Search Icon

الخيم الحدودية جنوباً: توازن رعب مضبوط بخطوط حمر

منذ سنتين

من الصحف

الخيم الحدودية جنوباً: توازن رعب مضبوط بخطوط حمر

الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار يقول:"بين العين الشاخصة الى الشمال من بوابة الاحداث المأسوية في القرنة السوداء التي أودت بحياة شابين من بشري والعين المسلطة جنوباً على خيم نصبها "حزب الله" على الجانب الاسرائيلي من الحدود في مزارع شبعا، يتقدم الوضع الأمني ما عداه من انشغالات الداخل المركزة في الدرجة الأولى على استحقاق رئاسي يتعذر إنجازه في ظل المواقف التصعيدية الرافضة لأي تنازلات او تسويات على ضفتي المواجهة. 

وفي الوقت الذي تجري لملمة تداعيات حادثة القرنة السوداء، تحت عنوان وأد الفتنة ومنع الانزلاق نحو مواجهة طائفية مسيحية - سنية بأدوات من خارج الطائفتين، يستمر الترقب على الجبهة الجنوبية تحت وطأة تهديدات إسرائيلية يومية مقرونة بضغوط ديبلوماسية خارجية ابرز أطرافها واشنطن وباريس ونيويورك حيث مقر الأمم المتحدة التي تلقت شكوى قدمها السفير الإسرائيلي لديها من نصب الحزب للخيم، مرفقة بدعوة الى تدخل الأمم المتحدة لإزالتها تحت طائلة التهديد بتنفيذ ضربة عسكرية. ومعلوم ان إسرائيل لم تكشف عن الخيم المنصوبة منذ اكثر من شهرين إلا قبل أسبوع عندما تقدم سفيرها بالشكوى. 

في الإعلام الإسرائيلي، تركيز على اهداف الحزب من الخيم الرامية الى توسيع حدود القطاع الفاصل مع إسرائيل كما أوردت "انتلي تايمز" العربية، مضيفة ان الحزب نجح في ذلك من خلال وجود عسكري رمزي في الأراضي الإسرائيلية، وتحاول إسرائيل التعامل مع الحادث بأدوات ديبلوماسية. وفي حين نقلت القناة 12 العبرية ان إسرائيل وجهت رسالة الى الحزب عبر قنوات ديبلوماسية من خلال قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب تدعوه فيها الى إزالة الخيم، تحت وطأة التهديد بإزالتها بالقوة ولو على حساب اندلاع جولة قتال لبضعة أيام، وفي حين نقلت القناة ايضاً عن مواقع للمستوطنين بأن حالة تأهب قصوى تسود على الحدود الشمالية، رغم ان الخيم منصوبة في أماكن وعرة غير مأهولة وبعيدة عن المستوطنات، فقد نقلت بعض المواقع الإسرائيلية ان عناصر من الحزب نقلوا احدى الخيمتين في مزارع شبعا الى الداخل اللبناني، فيما لا تزال هناك خيمة واحدة يديرها ناشطون في الحزب داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، وان الضغوط الديبلوماسية مستمرة من اجل إزالة الخيمة الثانية.

لا يقود تطور اليومين الماضيين، ولا سيما الصمت حيال إزالة الخيمتين من جانب الحزب، إلا الى خلاصة واحدة مفادها ان المخاوف من احتمالات فتح الجبهة الجنوبية على خلفية تحرك الحزب داخل مناطق نفوذ إسرائيل قد انتفت الى حد ما، وان لا توجهات او نية لتصعيد تلك الجبهة، علماً ان الموقف الوحيد الذي خرق صمت الحزب جاء على لسان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، والذي توعد فيه الإسرائيليين بقوله ان لا احد يمكن ان يفرض على الحزب شيئاً، ما يشي بأن الحزب يدفع نحو معادلة ردع جديدة ينطلق فيها من مناطق نفوذ إسرائيل، التي يعتبرها ارضاً لبنانياً، رغم استمرار النزاع حول لبنانية المزارع. ولكن بهذه المعادلة ينقل الحزب توازن الردع الى رقعة نفوذ إسرائيل وليس العكس. 

لا تتخوف أوساط سياسية مراقبة من التهديدات المتبادلة بين الحزب وإسرائيل والتي لا تخرج في رأيها عن قواعد اللعبة التي يديرها الطرفان بحرفية عالية، بحيث لا يصل التصعيد الى تفلّت الأمور. وتقول ان الجبهة الجنوبية تخضع لخطوط حمر دولية لا يمكن لاسرائيل ولا للحزب تجاوزها او اختراقها، على قاعدة ان لا قرار دوليا يسمح بزعزعة الاستقرار في المنطقة، فضلاً عن ان الجانبين عاجزان في المرحلة الراهنة عن خوض معارك وفتح جبهات غير مضمونة النتائج. فإسرائيل منشغلة راهناً بالضربات التي توجهها الى الداخل السوري، وبتلك التي توجهها نحو مخيم جنين في الضفة الغربية. ولا يمكن بالتالي ان تذهب الى فتح جبهة ثالثة مع لبنان. 
في المقابل، يدير الحزب مواجهته مع إسرائيل بارتياح، وهو يركن الى ان الموقف الرسمي اللبناني لا يخذله او يعزله، بل يوفر له الغطاء. وقد بدا ذلك واضحاً من الصمت الرسمي حيال التهديدات الإسرائيلية الأخيرة. 

لا يخرج الامر حتى الآن عن مسار التهويل او الترهيب، او الرسائل السياسية التي يتبادلها الطرفان عند الحاجة. وآخر التهويل الإسرائيلي سُجّل امس بإعلان الإذاعة الإسرائيلية عن نشر القبة الحديدية تأهباً لأي رد من غزة او لبنان، وان الجيش الإسرائيلي مستعد لأي سيناريو على جميع الجبهات. 

هل ربطت إسرائيل بين الجبهة اللبنانية والجبهة الفلسطينية، أم ان الربط يأتي في اطار رفع مستوى التهديد والجهوزية، علماً ان الإعلان عن إزالة خيمة الحزب الذي وضعته إسرائيل في سياق تراجع الأخير، صدر فقط من جانبها وعبر إعلامها، في الوقت الذي كان النائب رعد يرفع سقف المواجهة ولا يتحدث عن إزالة الخيمة؟!