Search Icon

"الإغراء الرئاسي" دفع "حاكماً" للاستقالة وأتى بـ"حاكمٍ" مكانه!

منذ سنتين

من الصحف

الإغراء الرئاسي دفع حاكماً للاستقالة وأتى بـحاكمٍ مكانه!

الأحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"الكلام الشائع والمتداوَل في العاصمة اللبنانية عن مصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة  بعد انتهاء ولايته الخامسة في الحادي والثلاثين من تموز الجاري ينطوي على تناقضات كثيرة، وعلى معلومات لا يمكن التأكد من صحتها سواء من أركان الدولة أو من أركان القضاء. ما يمكن الإشارة إليه في هذا المجال هو وجود نوع من الإحجام عند جميع المعنيين من أصحاب القرار عن استمرار الحاجة الى سلامة لمتابعة مواجهة بل قيادة عملية ترتيب الأوضاع المالية في البلاد، ليس بقصد تصحيحها، وذلك مستحيل في المرحلة الحالية، بل بقصد الحؤول دون تفاقمها على نحو يتسبّب بانتفاضة بل بثورة شعبية شاملة تحرق الأخضر واليابس جرّاء اليأس من وجود حلول والتأكد من غياب أي فرص جدّية لاستعادة الناس ودائعهم من المصارف، إذ إن إجراءات مصرف لبنان أكلت أكثر من خمسين في المئة حتى الآن من مدّخرات أصحاب الودائع المتواضعة وعددهم هو أكبر بكثير بل بما لا يُقاس من عدد أصحاب الودائع المتدرجة في كبر حجمها. والإجماع المذكور يتداوله المسؤولون الرسميون ومسؤولو الأمر الواقع همساً وفي ما بينهم تلافياً لأن يظهروا حُماةً لسلامة الذي تعامل بـ"سلاسة" مع ارتكابات المنظومات السياسية والرسمية والمصرفية وغيرها وبتساهل كبير، بل الذي وفّر لها كلّها الأغطية اللازمة فتمكّنت من تحقيق أرباح فادحة وغير مستحقة "أيام العزّ الكاذب" في البلاد. كما تمكنت عندما "فرطت" البلاد ومؤسساتها وتعمّقت انقسامات شعوبها وبمساعدة الحاكم نفسه بل بالتواطؤ معه من إخراج مدخراتها الكبيرة من لبنان تاركةً اللبنانيين في فقر وفوضى غير مسبوقَين.

ما هو المخرج الذي ستؤمّنه للحاكم القريبة جداً ولايته من الإنتهاء دولة لبنان التعيسة والفاشلة والبلارأس دستوري والتي تقودها حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال، ولكن بطريقة خرقاء تزيد المشكلات تفاقماً بدلاً من حلّها، وتخلق مشكلات جديدة يومياً ليس فقط لأنها برئيسها والأعضاء ليسوا على القدر اللازم من المعرفة والإحتراف والشعبية والوحدة الحكومية، بل لأن الشعب اللبناني منقسم ولأن معظم قادة شعوبه قرروا وإن من دون إعلان أن "لبنان الطائف" قد انتهى وأن لا بد من لبنان آخر. وهذا قرار ربما يكون سليماً. لكن غير السليم فيه هو أن لبنان كلٍ منهم يختلف جذرياً عن لبنانات الآخرين بل يناقضها. وهو أيضاً أن الشعوب "الغفورة" تجاري قادتها في تناقضاتهم.

