Search Icon

الجيش في صلب حراك دولي وعربي... صمت ديبلوماسي بعد قمة ترامب- نتنياهو

منذ ساعة

من الصحف

الجيش في صلب حراك دولي وعربي... صمت ديبلوماسي بعد قمة ترامب- نتنياهو

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": انصّبت الاهتمامات الداخلية أمس على اللقاء الثامن الذي انعقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترقباً لنتائجه، خصوصاً انّه سبقته معلومات أشارت إلى انّ ترامب سيطلب من نتنياهو الانسحاب من لبنان، ترجمة لضمان قطعه للبنان عندما التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مطلع الأسبوع الماضي في واشنطن. وفي انتظار تبلور هذه النتائج، فإنّ لبنان سيشهد خلال الأيام القليلة المقبلة زخم اتصالات ولقاءات ديبلوماسية عربية، وعلى رأسها زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية للشؤون اللبنانية يزيد بن فرحان إلى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة، وذلك دعماً للموقف اللبناني المتمثل بصيغة الإطار، والعمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب. 

من باب خلفي وعلى غير العادة في اللقاءات السابقة، دخل نتنياهو أمس إلى البيت الأبيض، حيث عُقد اجتماع مغلق بينه وبين ترامب، ركّز على تطورات الحرب مع إيران وملفات غزة والشرق الأوسط، وسط مفترق طرق بين المسار الديبلوماسي والتصعيد العسكري. وقد شارك فيه عدد من المسؤولين الأميركيين الكبار، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف.

وقال نتنياهو، إنّ اجتماعه مع ترامب، كان «رائعاً»، واصفاً إيّاه بأنّه «من أفضل اللقاءات على الإطلاق»، مؤكّدا أنّ الجانبين يتشاركان هدفاً مشتركاً يتمثل في منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وأضاف أنّ اللقاء كان «إيجابياً للغاية»، مشيراً إلى أنّ المحادثات تناولت مختلف الملفات، وفي مقدمتها الملف الإيراني. وأكّد أنّ اللقاء شهد «تعاوناً كاملاً ودعماً متبادلاً وتفاهماً بشأن الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، إلى جانب أهداف أخرى». وقال: «كانت واحدة من أفضل المحادثات التي أجريتها مع صديقنا الرئيس ترامب»، مشيراً إلى أنّ الاجتماع أتاح فرصة لتبادل الأفكار والتنسيق بشأن قضايا وصفها بالمهمّة لأمن إسرائيل ومستقبلها.

وتصدّرت إيران جدول المحادثات، إذ سعى نتنياهو إلى «إقناع ترامب بعدم التوصل إلى اتفاق مع طهران»، مستنداً إلى «معلومات استخباراتية بشأن إعادة بناء قدراتها العسكرية والنووية». كما تناول اللقاء «تطورات غزة ولبنان والملفات الإقليمية»،

وسعى نتنياهو إلى إقناع ترامب بالتخلّي عن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، عبر تقديم أدلة على نقل أجهزة طرد مركزي ومعدات نووية إلى منشأة «جبل الفأس»، إضافة إلى مخاوف إسرائيلية من نقل مخزون اليورانيوم المخصّب إلى عمق الجبل.

غير أنّ ترامب قلّل من أهمية المنشأة، قائلاً إنّها «ليست مشكلة كبيرة»، ومؤكّداً أنّ الولايات المتحدة تعرف بدقّة ما يجري داخلها، بفضل قدراتها الاستخبارية، قبل أن يوجّه انتقاداً مبطناً إلى نتنياهو، معتبراً أنّ الأخير يثير الملف علناً لإبقاء واشنطن منخرطة في المواجهة. 

ووصف مسؤول كبير في الوفد المرافق لنتنياهو الاجتماع بأنّه كان «جيداً للغاية وإيجابياً جداً»، مؤكّداً أنّ ترامب ونتنياهو بحثا في «كل الساحات»، مع التركيز على إيران، وجددا التزامهما المشترك بمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». في حين قال مسؤول إسرائيلي في واشنطن، إنّ ترامب لم يطالب خلال الاجتماع بانسحاب إسرائيلي من أي قطاع، من دون أن يحدّد ما إذا كان المقصود جنوب لبنان أو قطاع غزة أو مناطق أخرى تحتلها القوات الإسرائيلية. علماً انّ تقارير سبقت اللقاء وتحدثت عن رغبة واشنطن في دفع تل ابيب إلى تقليص وجودها العسكري في عدد من الجبهات، ولا سيما في لبنان، بالتوازي مع تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالانسحاب المرحلي وانتشار الجيش اللبناني.

