الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تمرّ المنطقة بمنعطف خطير نتيجة تعرّض المملكة العربية السعودية لهجمات متواصلة من جماعة الحوثي، التي استهدفت مطارات المملكة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والمنشآت المدنية والاقتصادية ومرافق أخرى، ما يُعدّ استهدافاً للأمن القومي العربي.
وتحتّم هذه الاعتداءات التضامن الكامل مع السعودية وتسمية الأمور بأسمائها، لا الاكتفاء بالتضامن معها "ضد مجهول"، وفق تعبير مصادر مراقبة تحدّثت إلى "الأنباء الإلكترونية".
وقد تكون المنطقة أمام مزيد من المواجهات، إذ ثمة مخاوف مما قد تُقدم عليه إيران في حال تعرّضها لضربة أميركية، كما هو متوقّع. وفي هذا السياق، تعمل إيران حالياً على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحسّاسة، بالإضافة إلى إعادة بناء قدراتها الصاروخية، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي سياق متصل، لا يمكن لأحد أن يتوقّع ما قد يُقدم عليه رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان بقائه على رأس الحكومة الإسرائيلية، سواء باستثمار التطورات الجارية أو باتخاذ خطوات قد تُفضي إلى تأجيل الانتخابات.
عواقب وخيمة وتضامن
وفي معرض تعليقه على الاعتداءات التي تتعرّض لها المملكة، أكّد مجلس الوزراء السعودي، أمس، أن الحوثيين سيواجهون عواقب جرّاء هجماتهم المتكرّرة على المملكة، مشدّداً على أن السعودية "لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب". كما أعرب عن تقديره لمواقف الدول والمنظمات الدولية التي أدانت هجمات الحوثيين.
لبنانياً، دعا الحزب التقدمي الاشتراكي، في بيان صادر عن مفوضية الإعلام، الدول العربية إلى تحرّك جادّ لوقف الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، "وإنهاء حالة الفوضى، عبر بلورة رؤية مشتركة لمواجهة التحدّيات، بدءاً من تطورات الخليج العربي، وصولاً إلى القضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها، مروراً بسائر التحدّيات المحدقة بالدول العربية"، مؤكّداً ألّا استقرار في المنطقة ولا حماية للأمن القومي العربي من دون ضمان حقّ الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
كما شدّد على وجوب "إدراك أن الرهان على الحماية الخارجية وهم، وأن صون المصالح العربية يبدأ بإرادة مشتركة وقرار عربي مستقلّ، ووضع الخلافات العربية الداخلية جانباً".
في غضون ذلك، استطاعت المملكة أن تحشد مواقف دولية وعربية وإسلامية داعمة لها. فقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحوثيين يتصرّفون بشكل سيّئ للغاية، وأنه قد يطلب من تركيا التدخّل في اليمن، فيما اعتبر الموقف الأوروبي أن هجمات الحوثيين على السعودية تقوّض أمن الطاقة العالمي وتزعزع استقرار المنطقة.
وبالتوازي، توعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحوثيين، معلناً تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة، بعد إدانته هجومهم على مطار الملك خالد في الرياض. وأكّد أن تركيا تقف إلى جانب السعودية، وأن التعاون مع السعودية وباكستان يتواصل في إطار الحلف الدفاعي.
بدورها، أكّدت مصر، عبر وزير خارجيتها بدر عبد العاطي، استعدادها للاستجابة لأي طلب سعودي للحصول على دعم، بما في ذلك الدعم العسكري. وأوضح عبد العاطي، في مقابلة مع "بلومبرغ"، أن "أمن السعودية القومي جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري والعربي". وشدّد على أن مصر تقدّم جميع أشكال الدعم والتضامن مع المملكة "من دون أي تحفّظ"، مشيراً إلى أن القاهرة "تدرس بجدية" اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وفي السياق، اعتبر مصدر مراقب، في حديث إلى "الأنباء الإلكترونية"، أن الحرب التي تُشنّ على المملكة العربية السعودية هي حرب بالوكالة تخوضها إيران عبر أذرعها، للضغط على المملكة ودفعها إلى التراجع وتسليم اليمن والبحر الأحمر ومضيق باب المندب لإيران. وأضاف أن فشل إيران في الاستحواذ على باب المندب، وتغيير المملكة خطط المواجهة، دفعا إلى الردّ بسلسلة من الاستهدافات.
