الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"لم تفاجأ أكثر من جهة سياسية وعسكرية بالغارات التي قامت بها #الولايات المتحدة وبريطانيا على مواقع الحوثيين في اليمن، والتي اعتُبرت الأولى والأعنف، إذ جاءت رداً على تدخّل الحوثيين في حرب غزة، والأهم والاخطر على تهديد السلامة البحرية لمرور السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب بعد سلسلة عمليات وقرصنة، ما أدى إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.
والسؤال: هل ما قامت به القوات الأميركية والبريطانية يسرّع الحلول لحرب غزة؟ وهل هو رسالة مباشرة لإيران التي تدعم الحوثيين؟ من دون إغفال ما قام به هؤلاء من ضرب وقصف للمنشآت المدنية والحيوية في المملكة العربية السعودية قبل الوصول إلى التهدئة وزيارة وفد من الحوثيين إلى الرياض، ومذذاك والأمور مستقرة، لكن إيران عادت ودعمت الحوثيين في الحرب على غزة من خلال إطلاقهم صواريخ بعيدة المدى في العمق ال#إسرائيلي، إنما النقطة الأساسية تمثلت بسيطرة الحوثيين على البحر الأحمر وباب المندب مما أعاق حركة السفن التجارية وكان له تأثير على نقل النفط والغاز والتجارة، الامر الذي دفع واشنطن ولندن إلى اتخاذ القرار وتوجيه ضربة قاسية استهدفت عدداً من القواعد الحوثية. بعض الجهات الأمنية والسياسية، تعتقد أن تلك الغارات العنيفة من شأنها إعادة خلط الأوراق، فإما ان تعقد الأمور من خلال إطلاق الحوثيين صواريخ على إسرائيل، وإما قيامهم بأعمال قرصنة إضافية واستهداف قوات أميركية وبريطانية وسواها من الحلفاء في أماكن متعددة، لأن هؤلاء يتميزون بأعمال القرصنة والانتقام، ما يتبدى عبر دورهم وحضورهم وسياساتهم وأساليبهم تاريخياً.
من هذا المنطلق، فان ما جرى هدفه توجيه رسالة أولى الى الحوثيين، وفي حال استمروا بأعمالهم من خلال القرصنة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل، فذلك قد يؤدي إلى قيام القوات الأميركية والبريطانية ودول أخرى بغارات متتالية إلى هجوم من شأنه السيطرة على مواقع الحوثيين من الجو والبحر، على غرار ما قامت به الولايات المتحدة في العراق وفي أماكن أخرى، لذا فاللعبة باتت مفتوحة على كل الاحتمالات. وثمة ترقب لكيفية تلقف الحوثيين هذه الرسالة، هل يقومون بالرد أم يتم "بلع الموسى" على اعتبار أنه وفق الإحصاءات ان الضربة الجوية الأولى كانت دقيقة جداً على مواقع حوثية متقدمة، لاسيما استهداف وحدات صاروخية، وهنا إما ان يكون رد الحوثيين سريعاً وإلا لاحقاً، وهذا أمر مستبعد، لأنهم يدركون أن ما قامت به لندن وواشنطن كان عبارة عن رسالة صاروخية والآتي أعظم، ما يشير إليه أكثر من خبير استراتيجي عسكري لـ"النهار"، إذ يرى أحدهم أن القرار اتخذ من الحلفاء. صحيح أن بريطانيا والولايات المتحدة قامتا بهذه الغارات، لكن فرنسا موافقة وجاهزة إلى هولندا وسواها ممن أمّن الدعم اللوجستي والتقني، وهذا القرار الدولي يؤمن الغطاء لواشنطن للاستمرار في غاراتها على المواقع الحوثية، وربما بهجوم كاسح لأن الكيل قد طفح من الحوثيي ، بحسب ما يُنقل عن الأوساط الأميركية والدولية بعد تهديد السلامة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر وضرب الاستقرار الإقتصادي العالمي.
بدوره، النائب السابق والعميد المتقاعد وهبي قاطيشا يقول لـ "النهار" إن "الضربة الأميركية - البريطانية كانت متوقعة في ظل الممارسات الحوثية في البحر الأحمر وباب المندب، بحيث ثمة استهداف للتجارة العالمية لأكثر من مئتي دولة، وهذا الامر له عواقب وخيمة إذا استمرت هذه الأعمال عبر القرصنة البحرية"، ويرى ان "لا علاقة لأي حلول بحرب غزة، بمعنى هل ان الغارات والاستهدافات للمواقع الحوثية تساهم في الوصول إلى حلول لحرب غزة أو المنطقة، فما جرى كان ردا على "الحركشة" من قِبل الحوثيين، وباعتقادي ومن خلال المعلومات والمعطيات، كانت ضربة موجعة استهدفت مراكز دقيقة جداً وإصابتها إصابات مباشرة، وإذا جاء الرد الحوثي أتوقع أن تتوالى الضربات وتكون أعنف بكثير مما حصل، ولن تقبل واشنطن والمجتمع الدولي باستمرار أعمال القرصنة والتأثير على الإقتصاد العالمي. من هذا المنطلق جاءت الضربات ولا أعتقد ان لها أي علاقة أو ارتباط أو صلة بما يجري في غزة، لكنها تعتبر رسالة لإيران التي هي الداعم الأساسي للحوثيين، وقد تكون طهران تلقفت الرسالة لأنها واضحة جداً من خلال الغارات التي استهدفت مواقع الحوثيين".
ويخلص قاطيشا الى ان الغارات "جاءت رداً على ادعاءات الحوثيين وافتخارهم بأنهم قاموا بأكثر من سبع وعشرين عملية في البحر الأحمر، وهذه العمليات لزعزعة الإقتصاد الدولي ومصالح الناس في العالم برمته، وليست استهدافاً لإسرائيل على خلفية حرب غزة، ولا يمكن السكوت عن هذه الاعمال، لذا كان الرد عنيفاً والمسألة أضحت تؤشر الى مراحل أخرى في حال استمر #الحوثيون في النهج المتبع، باعتبارهم إحدى أذرع إيران في المنطقة، إضافة إلى حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، فهذه الفصائل تجلب الويلات والكوارث للمنطقة بمعزل عن موقفنا الواضح بإدانة الإجرام الإسرائيلي وإبادة الشعب الفلسطيني".