Search Icon

"الخماسية" في حال تعثّر أم تقف على قارعة الانتظار؟ عون لـ"النهار": سلّة إرضاء الطرفين هي الحل

منذ سنتين

من الصحف

الخماسية في حال تعثّر أم تقف على قارعة الانتظار؟ عون لـالنهار: سلّة إرضاء الطرفين هي الحل

الاحداث- كتب إبراهيم بيرم في صحيفة النهار يقول:"منذ أن انطلقت "الخماسية" قبل عام في رحلتها المهمة كجبهة مساندة ودعم ل#مجلس النواب اللبناني لضمان انتخاب رئيس جديد للبلاد ينهي عاجلاً فترة #الشغور الرئاسي، فإن أداءها ومسارها يغلب عليهما طابع "الموسمية" أو العمل وفق نظام القطعة. فهي تغيب وتحتجب لفترة من الزمن ثم تعود لتحضر فجأة في المشهد السياسي على هيئة اجتماعات، أو عبر جولات مكوكية، لتعود بعدها وتؤول الى الظل. ويترافق الامر مع سريان أحاديث عن بروز خلافات وتعارضات بين اعضائها على صنع الحلول، أو أن غيابها واحتجابها يأتي تحت عنوان ان ثمة تطوراً اقليمياً ما يستدعي اعطاءه الاولوية.

وبقي الأمر على هذا المنوال إلى أن حصل أخيراً تطوّر تجسّد في عقد سفراء الدول الخمس الاعضاء في "الخماسية" اجتماعا فريدا في بيروت في خيمة السفير السعودي وليد بخاري، وبعدها مباشرة كان لهؤلاء السفراء تحرك عندما اجتمعوا في #عين التينة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

واللافت ان المناخات والاجواء التي سادت وراجت في أعقاب هذا الاجتماع قد ركزت على أمرين اثنين: 
الاول، ان سفراء "الخماسية" لم يحملوا معهم الى عين التينة أي اسم لمرشح يزكّونه ويمحضونه دعمهم.

الثاني، ان هؤلاء بما يمثلون هم بالجملة مع أي خيار رئاسي يبادر اللبنانيون الى التوافق عليه.
وثمة مَن سمح لنفسه بالاستنتاج ان "الخماسية" التي عقد كثر رهاناً على مساعيها وجهودها تعود الى مربع الالتباس والغموض الاول الذي انطلقت منه قبل نحو عام.

وما عزز هذا الاعتقاد ما نُسب الى الرئيس بري من كلام مفاده ان السفراء الخمسة لم يزكّوا اسم مرشح بعينه، كما لم يكن لديهم أي "فيتو" على اسم أي مرشح آخر.

واقع الحال هذا أكد مجددا انتصار الرأي القائل بان ملء الشغور الحاصل في سدة الرئاسة الاولى لن يكون إلا ممن تنطبق عليهم صفة "صُنع في لبنان"، واكد ايضا تهافت نظرية اعتمدها كثر منذ فترة وهي مبنية على فكرة ان اللبنانيين رغم كل ما بذلوه من جهد قد أخفقوا في التوصل الى تفاهم يتيح مدّ جسر العبور الوطني الى انتخاب رئيس جديد، وصار لزاما على الجميع انتظار تسوية خارجية تفرض على الداخل المعتل بالانقسامات العمودية الحادة والعاجز عن انتاج رئيس جديد، وذلك على غرار تجارب سالفة عدة لم يمر عليها الزمن الى درجة ان هذا الامر صار قاعدة يُعمل بها وما عداه استثناء.

في الساعات الماضية، بدا وكأن "الخماسية" الغائبة تُعاد الى المشهد مجدداً، خصوصا بعدما سرت معلومات فحواها ان هذه "الخماسية" تعدّ العدة لعقد اجتماع على مستوى وزراء خارجية الدول الاعضاء فيها، وان سعيها سيكون هذه المرة على وقْع ثلاثة تطورات: 
الاول، ان "الخماسية" تعاود تحركها على المستوى الارفع، بالتزامن مع المساعي والجهود المكثفة الرامية الى وقف المواجهات العنيفة الدائرة على أرض غزة وقطاعها منذ اكثر من اربعة اشهر.
الثاني، انها تطلق هذا التحرك بالتزامن مع الجهود الحثيثة الرامية الى وضع حد لموجة التوتر والعنف الدائرة على الحدود بين لبنان والجليل الاعلى.

