الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"يمارس الحزب التقدمي الاشتراكي في سياساته حيال الملفات المطروحة تمايزاً عن القوى الأخرى مع حفاظه على جملة من الثوابت التي لا يحيد عنها. ويحلّ مبدأ الحوار في مقدمها، فيرى أن الوقائع التي ترافق مشهدية تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لن تؤدي إلى تحقيق ما ينشده اللبنانيون في إيصال رئيس إلى قصر بعبدا وإطلاق عجلة تشكيل حكومة. وينطلق التقدمي من جملة من المسلّمات التي يؤمن بها بناءً على شريط من الوقائع الأخيرة، وأن لا مفرّ من جلوس الأفرقاء إلى طاولة الحوار وتفاهمهم إذا توفّرت الإرادات المطلوبة من الجميع لانتخاب رئيس. وهذا ما يشدّد عليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط وقبله والده وليد جنبلاط الذي يراقب المشهد الداخلي عن كثب على غرار عادته ومن دون أن تسرّه فصول الأزمات في لبنان والمنطقة. وكان له دور "الإطفائي" في حادثة الكحالة حيث يعرف جيداً حساسية طبيعة البلدة ومحيطها.
وثبت للتقدمي في ضوء الكباش بين جبهتي مجلس النواب وانقسامهما أن ثمة استحالة لتمكّن فريق من فرض مرشّحه على الآخر المناوئ له. وما يريد أن يقوله من دون قفازات أن ثنائي "حزب الله" وحركة "أمل" لا يقدر على انتخاب مرشّحه بسهولة. وينطبق الأمر نفسه على كتل المعارضة غير القادرة بدورها على فرض مرشّح على "الثنائي". ولذلك عمد جنبلاط الأب منذ بدايات موسم الانتخابات إلى طرح ثلاثة أسماء آنذاك وهم جهاد أزعور وصلاح حنين وقائد الجيش العماد جوزف عون. ورفع شعاراً منذ اجتماعه قيادة "حزب الله" بضرورة التوصل إلى رئيس "غير تحدٍّ"، ودعا الجميع إلى اتباع لغة الحوار والتلاقي، ولم تُستجَب دعوته هذه التي يتلاقى في تفاصيلها مع الرئيس نبيه بري. وفي المناسبة، لم يتخلَّ التقدمي عن اسم أزعور "ولم نطلع منه" ولو كانت المختارة تعلم مثل أكثرية القوى أنه يُستعمَل اسم الرجل ويُزجّ في مستنقع الانقسامات في البرلمان من دون توفر الأرضية المطلوبة لانتخابه.
ويقول نواب "اللقاء الديموقراطي" وقيادة التقدمي إنهم لا يؤيدون مقاربة نواب المعارضة وتواقيعهم الـ31 التي تدعو إلى الطلاق مع "حزب الله" وعدم محاورته. ويقول قيادي في التقدمي إن هذا الأسلوب غير واقعي ولن يؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية "وكيف يستطيع هؤلاء انتخاب رئيس ولو وفروا 86 نائباً من دون المكوّن النيابي الذي يمثله الشيعة". ويصف التقدمي موقف المعارضة هذا بـ"غير الواقعي وغير المدروس. ونحن نرفض عزل أيّ جهة"، وأن ما يعلنه التقدمي في خضمّ كل هذه الأزمات يرجع إلى اقتناعات راسخة "لدينا" وهي أن لا مهرب من التقاء كل الأفرقاء.
وفي اتصال مع النائب هادي أبو الحسن، يؤكد أن التقدمي كان ولا يزال ينادي بـ"الحوار غير المشروط" ولم يخرج عن أدبيّاته هذه في البرلمان وفي أيّ مكان يحلّ فيه، بغية فتح كوّة يمكن التعويل عليها للخروج من هذا النفق.
ويتوجه بمجموعة من الأسئلة في شأن رفض الحوار: "كيف يمكن انتخاب رئيس بـ65 صوتاً بهذه الطريقة؟ وما البديل من الحوار؟".
في غضون ذلك تبقى رسالة الموفد الفرنسي جان-إيف لودريان والرد على سؤاليه محل نقاش لدى رؤساء الكتل وكيفية التعاطي معها قبل 31 آب الجاري. ومن باب اللياقات السياسية والعلاقات التاريخية التي تربط المختارة مع باريس على مدار ولايات الرؤساء والحكومات الفرنسية الأخيرة، حيث سيُرد على الأرجح على رسالة لودريان لأسباب أكثر من بروتوكولية بين الطرفين. وستكون أي كتلة في موقع الإحراج إن لم يتلقَّ جواباً مكتوباً منها عند حضوره في محطته الثالثة في أيلول المقبل. وسيُحسم هذا الأمر لدى التقدمي في اليومين المقبلين على أبعد تقدير ليأتي الجواب بتوقيع تيمور جنبلاط بالتشاور بالطبع مع والده، علماً بأن موقف التقدمي تبلّغ به لودريان من دون أيّ مواربة أو التباس.
وفي رد على سؤال يجيب أبو الحسن: "إذا كانت هناك من ملاحظات على شكل الرسالة الفرنسية، فإن باريس مشكورة إلى جانب أعضاء المجموعة "الخماسية" على مساعدتها لبنان في انتخاب رئيس، مع التذكير الدائم بأن مسؤولية انتخابات رئاسة الجمهورية تقع أولاً وأخيراً على عاتق اللبنانيين".