الاحداث- افتُتحت اليوم احتفالات مئوية تقديس القديسة رفقا في دير مار يوسف – جربتا، حيث ضريحها، بقداس احتفالي ترأسه الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ في بازيليك القديسة رفقا، في حضور اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون ممثلة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وعضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك، رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، المديرة العامة للتعاونيات غلوريا أبو زيد، وفاعليات سياسية ورسمية واجتماعية وثقافية وبلدية، إضافة إلى الرئيسة العامة لرهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات الأم دولي شعيا ومجلس المدبرات، ورئيسات عامات، ورئيسة الدير الأخت راغدة أنطون، وعدد كبير من الراهبات والإخوة والمحسنين والمدعوين.
عاون الأباتي محفوظ في الاحتفال أمين السر العام الأب طوني عيد ومرشد الدير الأب ميشال اليان، وشارك فيه السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، وسكرتير السفارة البابوية المونسنيور ياكوب توماشفسكي، والنائب العام على أبرشية البترون المارونية المونسنيور بيار طانيوس، والنائب الأسقفي الخاص في أبرشية طرابلس المارونية المونسنيور جوزاف غبش، والرئيس الإقليمي للآباء اللعازريين الأب رمزي جريج، والمدبرون العامون في الرهبانية اللبنانية المارونية، ورؤساء أديار وكهنة ورهبان وراهبات.
وأحيت القداس جوقة الرهبانية اللبنانية المارونية ورهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات بإدارة رئيس دير مار مارون عنايا الأب ميلاد طربيه.
السفير البابوي
في مستهل القداس، تلا السفير البابوي رسالة البابا لاوون الرابع عشر لمناسبة مرور خمس وعشرين سنة على إعلان قداسة القديسة رفقا بطرسية شوق الريس، مؤكداً قرب الحبر الأعظم الروحي من المشاركين في هذه الذكرى، وداعياً إلى التأمل في سيرة القديسة رفقا والتتلمذ في مدرستها، لما تمثله من نموذج في قبول الألم والاتحاد بالمسيح والثبات في الرجاء والمحبة. كما تضرع البابا، بحسب الرسالة، من أجل لبنان والمتألمين فيه، سائلاً أن تفتح القلوب على السلام وأن يكون المؤمنون شهوداً أمناء للإنجيل وصانعي سلام في خضم المحن.
الاباتي محفوظ
وبعد الانجيل المقدس، ألقى الأباتي محفوظ عظة اعتبر فيها أن الاحتفال يشكل محطة روحية مضيئة تتجلى فيها “مساحات المحبة” التي تجسدها حياة القديسة رفقا وقداسة الكنيسة وشهادة القديسين، مشدداً على أن القداسة تكشف حقيقة الإنسان المخلوق على صورة الله، وأن القديسين يبرزون الوجه الحقيقي للإنسانية من خلال محبتهم لله وللآخر.
وأشار إلى ما وصفه بتعليم البابا لاوون الرابع عشر حول “الإنسانية الرائعة”، معتبراً أن العالم يقف أمام خيار بناء “برج بابل جديد” أو بناء مدينة يسكن فيها الله والإنسان معاً، لافتاً إلى محبة البابا الخاصة للبنان ومواكبته الدائمة لقضاياه وصلاته من أجل السلام فيه وفي العالم.
وتوجه محفوظ بالشكر إلى السفير البابوي باولو بورجيا على حضوره وتمثيله البابا، مشيداً بمحبته للبنان وزياراته المتكررة إلى المناطق الجنوبية المتضررة.
وتوقف عند الوضع اللبناني، معتبراً أن لبنان “مساحة محبة ينصب عليها الكثير من الحقد والبغض والضغينة”، داعياً إلى التمسك بقيم السلام والوحدة والعيش المشترك والعودة إلى المفاهيم الصحيحة لبناء الدولة والحفاظ عليها كإطار جامع لجميع أبنائها.
وأكد أن الرهبانية اللبنانية المارونية “تجاهر بدعمها لفخامة الرئيس العماد جوزاف عون في مسيرته لبناء الدولة التي نريد”، مشيراً إلى أن الأزمات المتراكمة منذ أكثر من نصف قرن لا يمكن أن تُحل سريعاً، لكنه أعرب عن ثقته بقيادة الرئيس عون وصلابته واتكاله على الله، معتبراً أن هذه الصفات ستقود لبنان نحو “ميناء الأمان”.
كما توجه إلى السيدة الأولى نعمت عون طالباً منها نقل محبة المشاركين وصلواتهم إلى رئيس الجمهورية، ومشيداً بالدور الذي تؤديه على المستويين الوطني والإنساني، وبانفتاحها مع الرئيس عون على الحياة الروحية وزياراتهما للأماكن المقدسة والمزارات اللبنانية.