الثالث، ان التحرك المرتقب يتواكب مع حديث مرتفع المنسوب عن ترتيبات شاملة تعدّ للوضع في لبنان عبر خطوات تهدئة على الحدود من جهة وترتيبات داخلية تنهي الازمات الحالية المستعصية وتعيد التوازن والاستقرار، ومفتاحها لن يكون إلا عبر انتخاب رئيس جديد. 
الثابت ان هذا كله يبقى في ظهر الغيب وفي مقام الاماني والتمنيات، ومعه يبقى السؤال المعلَّق على اجابة منتظرة وهو لماذا تعجز هذه "الخماسية" لحد الآن عن أداء المهمة التي تصدت لها طوعاً وبذل اعضاؤها متفرقين ومجتمعين جهودا عدة؟ 

يعزو القيادي في "التيار الوطني الحر" وعضو تكتل "لبنان القوي" النائب آلان عون صفة التعثر والاخفاق التي تلحق بالخماسية "لأنها تعتمد في مهمتها وادائها المقاربة نفسها للمهمة التي عُهد اليها انجازها في اسرع وقت منذ عام خلا ولحد الآن". ويقول في تصريح لـ"النهار" ان "المعضلة الرئاسية في لبنان لن تجد حلا لها بمجرد طرح اسم مرشح للرئاسة الاولى أو "بدعة" التوافق على مواصفات ترى الخماسية انه يتعين توافرها في الرئيس العتيد. المشكلة أبعد من ذلك". واضاف: "لم يعد سراً ان تصلّب كل فريق في طرح اسم معيّن ناجم بالاساس عن هواجس ومخاوف معينة كامنة عند كل منهما وهي تتحكم بسلوكه وادائه ونظرتهما الى هذا الاستحقاق وما يمكن ان يليه في اليوم التالي. وهي الهواجس نفسها التي تجعل كل فريق يطمئن للاسم الذي قدمه مرشحاً حصرياً له".

وقال: "ان الثنائي الشيعي متمسك كما هو معلوم منذ البداية بزعيم تيار المردة سليمان فرنجية مرشحا حصريا ويرفض البحث في اي عروض بديلة، لان لديه شعورا بانه مستهدف من الخارج والداخل على حد سواء. لذا فهو يعلن انه لا يمكنه ان يقبل بإمكان وصول رئيس جديد غير مضمون في ان ينحاز في لحظة معيّنة الى صف الذين يستهدفون هذا الثنائي. اما الفريق الآخر الذي يرفع شعار الاعتراض الصريح على وصول فرنجية الى سدة الرئاسة الاولى، فانه يبرر اعتراضه هذا بانه يرفض "تعزيز" هيمنة حزب الله على البلاد عبر إحكام قبضته على سدة الرئاسة الاولى، خصوصا ان فرنجية لم يكن يوما إلا في المعسكر الحليف للثنائي".

وعليه يضيف عون: "لا نجد الحل المنشود إلا في اجتراح معادلة ومقاربة تقف على هواجس كل فريق وتتولى انضاج تسوية تكون بمثابة "سلة" متكاملة يخرج منها الجميع بشعور انهم جميعا مطمئنون ورابحون". ويخلص عون: "وفي رأينا ان هذه المعادلة لن تتحقق عند الفريقين إلا بواحد من أمرين: 
- بوصول رئيس يكون مرشح احد الفريقين.
- واستتباعا بحصول الفريق الآخر على ضمانات يراها مناسبة له للمرحلة المقبلة شرطاً لقبوله بمرشح الفريق الاول.
ومن دون إنضاج معادلة كهذه لا نتوقع استيلاد حلول لا مع الخماسية ولا من دونها".