Search Icon

اقتناع "مسيحي" بأن "حزب الله" مأزوم وإيران تخسر!

منذ 3 سنوات

من الصحف

اقتناع مسيحي بأن حزب الله مأزوم وإيران تخسر!

الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"تعتقد قيادات مسيحية مهمة ومتنوّعة في آن أن الأوضاع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتدهور يوماً بعد يوم، وأنها ستخسر في النهاية وربما يتسبّب ذلك بعدم استمرار النظام الإسلامي فيها.

أما ما يعزّز هذا الإعتقاد فهو اقتناعها واستناداً الى ما تعتبره معلومات ديبلوماسية عربية ودولية تحصل عليها من جهات ديبلوماسية غربية وأخرى غيرها عاملة في لبنان، بأن هذه الجمهورية تتعرّض لضغط دولي كبير مرفق بضغط عربي تُمارس معظمه المملكة العربية السعودية، وبأنها أصبحت في وضع صعب ولا سيما بعد استمرار الإحتجاجات الشعبية وسقوط أكثر من 450 مواطناً إيرانياً استناداً الى معلومات الغرب والمنظمات الحقوقية فيه وبعضها إيراني.

تعتقد القيادات نفسها أيضاً أن إيران الإسلامية قد تفقد نظامها في حال استمرت الإحتجاجات ثم تطوّرت، أو على الأٌقل قد تدخل اقتتالاً داخلياً صعباً، إذ إن مواطنيها الأكراد لا يبدون ومن زمان مرتاحين الى طريقة تعامل النظام الإسلامي معهم ومثلهم البلوش السنّة. وهي ترجّح أن يتعاطف في شكل أو في آخر الأذريون الإيرانيون مع التحركات الداخلية المناوئة للنظام الإسلامي في البلاد رغم كونهم شيعة مئة في المئة. فهم يشكّلون ما بين 30 و35 في المئة من مواطني دولة إيران، كما أنهم مندمجون في شكل أو في آخر في النظام جرّاء وحدة الإنتماء المذهبي عند "الشعبين".

لكنهم في الوقت نفسه شعروا دائماً أن التنمية في مناطقهم كانت وربما لا تزال أقل حجماً من التنمية في مناطق الغالبية الفارسية. علماً أن حجمها يبقى أكبر من التنمية في المناطق الكردية والبلوشية وأخرى غيرها. أما عرب إيران الذين يعيشون في خوزستان فقد شاركوا في الاحتجاجات التي جمعت للمرة الأولى كل أطياف الشعب الإيراني رغم اشتراكهم مع فرس إيران وأذارييها في إنتماء مذهبي إسلامي واحد هو الشيعة الإثني عشرية. وتعتقد القيادات المسيحية نفسها المهمة والمتنوّعة في آن ثالثاً أن الإحتجاجات المتنوّعة، على أهميتها، بدأت تكتسب منذ مدة أهمية مضاعفة جرّاء عوامل خارجية مؤثّرة ومهمة ومؤذية في نظر قادة النظام الإيراني.

فالولايات المتحدة ومعها الدول الكبرى في أوروبا الغربية "تتدخل" بوسائل عدّة في التطورات الخطيرة الجارية في إيران منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وساهمت بذلك في شدّ عضد المحتجين الإيرانيين. والمملكة العربية السعودية "تتدخل" في أوساط السنّة الإيرانيين. وإسرائيل لم تنقطع عن التدخل في إيران وبالوسائل الاستخبارية ولا سيما منذ ظهور إشارات جدّية الى إعطاء قادتها الضوء الأخضر الى علمائها وعسكرييها لبدء العمل من أجل تحويل بلادهم دولة نووية. وهو عمل يكادون أن ينجزوه رغم حصار سنوات وضغوط سنوات وعمليات الإغتيال التي طاولت أكثر من عالِم ومسؤول عن هذا القطاع الجديد. لكن ما حصل أخيراً من اتفاقات عقدتها إسرائيل مع دولة أذربيجان المجاورة لإيران والتي يشكّل الشيعة غالبية سكانها بدأ يُقلق الأخيرة، إذ إن أذرييها يتشاركون مع أذريي إيران في القومية كما في المذهب الشيعي الإثني عشري الإسلامي. ويخشى قادة النظام الإيراني نجاح إسرائيل في إقناع حكومة أذربيجان بالعمل معاً لإحداث تغيير ما في داخله باستعمال ما يشعر به أذريّو إيران من إجحاف أو تسلّط رغم أنه لا يُقارن في رأي كثيرين بما يتعرّض له أبناء قوميات أخرى، إذ إن الإنتماء الشيعي الواحد يخفّف الكثير من الضغوط ويوفّر لأذريي إيران معاملة جيدة الى حد معقول بالمقارنة مع معاملة الآخرين. لكن السؤال المهم هو: هل تنجح إسرائيل باستخدام أذربيجان وغضبها على إيران لتحالفها مع الأرمن داخل بلادهم وفي ناغورنو كاراباخ التي "شلّحوها" إياها قبل سنوات طويلة وفقدوا معظمها أخيراً بإلحاق الضرر بها؟

