الأحداث - حذّر رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الدولة اللبنانية من ترك السلاح خارج الدولة والقبول بميليشيا مسلحة تتحرك وفق أجندة لا علاقة لها بلبنان، مشدداً على أن ثمن عدم التحرك أصبح أكبر بكثير من ثمن التحرك.
وسأل الجميّل، في كلمة ألقاها خلال عشاء لإقليم زحلة تخلّله تكريم خمسينيي الاقليم، كيف يخرج نواب في مجلس النواب ويتبنّون شحن المتفجرات إلى لبنان، معتبراً أن هؤلاء النواب يفترض أن يكونوا مؤتمنين على الدستور وحياة الناس.
وشدد رئيس الكتائب أن تبني إدخال مئات الكيلوغرامات من المتفجرات إلى الداخل اللبناني يشكل تحدياً للدولة ورئيس الجمهورية والحكومة والقانون وكل اللبنانيين. وقال: «إذا كنتم تعتقدون أننا نخاف من بعض المتفجرات أو التهديدات، فأنتم لم تعرفونا بعد»، مشيراً إلى أنه تعمّد الحضور إلى زحلة رغم النصائح والاتصالات التي طلبت منه عدم المجيء بسبب الوضع الأمني، مؤكداً أن «لا المتفجرات ولا التهديدات ولا السلاح ولا الإيديولوجيا ولا الارتباط بإيران تجعل الكتائب، ورئيس الكتائب، يغيبان عن زحلة أو عن خطابنا الوطني والسيادي».
ورأى أن بقاء السلاح خارج الدولة «هو انتقاص من كرامة كل لبناني ملتزم بالقانون والدستور، سواء كان من حزب الله أو من أي طائفة أو حزب آخر»، معتبراً أن مطالبة اي لبناني بالالتزام بالقانون والدستور في مقابل احتفاظ طرف آخر بسلاح خارج الدولة تضرب مبدأ المساواة بين اللبنانيين، وتضعف الثقة بالدولة وتدفع اللبنانيين نحو التطرف.
وأشار إلى أن الدولة كلما قويت وفرضت هيبتها تراجع التطرف، وكلما غابت وضعفت ازداد التطرف والأفكار الانتحارية والانتماءات الخارجية، وقال: «إذا لم تحمِ الدولة اللبنانيين، سيبدأ اللبناني بالبحث عن جهة أخرى تحميه، وسيقول لنفسه: لماذا لا أحمي نفسي بسلاحي؟». وأضاف: «علينا أن نفهم أن التطرف يولّد التطرف، وأن غياب الدولة عن حماية الناس والتصدي لمحاولات وضع اليد على البلد سيعيد اللبنانيين إلى منطق الخوف والتسلح والانقسام».
وسأل الجميّل: «كيف نعيد بناء لبنان إذا غابت الدولة واصطدم اللبنانيون ببعضهم؟ هل نريد العودة إلى العام 1975؟»، معتبراً أن سنة 2026 تضع اللبنانيين أمام مسؤولية تاريخية. وقال إن القرارات تحتاج إلى حكمة وتروٍّ ودراسة، «ولكن بعد التروي والدراسة والحكمة يجب أن يأتي الفعل»، مؤكداً أنه لا يمكن البقاء من دون أي تحرك، وأن هناك قرارات يجب أن تُتخذ وخطوات يجب أن يبدأ اللبنانيون برؤيتها حتى يشعروا بأن هناك دولة فوق رؤوسهم تحميهم.
وشدد على أن حزب الكتائب يقف إلى جانب الشرعية، داعياً إلى الانتباه إلى عامل الوقت، وقال إن «الدعم الخارجي لن يبقى إلى الأبد، وقد يبدأ بالتراجع»، ما يحمّل الدولة مسؤولية تاريخية تفرض عليها التحرك اليوم.
وأشاد الجميّل بتوقيف الجيش اللبناني والقوى الامنية شحنتي المتفجرات، وقال إنها «خطوة جيدة»، لكنه حذر من أن توقيف الشحنتين لا يعني انتهاء الخطر، إذ إن هناك من لا يزال يحاول إدخال شحنات متفجرات ولا يزال يتبنى هذه المحاولات ومصراً على الاستمرار.
وقال: «بعد كل هذا التروي والصبر والحكمة، ماذا ننتظر؟ ماذا لو دخلت إحدى هذه الشحنات إلى الضاحية، وعرف بها الإسرائيليون، وضُربت بصاروخ وانفجرت؟ كان يمكن أن تنفجر الضاحية وبيروت ويسقط آلاف الضحايا». وأضاف: «لذلك، لا يمكن التعامل مع شحنتي المتفجرات بخفة، ويجب أن تكونا نقطة فاصلة في طريقة التعاطي مع حزب الله وسلاحه».
وكان الجميّل قد حيّا في مستهل كلمته زحلة «المقاومة والحرية والكرامة»، والمكرّمين الذين تسلّموا الشارة الذهبية في الحزب، مشيراً إلى أنهم أمضوا خمسين عاماً في خدمة لبنان، في سنة يحتفل فيها الحزب بتسعين عاماً على تأسيسه، وقال إن هؤلاء «صنعوا هذه التسعين سنة، وصنعوا تاريخ الحزب وبطولاته واسمه».