Search Icon

بالفيديو - المطران خيرالله في قداس البحر في البترون: بعض المسؤولين ما زالوا غارقين في الفساد وتقديم مصالحهم الشخصية

منذ 4 أيام

متفرقات

الأحداث - أحيت تعاونية صيادي الأسماك ورعية مار اسطفان في البترون "قداس البحر" ذكرى شهداء صيادي الأسماك والإسفنج الذين قضوا في البحر، في قدّاس البحر السنوي الذي أُقيم على متن مركب في مرفأ الصيادين في المدينة .

ترأس الذبيحة الإلهية راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، وعاونه فيها خادم الرعية الخوري بيار صعب، والخوري فرانسوا حرب، والخوري جان كحالة، والراهب الانطوني أندريه ضاهر، في حضور رئيس بلدية البترون مارسيلينو الحرك وعقيلته، نائب رئيس حزب الكتائب اللبنانية الدكتور نبيل الحكيم، رئيس تعاونية صيادي الأسماك اتيان عسال، وحشد من أبناء المدينة.
في بداية القداس، بارك المطران خيرالله  الملح الذي وزع على المؤمنين.

وبعد الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله  عظة بعنوان: «ثقوا، أنا هو، لا تخافوا!» (متى 14: 27)، وقال فيها:"نحتفل اليوم، كعادتنا كل سنة، بقداس البحر ونذكر فيه شهداءنا الأحباء في السماء، وأبناء مدينتنا البترون الحبيبة، وجميع إخوتنا اللبنانيين الذين لا يزالون يغامرون ويبحرون في بحر هائج وسط عواصف شديدة الخطورة تهبّ على وطننا لبنان بعدخمسين سنة على اندلاع الحرب فيه وتهدّد كيانه وهويته، وهم يعانون من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية. 

لكن قداسنا هذه السنة له طعم الرجاء، إذ نجدّد إيماننا وثقتنا بالرب يسوع المسيح، ربّان السفينة وقائدها، الذي لا يخيّب من يؤمن به. إنه يلاقينا ماشيًا على المياه فوق الأمواج ومتحدّيًا العواصق، ويمدّ يده لينتشلنا، كما فعل مع سمعان بطرس. 

ويقول لنا: يا قليلي الإيمان لماذا شككتم ؟ ثقوا، أنا هو، لا تخافوا !

وبدل أن نمدّ أيدينا إليه لينتشلنا، نرى أننا ما زلنا نتلهّى في صراعاتنا الضيّقة وغارقين في تفاصيل متاهاتنا الفارغة ومهاتراتنا الكلامية ونتعامل بالكيدية والانتقام السياسي. ونرى أن بعض المسؤولين عندنا لا يزالون غارقين في الفساد وفي تأمين مصالحهم الشخصية وتغذية حسابات الربح والخسارة ومصرّين على مقاومة كل محاولات الإصلاح التي يسعى إلى تحقيقها المسؤولون في الدولة بدعم من الدول الشقيقة والصديقة. هل نحن واعون أننا نغامر في السفينة نفسها ونواجه المخاطر ذاتها وجميعنا مهدّدون على السواء بالغرق والموت ؟!

إني أرى أن وضعنا اليوم هو أشبه بوضع بولس الرسول ورفاقه عندما كانوا مُبحرين في طريقهم إلى روما، « وهبّت عليهم ريح عاصفة واندفعت السفينة ولم تقوَ على مغالبة الريح. فاستسلموا إليها يُساقون على غير هدىً، وكانت العاصفة تهزّهم هزًّا شديدًا»، كما نقرأ في كتاب أعمال الرسل (27/9-37). فاضطروا إلى أن يرموا الحمولة في البحر، وحتى أغراضهم الشخصية، ليُنجوا بأنفسهم من الغرق المحتّم. 

نريد اليوم يا يسوع أن نتابع الرحلة معك من على متن هذه السفينة، بعد أن خسرنا تقريبًا كل شيء، وأن نبتعد معك إلى العمق، ونترك جانبًا همومنا ومآسينا وانشغالاتنا اليومية وقلقنا على المستقبل والمصير، لنخوض معك مغامرة الحبّ الذي هو وحده سترةُ النجاة والخلاص. 

معك يا يسوع لن نيأس ولن نستسلم. كلنا ثقة، يا معلّم، أنك تقود السفينة إلى ميناء الأمان وأنك تردّد على مسامعنا كلّما اعترانا الخوف: « ستعانون الشدة والاضطهاد في العالم، لكن ثقوا، لا تخافوا، أنا غلبت العالم» (يوحنا 16/33). 

تعالوا يا أخوتنا البترونيين واللبنانيين نخوض مغامرة الثورة على الأنا المنغلقة على ذاتها، ونتحرّر من الخوف وروح الانتقام، ونجرؤ على مواجهة الواقع المؤلم بالإيمان والرجاء والمحبة. 

تعالوا نضحّي بمصالحنا الشخصية، ونرمي من السفينة كل ما هو ليس ضروريًا للنجاة، ونحتفظ فقط بما هو ضمانه لوحدتنا وللخير العام.

تعالوا نجلس معًا، ونعيد قراءة تاريخنا بواقعية وموضوعية وروح متجرّدة ونقدية، وننقّي الذاكرة، فنصل معًا إلى مصالحة وطنية،ونترك لأولادنا وشبابنا وأجيالنا الطالعة ذاكرة منقّاة من كل حقد وبغض وانتقام، تبشّر بالاحترام والسلام وفرح العيش معًا.

وعند ذاك يعود الهدوء ويعود لبنان وطنًا رسالة، تكونون أنتم، يا صبايانا وشبابنا، أبطال العهد الجديد، وأنبياء الرجاء، ورسل المحبة والمصالحة والسلام !

شهادات تقدير
بعدها تم تسليم شهادات تقدير لشباب من أبناء الرعية شاركوا في دورة تنشئة على القيادة أشرف عليها الاب ضاهر، 
وبعد القداس، أبحر المركب في عرض البحر، حيث ألقيت أكاليل من الغار والزهور في المياه تخليدًا لذكرى شهداء البحر في البترون.