لا إمكان لفرض حلول وسط هتافات دينية متقابلة". وفي ما يخصّ الوضع اللبناني، يستنتج علوش أن "قرار حصول ضربة عسكرية موجود في إيران وإسرائيل مع مخاوف مما يحصل في غزّة. ويمكن أن يدخل "حزب الله" الحرب بأوامر إيرانية ويدمّر لبنان، لكنّهم يستمرون الآن مع عراضات لا تحرج إسرائيل بمقابل انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع... وتالياً تعبيرهم عن انتصار في حال انتصرت حماس في قطاع غزّة، أو خسارتهم لحليف مع الحفاظ على فيلق "حزب الله" العسكري كاملاً والتفاوض على ما تبقى من مستعمرات تديرها إيران".