الاحداث- كتبت صحيفة نداء الوطن :"في بلد يرزح تحت رزمة من الأزمات السيادية والأمنية والاقتصادية المتراكمة، تخوض الدولة اللبنانية معركة شاقة لتفكيك إرث ثقيل خلّفته سنوات من هيمنة "حزب الله" ومنطق الدولة العميقة على كل "شاردة وواردة" في الحياة السياسية. وبينما تستعد بيروت المنهكة لحمل همومها وتحدياتها إلى أعلى منبر أممي، تنشغل المنطقة بفكّ شيفرة ما قصده الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه أن "شيئًا كبيرًا سيحدث لإيران". وبين استحقاقات الخارج وضغوط الإقليم، تبقى اختبارات الداخل الأكثر إلحاحًا، لاسيما أزمة الكهرباء التي تدخل مرحلة مصيرية، بعدما تجاوزت أسعار النفط قدرة وزارة الطاقة وحدها، لتتحوّل إلى اختبارٍ للتضامن الحكومي.
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن "القوات اللبنانية"، التي ساهمت في استقرار الحكومة رغم ملاحظاتها، قد تجد نفسها أمام معادلة مختلفة إذا تُرك وزير الطاقة جو الصدّي يتحمل منفردًا، أزمة تحتاج إلى قرار حكومي جامع. فالإصلاح ونظافة الكف لا يكفيان لحماية أي حكومة إن غاب التضامن عند الأزمات، خصوصًا أن التجربة اللبنانية أثبتت أن تراكم الضغوط المعيشية قد ينقل الأزمة سريعًا من داخل مجلس الوزراء إلى الشارع. فهل سيستمر دعم "القوات" للحكومة إذا استمرت الأخيرة بتجاهل متطلبات وزير الطاقة لمواجهة أزمة المحروقات العالمية؟
أما على الجبهة الدبلوماسية، فتتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث يشارك رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يلقي سلام كلمة لبنان أمامها. ويعقد، على هامش أعمال الجمعية، سلسلة لقاءات واجتماعات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين. وينتقل بعدها إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين الأميركيين والدوليين.
برنامج دبلوماسي حافل لرجّي
وفي نيويورك أيضًا، يحمل رجّي برنامجًا دبلوماسيًّا حافلا. وبحسب مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن"، تتضمن أجندته لقاءات مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية ونظرائه العرب والأجانب، ومن بينهم روبيو، على أن يضع خلالها الوضع في لبنان في صدارة المباحثات.
وسيؤكد رجي أن إسرائيل و"حزب الله" يتشاركان في تقويض المساعي الأميركية لوقف الحرب: الأولى برفضها الانسحاب ومواصلتها اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، والثاني بتمسّكه بسلاحه وتعطيله قرارات الحكومة اللبنانية القاضية بحصر السلاح بيد الدولة. كما سيجدّد تمسّك لبنان بالتفاوض المباشر خيارًا وحيدًا لاستعادة الأراضي المحتلة، وإطلاق إعادة الإعمار، وتأمين عودة الأهالي، وتحرير الأسرى. وسيشدّد على أن الأهمية الجوهرية لهذا المسار تكمن في أن لبنان يفاوض، للمرة الأولى منذ زمن بعيد، باسمه وكدولة مستقلة القرار.
وعلى هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، علمت "نداء الوطن" أن ملف ما بعد "اليونيفيل" سيتصدّر لقاءات رجّي، حيث سيعرض موقف لبنان الداعي إلى إنشاء قوة أممية تتولى مراقبة الوضع الأمني، مع انفتاحه على أي صيغة يتوافق عليها مجلس الأمن. وسيلفت إلى أن التطورات التي أعقبت حرب الإسناد الأولى، ولا سيما الثانية التي زجّ "حزب الله" لبنان فيها، أفرزت وقائع ميدانية جديدة، إذ بات الاحتلال يتخطى نطاق القرار 1701. ولذلك، يجب أن يجمع أي طرح بين الإطار الأممي واتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل. كما سيبحث رجي حاجات لبنان من المساعدات الإنسانية، مشدّدًا على ضرورة الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي.
حراك إقليمي - أوروبي
بالتوازي مع هذا الحراك، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأن قطر وتركيا تقودان اتصالات ومساعي سرّية لإيجاد حلّ للوضع في الجنوب، ولاحقًا لوضعية "حزب الله". وتؤكد المعطيات أن كل طرف يعمل منفردًا، ولا توجد مبادرة موحّدة. وتقضي الاتصالات، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد جنوبًا، على أن يُنتقل، في حال نجاح المساعي، إلى بحث مستقبل سلاح "حزب الله".
إلى ذلك، علمت "نداء الوطن" أن هناك مقترحًا تقوده دول عدّة، في مقدمها فرنسا وألمانيا، للتمديد لـ"اليونيفيل" ستة أشهر، بهدف استجلاء اتجاه التطورات في لبنان وإيران والمنطقة، وتفادي أي فراغ أمني. ولا يزال المقترح بانتظار موقفَي الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفيما تسعى الدولة إلى تثبيت حضورها أمنيًّا عبر دعم المؤسسة العسكرية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني تسلّم 70 مستوعبًا من الذخائر المختلفة في مرفأ بيروت، ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش، في خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والتحديات التي تواجهها في مختلف المناطق.
إسرائيل تتحسّب لشتاء الجنوب
لكن التحدي الأمني في الجنوب يبقى حاضرًا، إذ أفادت "معاريف" الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يخشى من أن يستغل "حزب الله" الأحوال الجوية الشتوية والضباب الكثيف في جنوب لبنان لتنفيذ عمليات تسلل أو زرع عبوات ناسفة تستهدف القوات الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة. وبحسب الصحيفة، تتركز المخاوف على إمكان الاستفادة من تدني مستوى الرؤية خلال فصل الشتاء للتحرك قرب المواقع الإسرائيلية وتنفيذ عمليات ضدها.
"العفو" يشعل ساحة طرابلس
أما شمالا فشهدت ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس وقفة احتجاجية رفضًا للطعن بقانون العفو العام، وسط مشاركة واسعة وحضور النائب أشرف ريفي. ورفع المحتجون مطالب بوضع قانون العفو موضع التنفيذ وإنصاف السجناء والموقوفين وعائلاتهم. كما حمّلوا رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل وكتلته النيابية مسؤولية تعليق العمل بالقانون، مطالبين النواب بخطوات عملية وعدم الاكتفاء بالمواقف الكلامية.