كيف سيتم الإستمرار في الإعتماد على خبرة سلامة في مصرف لبنان رغم الإنتهاء القريب جداً لولايته؟ سيتم ذلك باتخاذ خطوات عدة. أولاها تسلّم نائب الحاكم الأول له الشيعي وسيم المنصوري الحاكمية بالوكالة تنفيذاً لقانون النقد والتسليف خلافاً لموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من هذا الموضوع، علماً أن "حزب الله" أقنعه بذلك مبرراً إياه أمام "الجمهور" بإطلالة تلفزيونية بعدم دستورية إقدام حكومة تصرّف الأعمال وفي ظل شغور رئاسي على تعيينات بهذا المستوى. ثانيها بتعيين سلامة مستشاراً للحاكم بالوكالة المنصوري، وهذا أمرٌ لا يمانع فيه الأخير لكن يبدو أن سلامة ممتعضٌ منه. إذ كيف يكون، وهو الأول في لبنان وعلى كل المستويات، مستشاراً لنائبه الأول. إلا أنه "سيبلغ" هذا الامتعاض لأن في استمراره حمايةً له من قضاء أو "قضاءات" الخارج وربما حمايةً للمنظومات السياسية التي خربت البلاد بتعاونها حيناً وباختلافها أحياناً، إذ إن المعلومات عن مصير ما تعرّض له ولا يزال يتعرّض له سلامة من "قضاء" الخارج المتنوّع متناقضة. فالبعض يقول إن "الإشارة الحمراء" للأنتربول قد رُفعت عنه. والبعض قال إن القاضية الفرنسية بوريزي لم تدّعِ عليه وأنها لا تمتلك ما يمكّنها من ذلك وتالياً لن تحجز أملاكه التي تستند إليها لإثبات تبييضه الأموال. لكنها ألقت الحجز على هذه الأملاك وإنْ يكن تحوّل الحجز لمصلحة الدولة اللبنانية. لكن السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل نوّاب الحاكم وأولهم المنصوري مارسوا وظائفهم باحتراف كلّي وفق نصوص قانون النقد والتسليف، وكذلك المجلس المركزي وأعضاء آخرون؟ لو كان الجواب نعم فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا الحاجة إذاً الى بقاء سلامة "حاكماً" لمصرف لبنان ولكن برتبة مستشار؟

مَن أتى برياض سلامة حاكماً لمصرف لبنان؟ وهل واجه صعوبةً في إقناعه بقبول تعيينه حاكماً له؟ المعلومات المتوافرة عند جهات من صلب القطاع الإقتصادي - المالي - المصرفي تشير الى أن الرئيس رفيق الحريري الذي استُشهد في 14 شباط 2005 احتاج مرتين ربما قبل دخوله رسمياً معترك السياسة في لبنان أو بعد دخوله بقليل الى مبلغ ضخم من المال من أجل تنفيذ مشروعيْن مهميْن خارج بلاده فاستنجد بأحد أبرز محاميه وأكثرهم صدقاً معه ومع نفسه فدلّه على رياض سلامة العامل وبنجاح في "ميريل لينش" الذي ساعده في الحصول على مبتغاه. أُعجب الحريري بسلامة واقترح عليه تعيينه حاكماً لمصرف لبنان فرفض وبإصرار أكثر من مرة قائلاً إنه "يُطلّع مصاري كتير" من عمله في "ميريل لينش"، فأغراه بأن الحاكمية يمكن أن تكون ممراً لرئاسته للجمهورية لاحقاً، فقبل سلامة. عندها أقنع الحريري صديقه حاكم المصرف المركزي في حينه الشيخ ميشال الخوري بالإستقالة واعداً إياه بأن ذلك سيوصله الى رئاسة الجمهورية. ففعل وعُيّن سلامة مكانه. هذا تاريخ أو بعض تاريخ، لكن لا بد من ذكره، كما لا بد من الإشارة الى أن سلامة "الحاكم" زار "الجنرال" ميشال عون في منزله في الرابية قبل انتخابه رئيساً في 2016 بوقت قصير، وكان هذا الإنتخاب صار شبه مؤكد، وأطلعه على الوضع الإقتصادي في البلاد وتحديداً الوضع النقدي، وأبلغه أن الليرة اللبنانية "لن تصمد حتى آخر السنة"، وأن الوضع الإقتصادي تحيط به الأخطار.