Search Icon

أولويتان ملحّتان: إنقاذ «الإطار» ووقف الاعتداءات... عيسى: نفاوض «الحزب» إن كان لديه ما يقدّمه

منذ ساعة

من الصحف

أولويتان ملحّتان: إنقاذ «الإطار» ووقف الاعتداءات... عيسى: نفاوض «الحزب» إن كان لديه ما يقدّمه

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية:"التوتر المتدحرج بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران مفتوح على مصراعيه، وارتفاع وتيرة التهديدات المتبادلة التي تواكب الحرب الاقتصادية غير المسبوقة في شدّتها واتساعها، التي بدأتها واشنطن على طهران، تعزز فرضية تجدّد المواجهة العسكرية في أيّ لحظة،، مع ما لذلك من تبعات وتداعيات إقليمية ودولية، إلّا إذا قيض لما يُحكى عن وساطات، أن تتمكّن من أن تدفع بالجانبين الأميركي والإيراني نحو مسار معاكس للأجواء الحربية المتورّمة بينهما. وأما الأفق اللبناني، فمحجوب بغيوم داكنة، مصحوبة بقراءات وقراءات، تجمع على أنّ الأشهر الفاصلة عن نهاية السنة الجارية، مشحونة باحتمالات مجهولة، وربما مفاجآت يصعب تقدير تأثيراتها وحجم ومدى تداعياتها.

غارات نفسية!

في موازاة حرب الإبادة الكاملة التي تشنّها إسرائيل على قرى وبلدات الجنوب بالقصف والنسف والتجريف والإحراق، حرب من نوع آخر تُشنّ على الداخل اللبناني، أبطالها نوعية متدنّية من مدّعي التحليل والتنجيم السياسي، والمرتزقين من الشاشات والقنوات ومنصات التواصل الاجتماعي، يتشاركون دوراً وظيفياً خبيثاً، بنثر سموم التهويل في الأجواء والتخويف من ويلات مقبلة على البلد، أخطرها، يحملها شهر ايلول المقبل، وتنذر بتصعيد إسرائيلي جديد على لبنان.

وحول هذا الأمر، ورداً على سؤال لـ»الجمهورية»، وصّف مرجع كبير المشهد بأنّه «الفلتان بعينه»، معتبراً «انّ المشاركين فيه، ينفّذون غارات نفسية على الناس، وبالتالي لا يقلّون خطراً على لبنان واللبنانيين من خطر الحرب نفسها ومن يقوم بها. فهذا الجزم بحصول تصعيد وحرب، مريب بلا أدنى شك. فمن أين مصدر المعلومة، وبعض هؤلاء يعيّنون موعد التصعيد الكبير بالتاريخ واليوم والساعة، ويحثون الناس على حزم حقائبهم والتفتيش عن أماكن نزوح آمنة.. هنا على الجهات المعنية في الدولة، واجب إخضاع من يقولون بذلك للمساءلة والمحاكمة». ويضيف المرجع عينه قائلاً: «لا أعرف لماذا ايلول، وما هو السرّ الكامن فيه. ولا أخفي هنا أنّ بعض السفراء والديبلوماسيين الغربيين تأثروا بهذا الترويج وسألونا «شو في بشهر ايلول»؟

ووفق تقدير المرجع عينه، فإنّ الحرب لم تنته، لكي نقول إنّ هناك حرباً جديدة، بدليل التصعيد اليومي من قبل إسرائيل، بالإعتداءات وعمليات التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة. ولكن أن تتصاعد الامور وتتوسع دائرة الاعتداءات الاسرائيلية، فلا يوجد أي معطى جدّي يؤكّد ذلك، فضلاً عن انّ تقديرات الديبلوماسيين الغربيين تحديداً، تقارب التصعيد الإسرائيلي الواسع كاحتمال ضعيف، وتقارب التحليلات الصادرة من مستويات إسرائيلية أمنية وسياسية وإعلامية، تدرج التصعيد كمصلحة لنتنياهو عشية انتخابات الكنيست، كتقديرات بعضها دعائية غير واقعية، وبعضها يفتقر إلى الجدّية، وبعضها «توريطية» لنتنياهو بالدخول في تصعيد غير مضمون النتائج».

ويجزم المرجع قائلاً: «لو كان التصعيد الإسرائيلي مضمون النتائج، لما تأخّر نتنياهو عن تخطّي كل المحاذير والمبادرة إليه ليس في ايلول فحسب بل الآن او غداً، بل الشهر الماضي. الأميركيون وغير الأميركيين يقولون بشكل واضح وصريح، إنّ هناك ضوابط مانعة لاتساع مساحة التصعيد وارتفاع وتيرته، ما زالت سارية وممتدة من واشنطن إلى طهران».

