Search Icon

الحقائق تُسقط فبركات "البيوت الجاهزة"… والمفاوضات أمام حائط مسدود

منذ ساعة

من الصحف

الحقائق تُسقط فبركات البيوت الجاهزة… والمفاوضات أمام حائط مسدود

الاحداث-كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تقف الوقائع بثبات في وجه حملات التشويش والفبركة التي تستهدف مبادرة الرئيس وليد جنبلاط، القائمة على استبدال الخيم التي يقيم فيها النازحون ببيوت جاهزة توضع في مواقعها نفسها، لا في الجبل أو أي منطقة أخرى. هذه الحملة، التي تتعمّد تحريف الحقائق، تهدف عمليًا إلى استدراج فتنة حذّر منها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، إذ يسعى مروّجوها إلى تهديد استقرار الجبل وعلاقته بمحيطه، والعبث بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية التي جسّدها  قسم كبير من اللبنانيين رغم كل محاولات الشحن الطائفي المقيت.

وفي أحدث فصول التضليل، جرى الترويج لادعاء بأن وليد جنبلاط يُحضّر قطعة أرض في الشوف لوضع بيوت جاهزة و"توطين" نازحين فيها، مع نشر صورة جوية للموقع. غير أنّ هذه الرواية سقطت سريعًا، بعدما تبيّن أن الأرض لا تعود لجنبلاط أصلًا، بل هي كانت للقاضي بدري طليع، قبل أن تشتريها عام 1956 مؤسسة "كواكير" التربوية البريطانية التابعة للسفارة البريطانية، ما يكشف بوضوح حجم التزوير المتعمّد ومحاولة استهداف دور جنبلاط في احتواء الأزمة ومنع انزلاق المشهد الداخلي إلى ما لا تُحمد عقباه.

بين التفاوض والميدان

على خط آخر،  يبدو أن مسار التفاوض المباشر ووقف النار الذي طرحه لبنان يواجه حائطًا مسدودًا. فالعدو الإسرائيلي يرفض وقف النار على الرغم من المحاولات الفرنسية وحتى العربية، واضعًا نصب عينيه أهدافًا أمنية إستراتيجية.

وعلى خطٍ موازٍ، ترسم إسرائيل خط النار على عدة جبهات وتوسع بنك أهدافها ورقعة الاستهداف وتطال مناطق جديدة في لبنان. فبالإضافة إلى قطع خطوط الإمداد على "حزب الله" والسيطرة على نقاط إستراتيجية مرتفعة، وعزل المناطق التي تحصل فيها الاشتباكات عن بعضها البعض، تعمد إلى استهداف الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" والصحافيين والطواقم الإسعافية.

إلى ذلك، ما أعلنه وزير دفاع العدو يسرائيل كاتس مقلق وخطير في آن، لناحية نشر الجيش في منطقة "أمنية" داخل لبنان مع انتهاء العملية العسكرية، والسيطرة أمنيًا بشكل كامل على المنطقة في جنوب لبنان حتى الليطاني، وهدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود وفقًا لنموذجيْ رفح وبيت حانون في غزة، بالإضافة إلى أنه سيمنع منعًا باتًا عودة أكثر من 600 ألف من سكّان جنوب لبنان حتى يتم ضمان أمن سكان الشمال.

ووسط هذا التصعيد، تبقى حماية السلم الأهلي السلاح الأول والأنجع الذي يجب أن يشهر في وجه العدو الإٍسرائيلي، وهو ما يدعو اليه الرئيس وليد جنبلاط، ويعمل على تعزيزه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط، من خلال التواصل مع مختلف القوى السياسية وخلق شبكة أمان سياسية.

وفي هذا السياق، جاءت دعوة وزير الإعلام الدكتور بول مرقص إلى اللقاء التشاوري، لأصحاب وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية في هذه المرحلة الوطنية الدقيقة، لمواكبتها بما ينسجم مع الدور الوطني للإعلام الرقمي ومسؤوليته في نقل الخبر وتداوله.

لبنان في مأزق

في الوقت الذي لا يعلم فيه أحد نقطة النهاية للحرب، واتساع رقعة الإستهداف والإخلاء والتهديدات الإسرائيلية، لبنان في مأزق. "الوضع يزداد سوءًا ويتدهور، سوءًا في الجنوب أو على صعيد واقع النزوح"، بحسب ما أشارت مصادر حكومية لـ "الأنباء الاكترونية"، لافتة الى أن حجم النزوح وصل إلى واقع لا قدرة للدولة على تحمله على الرغم من بذلها كل الجهود في معالجة هذا الملف، ولكن حتى الآن لم تتمكن من إيجاد حل جذري.