إلاّ أنّ العبارة الصادرة عن المسؤول الإسرائيلي لم ترد ضمن بيان أميركي تفصيلي، فيما اكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض بوصف الاجتماع بأنّه «جيد ومثمر»، من دون الإعلان عن تفاهمات محدّدة بشأن الانسحاب أو العمليات العسكرية.

وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، شملت المحادثات أيضًا صيغة الإطار المتعلقة بلبنان، إلى جانب البحث في خفض التصعيد مع إيران وتوسيع «اتفاقات أبراهام»، ما يؤكّد حضور الملف اللبناني ضمن النقاش، رغم عدم الكشف عن تفاصيل ما طُرح بشأنه.

ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله «إنّ نتنياهو أكّد لترامب أن لا مفرّ من ضربات إضافية لمنشآت نووية إيرانية أعيد تأهيلها». كذلك أفادت القناة، أنّ «ترامب لم يطلب من نتنياهو خلال اجتماعهما انسحاب إسرائيل من أي منطقة تسيطر عليها».

وتكشف التصريحات الإسرائيلية، أنّ نتنياهو خرج من اللقاء حريصًا على نفي وجود ضغوط أميركية علنية عليه، وإظهار أنّ العلاقة مع ترامب لا تزال قائمة على التنسيق الكامل، رغم الخلافات التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بشأن إيران ولبنان ومسار العمليات العسكرية. أما غياب بيان تفصيلي مشترك، فيُبقي الأسئلة مفتوحةعمّا إذا كان اللقاء قد أنتج تفاهمات عملية حول جنوب لبنان، أم أنّ الطرفين اكتفيا بتثبيت الموقف المشترك من إيران وتأجيل الملفات الأكثر حساسية إلى مشاورات لاحقة. 

«مخاوف» المستوطنين

وفي غضون ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ ترتيبات صيغة الإطار تشهد مزيداً من التعقيد، وسط تأكيدات إسرائيلية برفض الانسحاب من لبنان، والتخطيط لتثبيت الواقع الأمني الحالي في شكل دائم، بل لتوسيعه بإطلاق العنان لحرب جديدة. وفيما أعلن نتنياهو صراحة انّه يرفض الانسحاب من المواقع المحتلة في لبنان، جاءت تسريبات مدروسة جديدة مصدرها مستوطنو الشمال، وفيها أنّ هؤلاء ما زالوا لا يشعرون بالأمن، وأنّ خوفهم مستمر من تسلّل «حزب الله». واستند هؤلاء إلى رصد عملية تسلّل جرت قبالة مستوطنة المطلة قبل فترة.

ولهذه الغاية، تُستخدم «مخاوف» المستوطنين، إلى جانب التقارير الاستخباراتية المسرّبة إعلامياً، الهادفة إلى التشكيك بقدرات الجيش اللبناني، كذريعة لإبطاء آليات «المناطق التجريبية» التي انطلقت في زوطر الغربية، وتحويلها من جدول انسحاب إلى اختبار تعجيزي قد يستغرق سنوات، فيما تواصل إسرائيل عمليات القصف والتجريف والتفجير الهائلة والمستمرة.

اتصالات ولقاءات عربية

داخلياً، وفي انتظار تبلور نتائج لقاء ترامب- نتنياهو حول لبنان، في ظل التحضير لزيارتي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبتين للمملكة العربية السعودية وتركيا، قال مصدر رئاسي لـ«الجمهورية» إنّ زخم اتصالات ولقاءات ديبلوماسية عربية سيشهدها لبنان في الأيام القليلة المقبلة، وعلى رأسها زيارة مستشار وزير الخارجية السعودية للشؤون اللبنانية يزيد بن فرحان إلى بيروت للقاء الرؤساء الثلاثة.

وأضاف المصدر، أنّ اللقاءات ستتناول زيارة الرئيس عون الأخيرة إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالإضافة إلى تقييم حاجات الجيش اللبناني لإتمام نجاح مهمّته في المناطق التجريبية لوجستياً وديبلوماسياً، وصولاً إلى إعادة الزخم الديبلوماسي العربي والدولي لعقد مؤتمر دعم خاص بالجيش قبل نهاية العام، وأخيراً نقاش مستقبل «اليونيفيل» في الجنوب وإمكانية إحلال قوات أجنبية بديلة عنها في حال لم يُجدَّد لقوات حفظ السلام.

لقاءات رئاسية

على الصعيد الرئاسي، التقى الرئيس عون أمس السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، وأطلعه على نتائج الزيارة التي قام بها إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين. وتطرق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وكذلك الوضع في القرى الجنوبية الحدودية وحاجات أهلها الصامدين فيها منذ بدء الحرب الإسرائيلية.

