Search Icon

"الحراك الفرنسي" بلا رصيد ويستنجد بالسعودية وإيران... لودريان يهمش أزعور و"الثنائي الشيعي" يروّج لـ"المقايضة"؟!

منذ سنتين

من الصحف

الحراك الفرنسي بلا رصيد ويستنجد بالسعودية وإيران... لودريان يهمش أزعور والثنائي الشيعي يروّج لـالمقايضة؟!

الاحداث- كتب ابراهيم حيدر في صحيفة النهار يقول:""كل التوقعات تشير إلى أن لبنان سيبقى في حالة فراغ رئاسي قد يمتد إلى نهاية السنة، في ظل المراوحة السياسية حول الاستحقاق والاستعصاءات الداخلية التي تمنع الانتخاب وترهنه لحسابات ذات بعد إقليمي ودولي. لا يعني ذلك استبعاد احتمال انبعاث تسوية إقليمية ودولية تعيد ترتيب الأولويات اللبنانية مصحوبة بضغوط على الأفرقاء على المقلبين لانجاز الاستحقاق، لكن الوقائع لا تنبئ بأن الظروف ناضجة لصوغ تسوية تؤسس لحل مستدام، طالما أن الاهتمام الدولي بلبنان ليس من الأولويات بين ملفات المنطقة، ولا تشهد ساحته صراعاً خارجياً كما كان يحدث في السابق. ولذا يتوقع سياسي لبناني متابع أنه إذا استمرت الأمور على حالها من دون حدوث صدمة تهز الستاتيكو القائم، فإن الفراغ قد يطول أكثر مما استوجبه وصول ميشال عون إلى الرئاسة في 2016.

جولة لقاءات المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مع الفرقاء اللبنانيين، أوحت بأن الأزمة الرئاسية ستطول إلى أمد غير معلوم، على الرغم من بيانه الذي أشار فيه إلى أنه سيعمل على تسهيل حوار بناء وجامع بين اللبنانيين من اجل التوصل الى حل يكون في الوقت نفسه توافقياً وفعالا للخروج من الفراغ المؤسساتي. وهو يعني أن الأمور معقدة لبنانياً، ليس رئاسياً فحسب انما على مستوى التسوية، التي تحتاج إلى رافعة إقليمية ودولية لفرضها. لكن اللافت أن نتائج زيارة لودريان، لم تعط انطباعاً بأن باريس تخلت عن مقاربتها السابقة، فهي لم تعلن مواقف مغايرة، ولا قدمت أيضاً صيغة لمبادرة جديدة، بما يعني أن الحضور الفرنسي لا يشكل حالة ضاغطة على الفرقاء اللبنانيين لإنجاز الاستحقاقات.

لم يطرح لودريان مقاربة فرنسية جديدة للشأن الرئاسي، لكن اللافت وفق السياسي اللبناني أنه تعامل مع الامر الواقع القائم، وكأنه يعطي رسالة للجميع أنه أسقط المرشح جهاد أزعور من حساباته، حتى ولو لم يتطرق إلى الاسماء، وأنه يجب طي صفحة مرشح الكتل المسيحية، وهو ما يؤكد الفرضية التي روجها البعض من أن أزعور لا يحظى بتأييد دولي، لا فرنسي ولا أميركي ولا حتى من #السعودية التي كان سفيرها وليد البخاري قد أعلن سابقاً أن لا فيتوعلى أي مرشح. وعلى هذا تبدوالحركة الفرنسية حتى الآن مجرد تغريد لا يحظى بدعم عربي ودولي، طالما أنها لم تعلن تخليها رسمياً عن المقايضة التي طرحتها سابقاً بتبنيها سليمان فرنجية للرئاسة ونواف سلام للحكومة. والاخطر أن الفرنسيين يجرّون تعثرهم المستمر في الشأن اللبناني، لا بل خيباتهم، فما لم يستطع تحقيقه جان إيف لودريان حول تشكيل حكومة لبنانية وإجراء الاصلاحات، عندما كان وزيراً للخارجية الفرنسية لن يكون سهلاً عليه إحداث خرق في الاستعصاء اللبناني الداخلي كمبعوث خاص للرئيس إيمانويل ماكرون. وهذا ما أوحت به الأجواء اللبنانية خلال زيارته من دون أن يتبين ان هناك مبادرة فرنسية جديدة متفق عليها مع السعودية ولا رؤية مختلفة لطرحها على دول اجتماع باريس الخماسي.

