Search Icon

إقفال مفوضية اللاجئين... مطلب حقّ أم سياسي؟

منذ سنتين

من الصحف

إقفال مفوضية اللاجئين... مطلب حقّ أم سياسي؟

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"مع تنامي الاعتراضات على تكاثف النزوح السوري الى #لبنان، خفت الكلام في ملف الاستحقاق الرئاسي على نحو يثير التساؤلات عن الحيثيات التي تقف وراء هذه الهجمة المستجدة في ملف اللجوء، ومدى صدق النيّات في شأنها، خصوصاً ان ما يشهده الملف من خطورة لا يحمل أي عنصر جديد، وان الاحداث والاضطرابات الامنية الناجمة عن أعمال سرقة أو قتل أو شغب أو مواجهة بين سوريين ولبنانيين ليست جديدة، وإنْ تعاظم حجمها في الآونة الأخيرة، أو كُشف عنها أمام الرأي العام. 

أياً تكن الحيثيات التي تقف وراء تحريك الملف بالطريقة التي تتم، فهي ساهمت في تسليط الضوء على عمل الحكومة لمواجهة أزمة النزوح، خصوصاً بعدما دخلت بقوة في البازار السياسي المفتوح على أجندات مختلفة، وعلى ضفاف اكثر من فريق، بما في ذلك الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المستفيدة من التمويل الأوروبي الكبير الهادف الى إبقاء النازحين في لبنان والحؤول دون دفعهم الى الهجرة نحو دول أوروبا. 

وبالفعل، ورغم انها لم ترتقِ بعد الى المستوى الذي ينظم هذا الوجود، فإن الإجراءات الحكومية المقرّة في مجلس الوزراء قد بدأت تتكثف، ادارياً وامنياً عبر البلديات والأجهزة الأمنية والعسكرية، وسط مآخذ في الوسط السياسي انها جاءت متأخرة، ولم يعد في إمكانها ان تواجه موجات النزوح التي زادت اخيرا في شكل مقلق، خصوصاً ان نِسب الأعمار فيها اقتصرت على الشباب. 

دخل هذا الملف البازار السياسي من بابه الواسع، فجاءت المزايدات لتزيد حدة التشنج من دون ان تؤدي هدفها في لجم التدفق أو الحدّ من التفلت. وقد ساعد في ذلك ان الإجراءات التنظيمية المتخذة لم تبلغ بعد مستوى فرض قيود او رسوم على الاقامات او على العمل، على نحو يجعل الراغبين في القدوم الى لبنان كسباً لفرص عمل أو إقامة آمنة يحسبون الكلفة التي ستترتب عليهم من جراء ذلك في ظل غياب وجود أي رسوم أو تكاليف. كما عززت ايضاً الحوافز التي تقدمها المنظمات الدولية ولا سيما منها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على شكل مساعدات مالية أو تسهيلات تصب كلها في إبقاء السوريين في لبنان، رغم ان الحكومة، وضمن إجراءاتها، كانت طلبت من المفوضية التعاون في سبيل تأمين العودة الاختيارية للراغبين، وكانت وضعت برنامجاً زمنياً يلحظ ترحيل 15 ألف لاجئ شهرياً. 

تختلف المقاربة الرسمية عن المقاربة الأممية في نقطتين أساسيتين تستوجبان المعالجة الفورية، كون كل تأخير يفاقم حدّة النزوح والسيطرة عليه. 

النقطة الأولى تكمن في قرار المفوضية وقف المساعدة المالية لكل عائلة تعود الى سوريا، مشترطة تلك المساعدة ببقائها في لبنان، وهذا ما يؤدي الى زيادة الصعوبات في دفع العائلات الى العودة، ويحضّهم على البقاء في لبنان. 

اما النقطة الثانية فتكمن في امتناع أو تلكؤ المفوضية عن تسليم "داتا" النازحين الى الحكومة اللبنانية، على نحو يساعدها في تقويم أعباء النزوح على المجتمعات المضيفة وعلى الاقتصاد والبنى التحتية. وللمفوضية أسبابها الرامية الى عدم اظهار العدد الحقيقي للنازحين بسبب تراجع حجم المساعدات الدولية المقدمة للبنان واقتصارها على دعم النازحين. فالمفوضية توقفت عن العدّ عند مجموع لا يتجاوز 800 ألف نازح، فيما تجاوزت تقديرات الامن العام اللبناني المليوني نازح، او ما يوازي 40 في المئة من سكان لبنان. 

هذا التباين دفع عدداً من القوى السياسية تتقدمها "القوات اللبنانية" الى المطالبة بإعادة النظر بعمل المفوضية ومدى خدمته للمصالح اللبنانية، وذلك من خلال العزم على تقديم عريضة تطالب بإقفال مكتبها في بيروت.

وفي استيضاح "النهار" لمدى إمكان توجه الحكومة الى طلب كهذا وانعكاساته على لبنان، اعتبرت مصادر حكومية ان حرف الملف عن مساره عبر إدخاله في المناكفات السياسية القائمة لا يساعد على إيجاد الحلول، مشيرة الى ان السبيل الوحيد للمعالجة لا يتم إلا بالحوار. 

ولا تغفل المصادر التعبير عن ان لبنان ضعيف، وطالما هو عاجز عن معالجة الوضع جذرياً بامكاناته الذاتية، فهو ملزم بسلوك المسار الدولي. لذلك تسعى الحكومة عبر وزارة الخارجية والمديرية العامة للأمن العام الى التعامل مع المنظمات الدولية، مادامت محكومة بهذا التواصل. 

أما في مسألة تسليم "الداتا" التي تشكل نقطة خلاف أساسية، فتكشف المصادر ان المفوضية وعدت بتسليمها فور انجاز البرمجيات (software ) الذي سيساعد على ملء الاستمارات، ويُنتظر ان يحصل ذلك في وقت بات قريباً جداً. 

وتذكّر المصادر بان كل الإجراءات المنفذة راهناً هي نتيجة ما اقرته الحكومة في مجلس الوزراء، لافتة الى انه تقرر بدء كل جلسة حكومية مقبلة بتخصيص وقت لاستعراض تقدم العمل بهذه الإجراءات، علماً ان لا موعد لجلسة قريبة قبل ان يكتمل الإعداد لجدول اعمال، الامر الذي تعتبره مصادر سياسية تهرباً من مواجهة ازمة النزوح والخطوات المقبلة المتعلقة بفتح قنوات التواصل مع سوريا. 

عن هذه المسألة، تؤكد المصادر الحكومية ان وزير الخارجية يستعد للقيام بهكذا زيارة بعدما توافق عليها مع نظيره السوري في وقت سابق. 

ثمة مفارقة لفتت في هذا الصدد وتجلت في زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري الى السرايا قبل أيام قليلة ولقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وقد وُضعت الزيارة في اطار التحضير ووضع الاطار الزمني واللوجستي للزيارة. 

أما الدعوة الى إقفال مكتب المفوضية، فرأت المصادر انها تصب في اطار شعبوي. ذلك ان الحل لا يكمن في اخراج المفوضية من لبنان، بل في معالجة الخلل والثغرات، والتصعيد السياسي في هذا المجال لا يخدم. 

في الخلاصة، لا قدرة للبنان على مقاطعة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي أو على معاداتها، ولا قدرة له على ان يعزل نفسه عن الاسرة الدولية في ظل إمكاناته الضعيفة، والتجاذبات السياسية الداخلية التي تتحكم به، وتجعله رهينة للأجندات الخارجية.