وأثنى الأباتي محفوظ على دور رهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات ورسالتها الروحية، موجهاً التهنئة إلى الأم العامة دولي شعيا وإلى الراهبات لمناسبة اليوبيل، كما خص بالشكر رئيسة دير مار يوسف – جربتا الأخت راغدة أنطون والمرشدين الروحيين والمحسنين وكل من ساهم في إنجاح الاحتفال.
وختم مؤكداً أن القداسة هي “مساحة المحبة التي لا تنضب”، معلناً انطلاق سنة يوبيلية تختتم مع بداية يوبيل آخر هو يوبيل مرور خمسين عاماً على إعلان قداسة القديس شربل، بما يحمله ذلك من بركات روحية متجددة للبنان والكنيسة.
الأم شعيا
بدورها، ألقت الأم العامة لرهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات الأم دولي شعيا كلمة أكدت فيها أن افتتاح اليوبيل الخامس والعشرين لإعلان قداسة القديسة رفقا يشكل مناسبة لشكر الله على عطية هذه القديسة التي حولت الألم إلى صلاة والجرح إلى رسالة من أجل لبنان والشرق.
واستعادت شعيا كلمات البابا القديس يوحنا بولس الثاني يوم إعلان قداسة رفقا عام 2001، ولا سيما دعوته إلى أن تسهر القديسة على المتألمين وشعوب الشرق الأوسط، معتبرة أن هذه الرسالة لا تزال تتردد اليوم في كلمات البابا لاوون الرابع عشر الذي دعا خلال زيارته لبنان إلى بناء العدالة والأخوّة والسلام ونزع السلاح من القلوب.
وقالت إن لبنان ما زال يعيش بين الألم والرجاء كما عرفته القديسة رفقا في زمن المجازر والمحن، لكنه يبقى أرضاً للقداسة والشهادة، مشيرة إلى انتظار تطويب الأب بشارة بو مراد والبطريرك الياس الحويك في تموز المقبل، والصلاة من أجل استكمال مسيرة القداسة بإعلان قداسة الطوباوي الأخ اسطفان نعمة.
وأكدت أن القداسة ليست هروباً من جراح الوطن بل دخولاً إلى عمقها مع المسيح، حيث يتحول الألم إلى قربان والدمع إلى صلاة والعتمة إلى فجر جديد.
كما شددت على أن اليوبيل يحمل عنوان “نهج قداسة”، داعية المؤمنين إلى السير على خطى القديسة رفقا ليس فقط جغرافياً عبر الأماكن التي عاشت فيها، بل روحياً من خلال التوبة وتجديد الإيمان.
وتوجهت إلى السيدة الأولى نعمت عون، معتبرة أن القديسة رفقا تسلم اللبنانيين رسالة وطنية وروحية قوامها تحويل الجراح إلى مسؤولية والعمل من أجل السلام والكرامة والعدالة، رافعة الصلاة من أجل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ليمنحه الله الحكمة والقوة والثبات في خدمة لبنان.
وختمت بتوجيه الشكر إلى السفير البابوي وإلى البابا لاوون الرابع عشر على رسالته الأبوية، كما شكرت الأباتي محفوظ والرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والرهبان والراهبات وجميع المساهمين في تنظيم الاحتفال.
الام أنطون
وبعد القداس، أقيمت مأدبة غداء تكريمية للمشاركين، تخللتها كلمة ترحيبية لرئيسة دير مار يوسف – جربتا الأم راغدة أنطون، أكدت فيها أن القديسة رفقا أصبحت نوراً للكنيسة وعزاءً لكل متألم، وأن سيرتها تشكل مدرسة في الصمت والإيمان والرجاء.
ورحبت الأخت أنطون بالسيدة الأولى نعمت عون وبالسفير البابوي، معتبرة أن حضورهما يعكس دعماً لرسالة الدير وللقديسين الذين حفظوا لبنان بصلواتهم، كما رفعت الصلاة من أجل السلام والاستقرار في لبنان، شاكرة الأم العامة دولي شعيا وجميع الراهبات والمحسنين الذين يواكبون رسالة الدير ويؤمنون باستمراريتها.
وأكدت في ختام كلمتها أن السنة اليوبيلية تشكل فرصة للتعمق في دعوة القداسة وتجديد الرجاء، سائلة أن تبقى شفاعة القديسة رفقا سنداً للمؤمنين وأن يحفظ الله لبنان ويُبقي دير مار يوسف – جربتا علامة رجاء حيّة في قلب الكنيسة والوطن.
وكشفت أن فيلماً عن حياة القديسة رفقا سيبصر النور العام المقبل من كتابة كلوديا مرشليان واخراج نديم مهنا.