وشدّد المصدر على أن ما يحصل يشكّل خطراً على الأمن القومي العالمي وأمن البحر الأحمر والطاقة والمدنيين، من خلال تعريض المواقع المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية للخطر وجرّ المنطقة إلى الحروب، معتبراً أن هذه الحرب تعيد إلى الأذهان الحرب العراقية الإيرانية.
كما حذّر المصدر من تحالف الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، واصفاً إيّاه بـ"الخطر"، لما قد يؤدّي إليه من نقل الحرب إلى القرن الأفريقي. ولفت إلى أن "المسألة خطرة جداً، لذلك على الدول والمجتمع الدولي تسمية الأمور بأسمائها".
الاستثمار الإسرائيلي
لا يزال الجنوب اللبناني في فوهة البركان الإسرائيلي، إذ تستمرّ العمليات العسكرية، فيما جاء الانفجار في منطقة الجليل الأعلى ليفتح باباً إضافياً للاستثمار الإسرائيلي في الانتخابات. وستحدّد نتائج التحقيق الخطوات الإسرائيلية تجاه لبنان وحجم الردّ.
وفي هذا السياق، قال مصدر مراقب لـ"الأنباء الإلكترونية" إن الجانب الإسرائيلي يستثمر كل لحظة، ولا يمكن توقّع الخطوات التي قد يتّخذها، مشيراً إلى أن هوية الفائز في الانتخابات وانتماءه، سواء إلى أقصى اليسار أو أقصى اليمين، لن يغيّرا في نهجه، إذ سيستمرّ في السياسة نفسها.
وحول الانتخابات الإسرائيلية، رأى المصدر أن تأجيلها قد يحصل إذا قصفت إسرائيل إيران وأصبح نتنياهو طرفاً في هذه المعركة، بما قد يُفضي إلى إعلان حالة الطوارئ والحؤول دون إجراء الانتخابات.
"الدستوري" وتجاوز الصلاحيات
داخلياً، جاء قرار المجلس الدستوري الأخير بشأن قانون العفو العام ليعيد إلى الأذهان مرحلة سابقة تجاوزها لبنان. وبدا أن ما تضمّنه القرار، فضلاً عن تجاوز الصلاحيات التي منحها الدستور للمجلس، عكس مناخاً من "الكيدية السياسية"، لا سيّما في ما يتعلّق بالموقوفين الإسلاميين، كما أن بعض التعديلات الواردة فيه بدت مفصّلة على قياس أحد كبار تجّار المخدرات.
وقد أسفت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي لتجاوز المجلس صلاحياته المنصوص عليها في المادة ١٩ من الدستور، مشيرةً، في بيان، إلى أن المادة المذكورة "تتيح له إمّا قبول الطعن وإبطال القانون إذا وجده مخالفاً للدستور، وإمّا ردّ الطعن والإبقاء على القانون المطعون فيه.
وأكّدت المفوضية أن تفسير النصوص لضمان توافقها مع الدستور لا يجيز إعادة صياغتها أو إضافة أحكام إليها، إذ يعود ذلك إلى السلطة التشريعية، مشدّدةً على ضرورة احترام حدود الصلاحيات الدستورية.
ويأتي ذلك فيما ينتظر آلاف الموقوفين تطبيق قانون العفو، وسط اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات وظروف احتجاز غير إنسانية. ويعود هذا الواقع إلى أسباب عديدة، منها التوقيفات السياسية الكيدية غير القانونية التي مورست إبان الوصاية السورية، وتباطؤ المحاكمات، والمشكلات اللوجستية، والنقص في أعداد القضاة والمساعدين القضائيين، إضافةً إلى الظروف الاقتصادية والأمنية التي يمرّ بها لبنان.