Search Icon

التفاوض اللبناني يصطدم بشروط إسرائيلية متشددة
استبعاد فرنسا يثير تساؤلات حول توازن المسار التفاوضي

منذ ساعة

من الصحف

التفاوض اللبناني يصطدم بشروط إسرائيلية متشددة
استبعاد فرنسا يثير تساؤلات حول توازن المسار التفاوضي

الاحداث – كتبت صحيفة "الديار": ماذا تعني المفاوضات التي تقوم بها الدولة اللبنانية لـ«اسرائيل» برعاية الولايات المتحدة الاميركية ؟ الجلوس على طاولة تفاوض واحدة ومباشرة يعني الاعتراف المتبادل بكيان الدولة لدى الطرفين، وهو أمر يضفي تعقيداً إضافياً على المشهد اللبناني. وفي هذا الاطار، يبدو جلياً أن المسعى الأميركي-الإسرائيلي يهدف إلى استدراج المفاوض اللبناني إلى طاولة الحوار مجرداً من «أوراق القوة» أو اية شروط مسبقة، في محاولة لتحويل الموقف اللبناني من موقف المتمسك بالحقوق إلى موقف المطالب لالتزامات اسرائيلية غالباً ما تفتقر لضمانات التنفيذ من قِبل الكيان العبري .

واستراتيجية الضغط الاميركي-الاسرائيلي دفعت بلبنان الى وضع دقيق للغاية وشديد الحساسية، فالمفاوضات وسيلة لتحقيق أهداف وطنية ملحة، ابرزها انهاء العدوان على لبنان بشكل فوري ودائم، واخراج جيش الاحتلال الاسرائيلي من كافة الاراضي اللبناية في الجنوب. ولكن في المقابل، شرط اسرائيل الذي لا تقبل التنازل او التراجع عنه هو تجريد حزب الله من سلاحه، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن للدولة اللبنانية نزع سلاح حزب الله؟ ذلك ان هذه المسألة ستؤدي حتما الى صراع داخلي دموي لا يمكن للبنان ان يواجهه. فالجيش اللبناني لن يستطيع تجريد المقاومة الاسلامية من سلاحها نظرا لقوة الاخيرة في الدفاع عن السلاح، ورفض الجيش اصلا لأي مسار يؤدي الى تصادم داخلي. اما عن السيناريو الذي كان يرسم عند الحدود اللبنانية السورية بعد حشد قوات الشرع المتعددي الجنسية من عكار الى المصنع والتقاتل مع حزب الله، فقد لجم هذا التصعيد بضغط عربي وتركي.

ومن هنا، تساءل مسؤول عربي حول كيفية انتزاع الدولة اللبنانية مكاسب سيادية في ظل اختلال موازين القوى، ومن دون تقديم تنازلات تمس بجوهر أمنه الوطني؟

استبعاد فرنسا عن المسار التفاوضي

وبموازاة ذلك، ابدت اوساط مرجعية سياسية لبنانية توجسها الشديد من الاصرار الاميركي والاسرائيلي على استبعاد اي دور لفرنسا في المسار التفاوضي بين بيروت و»تل ابيب»، والذي يرجح ان يتواصل في واشنطن الى حد الرفض الكامل لاستضافة باريس اي جولة من جولات التفاوض التي قد لا تقتصر على تحديد الوضع المستقبلي للجنوب اللبناني، بل انه يتناول ايضا المنحى السياسي والاستراتيجي للدولة اللبنانية. وكانت مصادر فرنسية رفيعة المستوى قد حذرت من تكثيف الضغوط على الرئيس جوزاف عون والضغط الاميركي في اتجاه «تلزيم لبنان الى حكومة بنيامين نتنياهو»، بخاصة مع وجود قوى لبنانية داخلية تدعو الى اقامة علاقات استراتيجية مع الكيان العبري بذريعة الخروج الكلي من «القمقم الايراني» بحسب تعبير احد قادة الاحزاب اللبنانية الذي يدعو الى ازالة حزب الله من المعادلة اللبنانية بشكل كامل.