وماذا عن تلة علي الطاهر؟ يجيب المرجع: «الإسرائيلي حاول أن يسيطر عليها، ولم يتمكّن من ذلك. هو يريدها بأي شكل من الأشكال، ولكن ليس هناك من يريد أن يعطيه اياها. تلك التلة على صغرها تشكّل شرارة لحرب واسعة، ووفق ما نسمعه خصوصاً من الوفود الأجانب، لا احد يريد حرباً واسعة».

معركة مزدوجة

في موازاة هذه الأجواء، يبدو جلياً انّ لبنان يخوض معركة مزدوجة وصعبة في آن معاً، الأولى إنقاذ صيغة الإطار وإلزام إسرائيل بموجبات هذا الاتفاق، والثانية، حشد الدعم الدولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وما تقوم به من إبادة شاملة للقرى والبلدات الجنوبية.

في معركة صيغة الإطار، يؤكّد مسؤول رفيع لـ»الجمهورية»، انّ المماطلة الإسرائيلية أصابت صيغة الإطار بانتكاسة واضحة، جمّدتها عند ما سُمّيت المنطقة التجريبية الأولى في زوطر الغربية، وترفض الانتقال إلى مناطق تجريبية اخرى، وهو أمر ينذر بسلبيات جدّية تحيط بهذه الصيغة، وخصوصاً في ظل السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ التوقيع على هذا الاتفاق، والتي تشلّ قدرته على الاستمرار والوصول إلى النتائج التي يفترض أن يحققها. ولفت المسؤول إلى «تفهّم دولي واسع النطاق لموقف لبنان»، وتحذير من «تعثّر مسار المفاوضات وصيغة الإطار». مشدّداً على انّ التعويل يبقى على الموقف الأميركي الداعم بقوة للبنان، والذي يؤكّد في كل مناسبة التزامه بإنجاح صيغة الاطار ووضعه موضع التنفيذ». 

تحذير

وإذا كان لبنان قد اكّد عبر مستوياته الرئاسية والرسمية كافة التزامه الكلي بمندرجات صيغة الإطار، ورفضه القاطع لأي تجاوز لها، وتشديده على ضرورة إلزام إسرائيل بوقف المماطلة والتعقيد لمساره التنفيذي، فإنّ مسؤولاً رفيعاً أبلغ إلى «الجمهورية» قوله: «كل السياسة الإسرائيلية من صيغة الإطار تؤكّد بما لا يقبل أدنى شك انّ إسرائيل لم تعد متحمسة لـ«صيغة الإطار» بالشكل الذي كانت تروّج اعلامياً على الأقل، وتبعاً لذلك، فإنّ زوطر الغربية، التي اعتُبرت المرحلة التجريبية الأولى، هي آخر ما يمكن ان تقدّمه حول الاتفاق الإطاري. وربطاً بما تقوم به من إجراءات تصعيدية وميدانية، فإنّ الخشية تتعاظم من أن تكون في أجندتها العدوانية محاولة خلق وقائع ميدانية جديدة على الأرض، تتجاوز صيغة الإطار بمسافات بعيدة».

تعويل على واشنطن

واما معركة وقف الاعتداءات المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، فمصطدمة بتفلّت إسرائيل وعدم استجابتها للدعوات المترامية على مساحة العالم، لوقف اعتداءاتها وما تقوم به من نسف وتجريف وإعدام للحياة في القرى الجنوبية. وعلى ما يقول مصدر مسؤول لـ«الجمهورية»، فإنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لن يعدم وسيلة لحشد الدعم للبنان ووقف عدوانية إسرائيل، ومنعها من التمادي في ما ترتكبه من اعتداءات وتدمير إجرامي للقرى الجنوبية الآمنة. والأساس في نهجه انّه آن الأوان لوقف عدوانية إسرائيل على لبنان. ولفت المصدر إلى انّ «التعويل الأساس يبقى بالدرجة الاولى على موقف أميركي يردع إسرائيل ويلزمها بمسار صيغة الإطار والإيفاء بالتزاماتها». 

ورداً على سؤال قال: «لا موعد اكيداً لانعقاد جولة مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما، فالكرة في ملعب إسرائيل، حيث لا يمكن الانتقال إلى جولة مفاوضات فيما هي تعقّد المسار التنفيذي لصيغة الاطار، وترفض الإيفاء بالتزاماتها».

عون: المسؤولية مشتركة

إلى ذلك، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أنّ «بناء الأوطان مسؤوليّة مشتركة ولا تقع على عاتق شخص أو جهة واحدة، كلّ ضمن موقعه ومركزه، ومصلحة الوطن يجب أن تبقى أولويّةً وفوق أي مصلحة شخصيّة كي يصطلح البلد». 

