الاحداث- كتب ابراهيم حيدر في صحيفة النهار يقول:"أحدث قرار مجلس الوزراء الغاء امتحانات الشهادة المتوسطة "البريفية" لهذه السنة صدمة في الأوساط التربوية وداخل وزارة التربية نفسها لما شكله من تجاوز لدور الأخيرة، وخطورة على مسار امتحانات الشهادة الثانوية، خصوصاً قبل أسبوعين على موعدها الذي كان مقرراً في 6 تموز المقبل. وتبين وفق المعلومات أن اقتراح الغاء البريفيه طرح من خارج جدول الأعمال من دون التشاور مع وزير التربية عباس الحلبي الذي أكد عشية الاجتماع عبر "النهار" أن كل الاستعدادات لإجراء الامتحانات في مواعيدها اكتملت بما فيها التمويل المطلوب وأعداد المراقبين ورؤساء المراكز.
لم يكن أحد يتوقع أن تقدم حكومة تصريف الاعمال على اتخاذ قرار خطير في آخر السنة، ترافق مع ضغوط على الحلبي وتسريبات من داخل مجلس الوزراء عن قرار الغاء امتحانات "البريفيه" لتكريسه كأمر واقع، حتى قبل صدوره، وهو ما أحدث بلبلة بين اللبنانيين وداخل مديريات وزارة التربية، ودفع الوزير إلى التلويح بالاعتكاف قبل أن تُمارس ضغوط سياسية من خارج المجلس ومن داخله لثنيه عن التصعيد واعلانه القرارات من السرايا الحكومية.
يتضح من خلال المداولات التي جرت داخل مجلس الوزراء أن هناك اتفاقاً طٌبخت بنوده بين قوى سياسية وطائفية ممثلة في المجلس، وهو بمثابة صفقة لحسابات ومصالح شعبوية ومناطقية، ويتصل أيضاً بمافيات مدارس تجارية ودكاكين سجلت آلاف التلامذة لديها للتقدم إلى الامتحانات، فضربت الحكومة بعرض الحائط كل الجهود التي بذلت خلال الشهرين الماضيين، من تعويض للفاقد التعليمي في التعليم الرسمي خصوصاً في الأساسي التي تجاوز 80 يوماً، إضافة إلى تأمين قسم مهم من التمويل من الجهات المانحة خصوصاً اليونيسف، فضلاً عن التحضيرات اللوجستية وفتح مراكز جديدة للتصحيح في المناطق من بينها النبطية.
كان قرار الغاء امتحانات البريفيه مُعد مسبقاً وفق مصادر تربوية، روت لـ"النهار" الطريقة التي طُرح فيها البند من خارج جدول الاعمال، وذلك على الرغم من تأكيد الرئيس نجيب ميقاتي أن لا اقتراحات من خارج الجدول. وقد فوجئ وزير التربية بطرح الموضوع بداية من قبل وزير الثقافة محمد وسام مرتضى واصراره على الالغاء، تبعه وزير الداخلية بسام مولوي مبرراً الامر بأسباب أمنية وعدم القدرة على تأمين الامتحانات، على الرغم أنه كان مستعداً لوجستياً لإجراء الانتخابات البلدية، ودعمه وزير البيئة ناصر ياسين ووزير الصناعة جورج بوشكيان. وعندما اعترض الحلبي أصر كل الوزراء على ضرورة الالغاء، بموافقة ميقاتي، فخرج وزير التربية من الجلسة معترضاً وممتنعاً عن إعلان المقررات، فما كان من الوزير مرتضى إلا أنه خرج وسرّب القرار قبل تصديقه، فاضطر الحلبي بعد ضغوط للعودة واعلان المقررات.
