Search Icon

أي مفاجآت ستحملها الانتخابات؟

منذ 4 سنوات

من الصحف

أي مفاجآت ستحملها الانتخابات؟

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"تزداد حماوة المعركة الانتخابية كلّما اقترب موعد الخامس عشر من أيار، تسبقه "بروفا" انتخابية في السادس منه، الموعد الأول لانتخاب المغتربين، ومن ثم في الثامن منه، قبل أن يحلّ اليوم الكبير.
كلّ الاستعدادات لدى اللوائح التي تخوض السباق الانتخابي باتت جاهزة، واكتملت عدّة المعركة، من الحملات إلى التسويق، وهي لم تلتزم سقفاً أو تحترم أيّ معايير أخلاقية.
فالمال الانتخابي الذي ينفقه المرشحون على اختلاف انتماءاتهم الحزبية أو المستقلة فاق، بحسب المراقبين، ما تمّ إنفاقه في انتخابات 2018، وبالقيم الدولارية نفسها تقريباً، أي أنّ انهيار سعر العملة الوطنية لم يؤثر على عملية شراء الأصوات، أو على التمويل الإعلاني والإعلامي، بعدما بات الصرف كله بـ"الفريش".

هذا المشهد طرح تساؤلات عن مصادر التمويل الضخمة التي تم تأمينها للمعارك الانتخابية، وغالبها خارجي، ما يعكس الاهتمام الخارجي بالاستحقاق، ورغبة القوى المؤثرة، كلّ من موقعها وأهدافها وما تمثل، بهذا الاستحقاق. ففي حين يسعى المحور الممانع بقيادة طهران إلى تأمين اكثرية نيابية مريحة تكرّس شرعيته وميثاقيته داخل البرلمان من خلال نسبة تمثيل عالية لمختلف الطوائف تكسر حصرية الزعامات التقليدية، يحرص الغرب وإلى جانبه بعض دول الخليج والولايات المتحدة، وإن بنِسَب متفاوتة، على منع هذا المحور من كسب أغلبية ساحقة أي أغلبية الثلثين، لمنع تحكّمه بمفاصل الحياة السياسية الداخلية وفرض شروطه ذات السقوف العالية على أيّ تسوية مقبلة في المنطقة يكون لبنان طرفاً فيها.

وبحسب مراقبين، فإن الضغط الدولي نجح في تحقيق أمرين في هذا السياق. تجلّى الأول في رفع نسبة مشاركة المجتمع المدني في الترشح والتحرك انطلاقاً من انتفاضة 17 تشرين 2019، وزيادة نسبة الوعي عند المترددين، إلا أنّ هذا الضغط ورغم التمويل الذي تم توفيره لهذه الغاية لم يرقَ إلى تحقيق غايته بسبب تعذر جمع التغييريين في لوائح محددة، ما سيؤدي إلى شرذمة أصواتها لمصلحة لوائح السلطة. وما لم يتم تغيير هذا المنحى في الأسبوعين الأخيرين قبل موعد الانتخاب، فإنّ حظوظ التغييريين ستكون ضعيفة بالحصول على كتلة وازنة في البرلمان.

أما الأمر الثاني فيتمثل بخلق نوع من التوازن بين القوى المتنافسة، أحدث قلقاً في أوساط المحور الممانع بقيادة "حزب الله". وقد تجلّى ذلك بعدد المرشحين لدى الطائفة الشيعية المعارضين للحزب أو للثنائي، ما أدّى إلى تعرض هؤلاء إلى حملات ترهيب وتهويل من المرتقب أن تزداد حدّتها في الفترة القليلة الفاصلة عن موعد الاستحقاق، لدفعهم إلى الانسحاب.

هذا المشهد المرتسم على مسافة أقلّ من أسبوعين فاصلين من الخامس عشر من أيار يؤكّد أنّ الانتخابات ستحمل نتائج غير محتسبة ستشكل مفاجأة لدى كلّ القوى وعلى مختلف المحاور، سيكون للمزاج الشعبي الدور الكبير في تحقيقها.

ويمكن رصد هذه المفاجآت غداة صدور النتائج من خلال مؤشرات مهمّة سيكون لها رمزيتها في قراءة عناوين المرحلة المقبلة وتوازناتها، مثل ارتفاع نسبة التصويت لدى الناخب السني، وتراجعها لدى الناخب الشيعي، إمكانات خرق لوائح المعارضة وحجم الخرق المرتقب، بحيث يعتبر كلّ خرق يفوق الـ15 مقعداً فوزاً للقوى التغييرية وضربة قاسية للسلطة والمحور الذي تنتمي إليه. والأمر عينه ينسحب على الساحة المسيحية التي تم استغلالها في شكل كبير، وسيستمر استغلالها مع دخول زعاماتها السباق الرئاسي.

في الخلاصة، برلمان 2022، إذا كُتب له أن يبصر النور ولم يتم تعطيل انتخابه، سيكون سابقة من نوعه في تشكيلته وتوزع كتله، بحيث سيفرض جهوداً جبارة من القوى التقليدية لإجراء عملية إعادة تموضع سياسية تبلور أي اصطفافات ستفرزها صناديق الاقتراع.

لكنّ الأكيد أنّ نكهة جديدة سيضفيها برلمان 2022 على الحياة البرلمانية لن تروق للكثيرين، ولن يكون من السهل التحكم بها، وبما ستفرزه مستقبلاً على مستوى مقاربة الاستحقاقات الكبرى الداهمة، التي ولغاية اليوم، لم نرَ برنامجاً واقعياً لمواجهتها!