وقال: «بدأنا مع هذه الحكومة معالجة مسألة الفساد الّذي كان مستشريًا على مدى سنوات، ونحن نخوض حربًا ضدّ البعض الذي يرفض منطق الدّولة، فيما نحن نريد الدّولة. من هنا، إنّ المسؤوليّة مشتركة، وتطال اللّبنانيّين جميعًا». مضيفاً: «العالم ينظر إلى لبنان باحترام، والدّول الشّقيقة تحنّ إلى صورة لبنان القديمة التي عرفته فيها، وهذا الهدف الأسمى الّذي نسعى إلى تحقيقه. ولا بدّ من الالتفاف حول الدّولة الّتي تحمي الجميع وتعمل من أجل مصلحة الجميع، والابتعاد عن الطائفيّة والمذهبيّة والحزبيّة».

وحول المفاوضات أشار عون إلى «انّ الدولة اتخذت قرارًا لم تكن تملك سواه، بعد أن كانت نتيجة الحرب الويلات والمآسي. صحيح أنّ المفاوضات ليست سهلةً وسريعةً، وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنّها تبقى أفضل بكثير من الحرب»، موضحًا «أنّنا نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش اللبناني حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الاعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلّا التفاوض».

وكان الرئيس عون قد توجّه بالتهنئة إلى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وضباط وعسكريي المديرية، لمناسبة العيد الحادي والثّمانين لتأسيس الأمن العام، مؤكّداً انّه «وسط الظّروف القاسية، أثبتت المديرية العامة للأمن العام أنّها صمّام أمان وركن أساسي من أركان الاستقرار الوطني»، وقال: «اليوم، يزداد الرّهان على الأمن العام وعلى سائر المؤسّسات العسكريّة والأمنيّة، وهو رهان على بقاء الدّولة ومفهوم القانون»، مشدّدًا على أنّ «الأمن العام خطّ الدّفاع الأوّل عن أمن المجتمع، والعين السّاهرة على سيادة الوطن، والمرآة الّتي تعكس وجه لبنان الحضاري والمؤسّساتي من أجل حماية الأمن القومي، من خلال مواصلة الجاهزيّة لمواجهة الأخطار والتهديدات الأمنيّة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة بمختلف أشكالها، وترسيخ سيادة القانون من خلال تطبيق القوانين بكلّ حزم وعدالة، وتأمين الخدمات للجميع بشفافيّة وانضباط، وصون التماسك الدّاخلي من خلال الحفاظ على أمن المواطن واستقرار المؤسّسات، وتجاوز الصعاب المعيشيّة بالإرادة والالتزام الواجب». 

وفي النشرة التوجيهية لمناسبة عيد الأمن العام، قال اللواء شقير: «نؤدي واجبنا في مرحلة شديدة الحساسية. فقد تركت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية آثاراً عميقة على الجنوب وكل لبنان وعلى الاقتصاد والمجتمع، ولا تزال قضية الاحتلال للأجزاء اللبنانية واستمرار الاعتداءات والخروقات في صلب التحّديات الوطنية. وفي مواجهة ذلك، تعمل الدولة اللبنانية على تثبيت وقف نهائي لإطلاق النار واستعادة سيادتها الكاملة بالوسائل السياسية والديبلوماسية والقانونية، بما يحفظ حقوق لبنان ويمنع تحويل أرضه إلى ساحة مفتوحة للصراعات».

اضاف: «في هذا المسار، تبرز أهمية وحدة الموقف الرسمي وتكامل عمل السلطات الدستورية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق والتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بما يخدم هدف التثبيت النهائي والمستدام لوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة». وقال: «إنهاء الاحتلال لا ينفصل عن تثبيت الدولة. وكلما كانت مؤسساتها قوية ومتماسكة وقادرة على القيام بواجباتها، كان لبنان أقوى في الدفاع عن حقوقه. وكل مهمّة ننجزها وفق الأصول، وكل معلومة صحيحة نتابعها، وكل مخالفة نمنعها، وكل تهريب نكشفه، وكل مواطن نحترم كرامته، وكل إجراء أمني ننفذه وفق القانون، هو جزء من بناء الدولة وتثبيت حضورها».

السفير الأميركي 

من جهة ثانية، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى: «إنّ الولايات المتحدة الأميركية مهتمة بالوقوف إلى جانب لبنان وتحقيق سيادته، ومواقفنا مع مفتي الجمهورية متقاربة».

عيسى الذي كان يتحدث بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لفت إلى أنّ «المفاوضات مستمرّة وكلمة «أيلول الأسود» لا أحبّها. ونترقّب ماذا سيحصل من تطوّرات في علي الطاهر في اليومَيْن المقبلَيْن».

وأضاف عيسى: «الاعتداءات الإسرائيلية موجودة. وكل ما تطلبونه هو من إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟»، وقال: «نتفاوض مع «حزب الله» إذا كان لديه شيء ليقدّمه». وأشار إلى «أنّ المناطق التجريبية تتقدّم. وكل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتًا للتنفيذ على الأرض».