الجواب ليس سهلاً عن هذا السؤال إذ إن البعض يرجّح النجاح في ظل التطورات الدولية والإقليمية الصعبة والخطيرة، فضلاً عن التطورات الداخلية، في حين يجزم البعض الآخر بالفشل.

في اختصار، ترجّح القيادات المسيحية المشار إليها أعلاه نجاح إحتجاجات الداخل في إيران وتدخّل دول عربية معادية لها في أوضاعها وكذلك أميركا ودول أوروبية عدّة، ترجّح أن يزداد الضغط على النظام الإسلامي فيها. وتعتقد في الوقت نفسه أن الأخير سيخسر وسيضطر الى تقديم تنازلات في الداخل وتقليص تدخله في الخارج الإقليمي، كما أنها لا تستبعد عدم استمراره. ويعني ذلك في رأيها، أي القيادات المسيحية، أنه لن يستطيع وبواسطة حليفه الأول "حزب الله" اللبناني أن يتابع سيطرته على الأوضاع في لبنان أو التحكّم فيها، ولا سيما بعدما عجز في الإنتخابات النيابية الأخيرة عن الحصول على غالبية نيابية مريحة مثل التي كانت له في مجلس النواب الأخير إذ كانت تضم ما بين 72 و73 نائباً.

يعني ذلك في رأيها أيضاً أن "الحزب" واستطراداً إيران سيكونان عاجزين عن تأمين فوز مرشح لهما في انتخابات رئاسة الجمهورية بعد شغورها جرّاء نهاية ولاية حليفهما الرئيس السابق ميشال عون في 31 تشرين الأول الماضي. وهذا وضع سيجعل "حزب الله" مأزوماً في نظر القيادات المسيحية نفسها وعاجزاً عن الفوز. طبعاً لا يعني هذا الوصف أن أخصام "الحزب" المسيحيين أو أعداءه في وضع مريح، إذ هم ربما يكونون مأزومين مثله أو أكثر. ذلك أنهم فريقان واحدٌ معادٍ لـ"الحزب" وحليفه الإيراني رسمياً وعلانيةً ويمثّله "حزب القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب" و"حزب الأحرار" ومستقلّون مفرفطون. لكن "تخربط" العلاقة بين "التيار الوطني الحر" المسيحي بدوره و"حزب الله" ووقوف علاقتهما على "صوص ونقطة"، كما يُقال، لم يؤدِّ وقد لا يؤدّي الى انقطاعها والى عودة "الشعب المسيحي" المنقسم سياسياً الى وحدة سياسية رغم استمرار انقسام قياداته لأن تفكيره في العمق وطنياً ولبنانياً ودينياً هو واحد أساساً، ولولا شهوة السلطة عند قادته ورؤساء أحزابه لبقي المسيحيون "بلوكاً" واحداً قادراً على ممارسة التأثير، علماً أن التطورات الديموغرافية السلبية مسيحياً والسياسية والعملانية في لبنان جعلت أو ستجعل قريباً تأثيرهم ضعيفاً جداً إذا انقسموا وضعيفاً جداً أيضاً إذا توحدوا، ولكن مع فارق واحد ووحيد هو الآتي: إستمرار انقسامهم يضعفهم "من دون دم".

وعودتهم الى وحدة عاشوها بين 1975 وعند انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل عام 1988 وإنْ تمت قصرياً ستنتهي بإضعافهم نهائياً وخصوصاً إذا رافقتها حرب ومعارك وسفك دماء. وهذه حتمية إذ إن المسلمين غير المتوافقين مع "حزب الله" من سنّة ودروز ليس معظمهم جاهزاً للقتال أساساً ويرفض بعضهم الآخر المتمرّس في القتال خوضه لمعرفته بنتائجه. كيف يواجه مسيحيّو لبنان هذا الواقع وهل هم مستعدون له؟