تتهافت الحجة الأمنية وراء الالغاء وفق مصادر التربية، وأيضاً موضوع التمويل، إذ أن الحلبي أكد لـ"النهار" أول من أمس "توافر الأموال لتغطية الامتحانات الرسمية، وسيُعطى لكلّ مشارك من الفئات المختلفة عائداً مالياً بالدولار الأميركيّ وبالليرة اللبنانية"، وأعلن أن البدلات للمراقبين ورؤساء المراكز تتراوح بين 20 و24 دولاراً يومياً. كما أكد وزير التربية لوحدات الوزارة واللجان الفاحصة ورابطات الأساتذة خلال اجتماعات متتالية إجراء الامتحانات للشهادتين المتوسطة والثانوية، علماً أن امتحانات التعليم المهني والتقني انطلقت في شكل طبيعي ومن دون هواجس أمنية أو مشكلات تمويل. وفي حين أن وزير التربية لم يكن على علم بطرح اقتراح الالغاء من خارج جدول الاعمال، وفق مصادر تربوية وإلا كان مهد لذلك في تصريحاته ووضع اللجان الفاحصة في هذا الاحتمال، يتبين أن الصفقة بين قوى سياسية وطائفية في الحكومة كانت تطبخ على نار هادئة، فما الذي يجعل ممكناً إجراء امتحانات الثانوية بفروعها الأربعة وفي المقابل الغاء "البريفيه" طالما أن المشكلة واحدة أمنياً ولوجستياً ولجهة التمويل؟ فعدد المتقدمين للثانوية يبلغ 41 ألف مرشح، والمتوسطة نحو 63 ألفاً، من بينهم نحو 17 ألف تلميذ من المدارس الرسمية لم يجروا الامتحانات المدرسية. أما الخطورة، فتكمن في طلبات الترسيح الخاصة لنحو 1800 تلميذ في المتوسطة ومن بينهم تلامذة فوق العشرين والخمس عشرين سنة، فضلاً عن آلاف التلامذة من مدارس تجارية وأخرى تابعة لجمعيات، كانوا منقطعين عن التعليم حصلوا على موافقات استثنائية بعد تمديد تقديم الطلبات.
تؤكد مصادر تربوية معلومات نشرتها "النهار" قبل أسبوعين عن الاستعدادات للامتحانات، فقد تسجل على المنصة الخاصة في التربية للامتحانات أكثر من 425 لتولي رئاسة مراكز الامتحانات، علماً أن عدد المراكز 300، فيما تخطت أعداد المراقبين المسجلين الـ13 الفا، فيما الحاجة هي لـ11 الف مراقب، أما المشكلة التي كانت في جبل لبنان فحُلت بتسجيل آلاف المراقبين من المدارس الخاصة، فيما التمويل من الجهات المانحة اكتمل للشهادتين المتوسطة والثانوية.
تصف المصادر التربوية قرار مجلس الوزراء بإلغاء امتحانات المتوسطة بـ"البدعة" وان كان لهذه السنة فقط. وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت الخطوة غير التربوية، خصوصاً أنها غير منسقة مع وزير التربية وتضعه في موقف صعب أمام القطاع التربوي. علماً أن الغاء المتوسطة يحتاج إلى قانون في مجلس النواب. وللمفارقة أن بعض النواب وأيضاً الوزراء يسعون جاهدين إلى الغاء الشهادة، وهو أمر طرح في لجنة التربية النيابية وايضاً على هامش جلسات مجلس النواب التشريعية، إلا أن الغاءها يحتاج إلى هيكلة القطاع التربوي وضبط التنفيعات في مدارس الدكاكين وبيع الافادات التي يستفيدون منها خلال كل مراحل السنوات الدراسية.
أجواء وزارة التربية تدل على أن الجميع يعيش الصدمة، في انتظار وضع الآليات المرتبطة بقرار الالغاء في عملية الترفيع ومنح الافادات وغيرها، فيما وزير التربية يقيّم الوضع وما إذا كان سيتخذ قرارا بالاعتكاف، خصوصاً وأن الرابطات بدأت تتجهز للتصعيد، مع مخاوف من مقاطعة امتحانات الثانوية العامة، لتلاقي مصير امتحانات المتوسطة.