ومن جانب آخر، نقلت المصادر أن وزيرة التربية ريما كرامي أعلنت استعدادها لتفريغ مدارس إضافية ووضعها بتصرف النازحين، وذلك يؤشر إلى أن العام الدراسي سيقتصر على التعليم عن بُعد، لاسيما أن التجارب السابقة أثبتت فشل اعتماد هذا النمط من التعليم، إنما لا خيار آخر.

جنبلاط في دار الفتوى

استكمالاً للجولة التي يقوم بها النائب تيمور جنبلاط على القوى السياسية والمرجعيات الدينية، زار وفد من "التقدمي" و"اللقاء الديمقراطي" مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، في دار الفتوى.

وأوضح عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله أن "الحزب واللقاء أكدا لسماحته الحرص الدائم على الاستقرار الوطني وعلى السلم الأهلي، وعلى ضرورة أن نبتعد جميعاً عن لغة التشنج والخطاب التحريضي، لأن لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى الحكمة، وإلى العودة إلى المؤسسات، وتغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح".

وأشار عبدالله إلى "إستكمال المساعي مع كل القوى السياسية، ومع كل المخلصين، من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة تنهي حالة الشغور وتنتظم فيها المؤسسات، لأن المواطن اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار أمام هذه الأزمات المتراكمة".

إيران تفاوض عن لبنان؟

لبنان لا يزال على موقفه برفض التفاوض تحت النار والمنطقة بأكملها على صفيح بركان يغلي، بدأت فوهة نيرانه تتصاعد، ولا سيما أنه لا يمكن الفصل ما بين مسار الحرب الثلاثية، الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية، واشتعال الجبهة في لبنان، ما أوقعه بين فكيّ الكماشة الإسرائيلية والإيرانية.

وخلال زيارة الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية أليس روفو إلى لبنان لإظهار دعم فرنسا لسيادته، واستمرار التزامها الراسخ تجاهه، لا سيما في إطار "اليونيفيل"، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون إن إسرائيل لا تزال ترفض التجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضات تضمن سيادته على كامل أراضيه.

من ناحية أخرى، أكد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أمس أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قراراً مستقلاً من إسرائيل، بالإضافة إلى ضمان عدم فرض وقف إطلاق نار في لبنان حال التوصل الى وقف إطلاق نار مع إيران.

وفي السياق، رأى مصدر خاص بـ "الأنباء الالكترونية" أن إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار، وتحاول من خلال عملياتها الميدانية وتوسيع مناطق الاستهداف وضع معايير أمنية لتحمي المستعمرات الشمالية، وبالمقابل، إيران سطت على قرار الحرب والسلم في لبنان، عبر "حزب الله" وربط لبنان من خلال الحرس الثوري بالتوجهات الإقليمية.

وشدد المصدر على أن الدولة اللبنانية عملت بكل قدراتها وجهودها لتنفيذ ما أقرته على طاولة مجلس الوزراء. وعلى الرغم من المحاولات العربية والفرنسية، فإن الاسرائيلي يرى أن هذه فرصته لتحقيق الانقضاض على "حزب الله"، وفي المقابل يعتبر الحزب أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية.

وعزا المصدر عدم تجاوب واشنطن مع المبادرات إلى أنها تعلم جيدًا أن المشكلة الرئيسية هي في ايران، مشيرًا إلى أن احدى النقاط السبع التي طرحتها طهران في مسار التفاوض مع واشنطن هي وقف الحرب في لبنان، وبكلام آخر التفاوض عن لبنان كما التفاوض عن طهران.

"اليونيفيل" تطبّق الـ 1701

بعد استهداف العدو الإسرائيلي لقوات "اليونيفيل"، أكدت الأمم المتحدة أن الصراع بين إسرائيل و"حزب الله" وصل إلى مستويات غير مسبوقة، وأن تطبيق القرار 1701 في لبنان هو السبيل لحل النزاع، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به وحماية المدنيين.

وأشارت إلى أن قوات "اليونيفيل" طبّقت قرارات مجلس الأمن في ظروف خطرة، لافتة الى أن القوات الإسرائيلية تواصل انتهاك القرار 1701.

تفاوض بالقنابل

عدة تطورات برزت على ساحة التفاوض الأميركية-الإيرانية، وما صاحبها من اجتماعات تشاورية، وأبرزها الاجتماع الأخير لوزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر الذي ركز على دراسة سبل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بسرعة وبصفة دائمة.

الى ذلك، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، مؤكداً أن إيران تدرك ذلك جيداً، وأن واشنطن ستتفاوض مع طهران بالقنابل.

وفي هذا الصدد، رأى مصدر مراقب عبر "الأنباء الالكترونية" أن واشنطن تضغط لدفع القوة السياسية في إيران الى الجلوس على الطاولة بعد إسقاط كثير من الرموز المتشددة العسكرية، وإذا توازت القوة العسكرية مع القوة السياسية وأصبحت متشددة، فسيذهبون أكثر إلى تفكيك النظام.