يتضح من خلال لقاءات لودريان، أن النقاش في الملف الرئاسي يواجه باستعصاءات داخلية، وهو ما يستدعي دعماً خارجيا للخروج من المأزق، لكن الامر يتطلب مبادرة شاملة بين دول عربية وإقليمية ودولية مقررة في الشأن اللبناني، ليتمكن المبعوث الرئاسي الفرنسي من إحداث خرق لبناني جدي يسمح بانتخاب رئيس عبر تسوية شاملة. وإذا كان هناك حديث عن مرشح تسوية، فإن المقاربة الفرنسية لم تصل إلى بلورة طرح مرشح انقاذ، ولذا يتركز النقاش حول بلورة تدخل خارجي ضاغط يسمح بالتقاء الأطراف المتناقضة لانتاج التسوية. لكن الوضع اللبناني الحالي يختلف عن السابق، خصوصاً بعد 2005، إذ كانت الوصاية السورية ترجح اختيار الرئيس. بعد الوصاية انتخب رئيسان هما ميشال سليمان عبر تسوية خارجية فرضتها تطورات 7 أيار 2008 حين نزل "حزب الله" بسلاحه في بيروت وتكرس معها الثلث المعطل الحكومي، أما في 2016 فانتخب ميشال عون كمرشح وحيد للرئاسة بعد تعطيل استمر سنتين. في الحالتين السابقتين كان الصراع على اشده سياسياً وطائفياً بين دول كانت لها مرتكزات في الداخل اللبناني، إلى أن حسم ال#إيرانيون الأمر بعد الاتفاق النووي في 2015، فوصل عون إلى الرئاسة وتكرست معه هيمنة "حزب الله" على القرار.

الوقائع تؤكد اليوم أن لا إمكانَ لانتخاب رئيس بلا مظلة دولية، لكن الخارج لا يبدو أنه مهتم بلبنان، أو أن الوضع لم ينضج لصوغ التسوية. وعلى هذا تقدم "الثنائي الشيعي" للاستفادة بأقصى درجة من جولة لودريان الذي التقى المرشح سليمان فرنجية وأطراف الممانعة، وكان لافتاً إصرار هذا المحور على فرنجية من خلال تذكير المبعوث الرئاسي الفرنسي أنه مرشح الفرنسيين في الأساس وقد تم ذلك بفعل التنسيق المباشر مع قوى الممانعة، مروجاً بأن السعوديين لا يرفضون الفكرة، وبالتالي فإن تراجع فرنسا عن مبادرتها يقلل من صدقيتها والثقة بها. أبلغ "الثنائي الشيعي" لودريان أنه ليس في وارد التخلي عن فرنجية. ويعني ذلك أنه لا يزال يراهن على تطورات إقليمية وعربية تدعم مرشحه، وبالنسبة إليه هو الخيار المتاح لسد الفراغ في موقع الرئاسة. وعلى هذا ينطلق موقف "حزب الله" من اعتبارات اقليمية، فهو لا يقبل التنازل أو الذهاب إلى خيار لا يشكل بالنسبة إليه ضمانات تتعلق بدوره، وهو أمر يؤثر على الحراك الفرنسي الذي لا يزال يرى أن انتخاب رئيس للبنان يتطلب تغطية أساسية من "حزب الله". 

بالنسبة إلى "حزب الله"، لا بحث بمرشح تسوية من خارج السياق الاستراتيجي الذي يحدده لبنانياً وإقليمياً، ويعتبر فرنجية انطلاقاً من ذلك مرشحه الوجودي. وهذا الموقف تبلغه لودريان، وهدفه الضغط بإطالة الفراغ إذا تم التخلي عن المقايضة الفرنسية، وهو ما سيدفع المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى الاتصال بالإيرانيين في المرحلة المقبلة وأيضاً السعوديين للتوصل الى نقاط تفاهم مشتركة حول الحل، وأيضاً مع الأميركيين الذين يمكنهم تأمين تغطية لأي تسوية، من دون الرهان على نتائج سريعة وفق السياسي اللبناني، طالما هناك اصرار من قوى الممانعة على فرض مرشحها وانتظار الوقت ليسير الجميع في هذه الوجهة. ولذا يبدو الكلام عن طرح أسماء أخرى في التداول من بينها قائد الجيش جوزف عون مجرد محاولة للضغط على أطراف أخرى للسير بفرنجية.

يبدو "حزب الله" الطرف الأكثر قدرة على التعطيل، ففي حالة الفراغ يمكن لبنيته أن تصمد مهما طال الانهيار في البلد. وإلى أن تتبلور وجهة خارجية فعلية للحل مع لودريان أو غيره، يراهن الحزب على الوقت لاستسلام الآخرين الذين يتأثرون أكثر بتحلل الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى التطورات الإقليمية التي يرى أنها تصب في مصلحته، وإن كان غير قادر على فرض الرئيس بالقوة العسكرية؟