Search Icon

البلد في حلم أبيك

منذ 6 سنوات

متفرقات

البلد في حلم أبيك

الاحداث- كتب مازن عبود مقالا في صحيفة النهار قال فيه:"البارحة يا ولدي خلدتُ إلى النوم. نمت نوماً عميقاً، فحلمت ببلد يشبهنا، ففرحت. والتهم البلد أشباه البلد. وهجم الجراد، فالتهم أخضره وأطعم الناس. فصارت الناس توقّر الجراد وتدلّه على حدائق البيوت المحيطة، حتى يبس كلّ شيء ومضى الجراد. فاكتشفت الناس اليباس وانتفضت.

ثمّ شاهدت قلاعاً على تلال تُطلّ على شوارع يتجمهر فيها أناس. قلاع يحيط بها جنود. وقصور يغفو فيها النعاس. كانت الناس تتضارب مع الناس، والشوارع تثور على الشوارع. الكلّ كان يتّهم الكلّ. والجوع والعِوز والغضب تجول في الشوارع. فقد استفاق الناس، لكن بعد طول سُبات. استفاقوا كي يأكلوا، فما وجدوا شيئاً يأكلوه. فالجراد قد التهم المؤونة.

وعاينت مسلحين يواكبون المقتدرين. وساسة يجولون بتخفٍّ أو بحمايات في الأزقة والشوارع، محاولين الاستثمار. وما كانوا يجرؤون على أن ينظروا في عيون من استفاقوا. بل كانوا يرفدون من زال نائماً بحبوب التنويم. كانت الغربة تزداد. فالناس بدأت تتغرب في أوطانها. وما بين الناس والقلاع أموال مفقودة وأحلام مهدورة. أموال تكدّست، فصارت تلالاً بُنيت عليها القلاع. كانت الفوارق بين أهل الكهوف من جهة وسكان القلاع من جهة أخرى كبيرة وعظيمة. فصارت الشوارع غير آمنة. بلبلة أصابت تلك البلاد. فما عدتَ تعرف الصحيح من المغلوط من الأخبار. الأكيد أنّ الأمور كانت تتدهور. 

قيل إنّ القلاع محصّنة وإنّ لا خوفَ عليها من الشوارع. فالشوارع تلتهم الشوارع. وخوف الناس من الناس كان يعزّز القلاع وسكان القلاع. وقضاء حاجات الناس جعل منهم ضرورة، في بلد تكثُر فيه الحاجات ويتعذّر الحصول عليها من دون أصنامِ وكهنةِ بعل.

========