ولا تستبعد تلك المصادر ان يكون الرئيس ماكرون قد لفت رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقاه اول من امس في قصر الاليزيه الى ضرورة التنبه بعدم ترك اسرائيل تتفرد بتحديد المصير اللبناني، خصوصا ان هناك وعودا اغدقت على اطراف لبنانية باحداث تغيير في البنية الدستورية للدولة اللبنانية باتجاه اقامة كانتونات طائفية، الامر الذي تعارضه فرنسا بشدة لانه يهدد بشكل خاص الوجود المسيحي في لبنان. وتجدر الاشارة الى ان تفكيك لبنان يشكل احدى الثوابت الرئيسية في الخط الايديولوجي لليمين الاسرائيلي.

متى انسحبت «اسرائيل» من ارض احتلتها؟

والحال ان الـ 55 قرية التي تتمركز بها القوات «الاسرائيلية» لن تخرج منها في المستقبل القريب او البعيد اذ ان المرة الوحيدة التي انسحبت من ارض لبنانية احتلتها كان ذلك عام 2000 بعد انتصار المقاومة اللبنانية وتكبيدها للجيش الاسرائيلي خسائر كبيرة لم يعد باستطاعته تحملها.

ما هو الهدف وراء ارسال الرئيس بري موفده الى السعودية؟

الى ذلك، كشفت مصادر سياسية مطلعة للديار ان الرئيس نبيه بري ارسل النائب على حسن خليل في زيارة الى السعودية للقاء المسؤولين السعوديين بهدف تثمين الدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في كبح قوات «احمد الشرع» من التوغل الى الاراضي اللبنانية، التي تم حشدها على الحدود اللبنانية الشرقية، وهو ما أسهم بشكل حاسم في حقن الدماء وتجنيب البلاد منزلقات أمنية خطيرة.

مصدر مقرب من حزب الله: اليكم الحقيقة لخدعة الاحتلال لـ 55 قرية في الجنوب

في غضون ذلك، قال مصدر مقرب من حزب الله للديار ان معادلة الحزب هي ان «لا امن لاسرائيل طالما لا امن في لبنان» مشيرا الى اولوية الحزب هو امن الوطن.

وعن اعلان جيش العدو الاسرائيلي احتلاله لـ55 قرية لبنانية حدودية، أوضح المصدر المقرب من حزب الله ان هذا الامر ممزوج بالاكاذيب حيث انه متمركز في 10 مواقع داخل الاراضي اللبنانية غير ان العدو حذر الاهالي من عدم العودة الى هذه القرى. وخير دليل على ان الجيش الاسرائيلي لا يحتل 55 قرية كما ادعى هي الاشتباكات التي دارت في منطقة دير سريان ومن مسافة صفر. اضف الى ذلك، حزب الله نسف بعبوات مفخخة اربع آليات اسرائيلية في قرية الطيبة ما اسفر عن مقتل جندي اسرائيلي وجرح اربعة اخرين. هذه الوقائع في الميدان لا تدحض فقط رواية الاسرائيلي بانه يحتل 55 قرية بل تؤكد ايضا على وجود مقاتلي حزب الله في كافة انحاء الجنوب وفي القرى الحدودية. وكشف المصدر ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو يهدف من خلال هذه الاكاذيب استغلالها في الداخل الاسرائيلي بعد فشله الذريع في العدوان على ايران ليظهر انه انجز في معركة لبنان في حين ان الحقيقة واضحة انه لم يحقق اي مكسب في لبنان.

وحول المفاوضات التي ستقوم بها الدولة اللبنانية مع العدو الاسرائيلي، فقد رد المصدر المقرب من حزب الله انها «لا تعنينا» مضيفا :» للاسف الدولة اختارت التفاوض مع القاتل بشكل مباشر وأيضا مع القيّم على هذه المفاوضات وهو الرئيس الاميركي دونالد ترامب القاتل الاكبر بما ان السلاح الذي يقتل به اهالينا هو سلاح اميركي». ووصف المصدر هذه المفاوضات بانها مؤامرة على حزب الله والشعب اللبناني لان غاية اسرائيل الوحيدة من هذا التفاوض هو نزع سلاح الحزب. وتابع القول ان حزب الله دعا الاهالي الى الخروج من الجنوب لان يد المقاتلين ستبقى على الزناد ولا عودة الى ما قبل 2 أذار بعد ان بات واضحا ان جيش الاحتلال سيواصل العدوان وسيستمر بخرق وقف اطلاق النار.