واكّد المونسنيور بورجيا «انّ قداسة البابا لاوون الرابع عشر يتابع عن قرب الوضع في لبنان، وهو يعبّر عن اهتمامه وصلواته، في العظات التي يلقيها دائماً، وفي المواقف التي يطلقها خلال لقاءاته الرسمية والعامة، من أجل تثبيت الامن والاستقرار فيه».

وفي هذه الأثناء، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة أمس، رئيس الحكومة نواف السلام، حيث جرى بحث في الأوضاع العامة والتطورات السياسية والميدانية في ضوء خرق إسرائيل لوقف اطلاق النار ومواصلة عمليات التفجير والتدمير للمنازل والقرى اللبنانية الجنوبية المحتلة، إضافة لنتائج زيارة سلام والوفد الوزاري الأخيرة للعراق. 

والتقى بري رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة صقر غباش يرافقه السفير الإماراتي فهد سالم سعيد الكعبي، حيث تناول اللقاء تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والتعاون التشريعي بين المجلس النيابي اللبناني والمجلس الوطني الاتحادي الإماراتي إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

وكان سلام، التقى غباش والكعبي. واكّد بعد اللقاء، أنّه «بمقدار ما يكون ارتباط لبنان بعمقه العربيّ متيناً، يمكن أن يمضي أسرع في طريق التعافي والازدهار. وكلما تعمّق التعاون العربي، ازدادت قدرة دولنا على تحقيق الأمن والاستقرار وصون مصالح شعوبنا».

الجهوزية وزوال الاحتلال

من جهة ثانية، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة فوج الحدود البرية الأول في بلدة شدرا – عكار حيث اطّلع على الإجراءات المتخَذة من أجل مراقبة الحدود في قطاع مسؤولية الفوج، في سياق جهود الجيش لحماية الحدود الشمالية والشرقية وضبطها، وقيادة لواء المشاة الثاني في ثكنة حنا غسطين – عرمان وقيادة لواء المشاة العاشر في بلدة كفرشخنا - زغرتا، حيث اطّلع على المهمّات التي تنفّذها هاتان الوحدتان.

وإذ هنّأ هيكل العسكريين لمناسبة عيد الجيش، شدّد على أهمية حماية الحدود بوصفها عاملًا أساسيًّا من عوامل حماية الأمن والاستقرار الداخلي في المرحلة الاستثنائية الحالية، وتَوَجَّهَ إليهم بالقول: «أنتم تحمون لبنان من خلال قيامكم بدوركم الوطني على أكمل وجه، وكلٌّ منكم يساهم في حفظ الأمن على امتداد الوطن بكل تفانٍ وإخلاص رغم الصعوبات الكبيرة. تضحياتنا تُبقي الوطن صامدًا وموحَّدًا، وتتيح الظروف اللازمة لعمل مؤسساته ونهوضه من أزمته». ولفت إلى ضرورة الحفاظ على الجهوزية الدائمة من خلال التدريب المستمر، وقال: «بفضل جهودكم المخلصة ينعم المواطنون بالأمن، وإننا نتطلّع إلى زوال الاحتلال وانتشار الجيش على كل شبر من الأراضي اللبنانية لأداء واجبه الوطني. عطاؤنا يقابَل بمحبة اللبنانيين وثقتهم، وهُم يجدون خلاصهم في الجيش، رغم بعض الأصوات التي تحاول النيل من موقع المؤسسة العسكرية». 

وقدّم قائد الجيش التعازي بالرقيب الأول الشهيد ايلي الجبيلي في بلدة منيارة – عكار، والمجند الشهيد عمر خضر في بلدة الكواشرة – عكار، والرقيب الشهيد بلال خالد في منطقة الزاهرية – طرابلس، مثنيًا على شجاعتهم وإخلاصهم في أداء الواجب حتى الشهادة في سبيل الوطن.

نيترات في حولا

وعلى صعيد آخر، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر مطلع طلب عدم كشف هويته، أنّ «كتابات باللغة العبرية وجدت على حاويات النيترات، التي أعلنت «اليونيفيل» العثور عليها في حولا»، مرجحاً أنّه «كان يتمّ استخدامها في عمليات الهدم التي تنفّذها إسرائيل في جنوب لبنان».

وأعلنت «اليونيفيل» في بيان، انّ «قواتنا عثرت بداية تموز على 4000 كلغ من المتفجرات من نيترات الأمونيوم قرب بلدة حولا». وقالت: «مع توسّع أنشطة اليونيفيل عقب تراجع مستوى العنف في جنوب لبنان، يواصل حفظة السلام مواجهة المخاطر المتفجّرة التي خلّفها النزاع. ويساهم في إزالة المتفجرات، للحدّ من المخاطر التي قد تطال المجتمعات المحلية خلال عودتها التدريجية».