Search Icon

إسرائيل تترقب انهيار الاتفاق الأميركي–الإيراني لاستئناف حربها المفتوحة … مفاوضات روما: أسئلة لا أجوبة

منذ ساعة

من الصحف

إسرائيل تترقب انهيار الاتفاق الأميركي–الإيراني لاستئناف حربها المفتوحة … مفاوضات روما: أسئلة لا أجوبة

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: لا يمرّ كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصاله الهاتفي مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مرور الكرام. فبحسب موقع "أكسيوس"، دعا ترامب نتنياهو مجدداً إلى البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية والانسحاب من جنوب سوريا، وحثّه أيضاً على القيام بالخطوة نفسها في جنوب لبنان، في مؤشر إلى أن ملف لبنان بات حاضراً على طاولة القرار الأميركي، رغم التعقيدات التي لا تزال تحيط بمسار التفاوض.

وجاء هذا الموقف قبل انتهاء الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية التي عُقدت في روما بتمثيل أميركي خجول، وانتهت بالاتفاق على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى المرحلة التقنية، ولا سيما في ما يتعلق بما يُسمّى "المناطق التجريبية". إلا أن ما خرج من الكواليس يثير أسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة.

بحسب معلومات "الأنباء"، لم يقتصر النقاش على تحديد البلدتين اللتين ستشهدان التجربة الأولى، بل دخل في تفاصيل تقنية دقيقة، من بينها: هل ينسحب جيش الاحتلال انسحاباً كاملاً من البلدات المشمولة؟ ما المهلة الزمنية الفاصلة بين الانتقال من بلدة إلى أخرى؟ ما هي معايير تقييم نجاح التجربة؟ والأخطر أن إسرائيل تذهب إلى مناقشة مواصفات، وربما أسماء، الضباط المشرفين على التنفيذ، بما يعكس استمرارها في فرض شروطها على آلية الانسحاب.

ويؤكد ذلك، مرة جديدة، حجم الثغرات التي يتضمنها اتفاق الإطار، إذ ربط الانسحاب الإسرائيلي، أو ما يُسمّى "إعادة التموضع"، بالمعايير والموافقة الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون انسحاباً غير مشروط من أرض محتلة. وهو ما كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد نبّه إليه مراراً قبل توقيع الاتفاق، عندما أكد أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يعيق انتشار الجيش اللبناني، وليس العكس، وهو أيضاً ما ورد في اتفاقية الهدنة ودستور الطائف والقرار الدولي 1701. 

وفي هذا السياق، يبقى الرهان اللبناني الأساسي على زيارة الرئيس جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، في محاولة لتحويل الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب إلى خطوات عملية. أما ما يُثار حول احتمال لقاء بين عون ونتنياهو في البيت الأبيض، فلا يستند إلى أي معطيات جدية، إذ لا موعد مقرراً لنتنياهو مع ترامب، كما أن وجوده في الولايات المتحدة مرتبط بالمشاركة في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل والمدافعين عن سياساتها. 

وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس عون على أن "صيغة الإطار هي أفضل الممكن وقد بدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي إلى لبنان، كما أن الملف اللبناني أصبح على طاولة الرئيس الأميركي"، مؤكداً أن أهداف لبنان واضحة ولن يكون هناك أي تساهل في ما يتعلق بحقوقه وسيادته. كما دعا إلى أن يبقى الحوار بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة الوطنية، لأن الحقد لا يبني دولة ولا مؤسسات، معتبراً أن الطريق ليست سهلة، لكنها قادرة على إنهاء حمّام الدم إذا توافرت الإرادة.

ترامب… وسوريا مجدداً

وفي موازاة ذلك، يواصل الرئيس الأميركي تكرار حديثه عن أنه أعطى الرئيس السوري أحمد الشرع "الضوء الأخضر" لمعالجة ملف حزب الله، معتبراً أن دمشق تقوم بذلك "بطريقة أفضل ومن دون تدمير المدن". إلا أن هذا الطرح يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي لا يميّز بين السلطة السورية الجديدة وحزب الله، ويضع الطرفين في خانة واحدة.

غير أن الخطر الحقيقي بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في هذه التصريحات بحد ذاتها، بل في احتمال انهيار التفاهم الأميركي–الإيراني الذي فرض منذ أسابيع سقفاً للتصعيد في المنطقة. فإسرائيل تبدو الطرف الأكثر رغبة في سقوط هذا التفاهم، لأنه يقيّد هامش حركتها العسكرية، ويمنعها من العودة إلى الاستهداف المفتوح، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الهدنة، في حال لم تُمدّد، تتزايد المخاوف من العودة إلى الحرب المفتوحة، بما يعني استئناف المواجهات على أكثر من جبهة، وعودة الضربات المتبادلة، بما فيها استهداف دول الخليج العربي، واتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة.

ومن هنا جاء موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي لم يكتفِ بإدانة الاعتداءات التي طالت عدداً من الدول العربية، بل دعا في بيان مفوضية الإعلام إلى وقف جدي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن استمرار المواجهة سيبقي المنطقة في دوامة الدمار ويمنع أي فرصة للاستقرار.

الجنوب… إسرائيل تفاوض بالنار

ميدانياً، لم يتغير شيء. فالعمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، واستمرت أعمال التفجير والتجريف وإحراق المنازل في الخيام وكونين وحولا وبيت ياحون، في مشهد يؤكد أن إسرائيل تواصل التفاوض بالنار، وتحاول فرض وقائع ميدانية بالتوازي مع المفاوضات السياسية.

برلمانياً

وفي مجلس النواب، أُقرت مجموعة من مشاريع القوانين، أبرزها مشروع القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2026 بقيمة 56 ألفاً و500 مليار ليرة لبنانية، المعروف بمشروع "الدرجات الست".

وقبيل إقرار المشروع، سجّل "اللقاء الديمقراطي" موقفاً واضحاً داخل الهيئة العامة، مؤكداً إصراره على إقرار مشروع الست رواتب، باعتبارها حقاً مكتسباً لموظفي القطاع العام.