الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تشخص الأنظار نحو الحراك السعودي المستَتْبَع الذي يدخُل لبنان محور كواليسه أكثر بعد نتائج القمة العربية التي أكّدت بالنسبة إلى الحاضرين المطلعين عناية المملكة العربية السعودية ببيروت رغم الحاجة إلى وقت حتى تتبلور المتغيرات. ويتمحور الاهتمام حول مضامين متعدّدة بدءاً من اعتبار السعودية جزءاً من الدول الخمس المهتمة والمتحرّكة باتجاه الوصول إلى خواتيم في ما يخصّ الاستحقاق الرئاسي اللبناني مع انسيابية تعتمدها بهدف حضّ المكونات اللبنانية على تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية بما يراعي مصلحة البلاد. ويضاف إلى المحاور الأساسية التي يشكّل فيها العلم السعودي احتضاناً للراية اللبنانية، انضمام بيروت إلى اللجنة التي باتت تعرف بالسداسية بهدف مقاربة موضوع عودة اللاجئين بالتنسيق مع وزراء الخارجية العرب. وسيحصل الاجتماع الأول للجنة السداسية في القاهرة بمشاركة لبنان بغية وضع خطة متكاملة في السياق. وتتمثل الخطوة الثالثة البارزة المتظهّرة على مستوى الحضور السعودي لبنانياً في المناسبة التي نظّمها السفير وليد البخاري تحت عنوان "الديبلوماسية المستدامة" بهدف الوصول إلى توليفة أمان للبنان بالتعاون مع الجهات الدولية.
ويقرأ مواكبون للمناسبة أن شعار "الديبلوماسية المستدامة" الذي اعتمد في سياقها يمثّل الاستمرار في انتهاج مبادئ الديبلوماسية بهدف المساهمة في حلّ الخلافات والنزاعات القائمة على نطاق الإقليم سعياً لإنهاء النزاع على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مع التأكيد على عناوين الاستقرار والازدهار والتنمية في العالم العربي بغية التوصّل إلى حلول مرجوّة عن طريق الديبلوماسية والحوار من دون تنازل المملكة العربية السعودية عن مبادئها بانتظار الوصول إلى نتائج عملية. لكن، ثمة ما يقلق بعض المراقبين السياسيين لناحية إمكان تلطي فريق "الممانعة" بالمعطى الديبلوماسي من دون اتجاهه إلى المساعدة على تحقيق نتائج عملية، ما يؤدي إلى حرب باردة وسط كباش تحت سقف الاتفاق الإقليمي. وهناك من يعتبر أن الأساس يكمن في الصورة الكبرى مع تشكيل لبنان جزءاً من هذا الكلّ بُعيد حصول الاتفاق السعودي الإيراني، مع اعتبار مسألة الرعاية الأكثر أهمية مع تبلور إشارتين بارزتين بُعيد الاتفاق السعودي الإيراني، لناحية عدم الموافقة على التدخل في شؤون الدول الداخلية ورفض الدور الإيراني العسكري على مستوى دول المنطقة وضرورة التزام المواثيق الدولية باعتبار أنه لا يجوز بقاء فريق سياسي خارج هذه الوضعية.
ويضاف إلى ذلك، التأكيد على إشارة أخرى خلال إعلان جدّة الذي استذكر ضرورة رفض التدخل في الشؤون الدولية وزعزعة أمن دول المنطقة من خلال إرساء نموذج جديد قائم على تنظيم الميليشيات الذي لا يتناسب مع انطلاق مفهوم الدولة الحديثة ويشكّل مسبّباً لغياب الاستقرار، مع العزم أن تذهب المسائل باتجاه استتباب الوضع المستقرّ وأن تلتزم كلّ دولة بحدودها خارج إطار الميليشيات الحزبية بهدف قيام دولة فعلية. وهذا ما يعني لبنان وسط عناوين عريضة قائمة على نقاط مماثلة مع ما تلمس جهات سياسية معارضة ما يشبه المعاناة اللبنانية من نفوذ إيراني وتدخلها في الشؤون المحلية وغياب تطبيق قرارات الشرعية الدولية. وتراهن القوى المقرّبة من المملكة السعودية في لبنان على اعتبار الأخير بلداً معنياً بشكل مباشر على مستوى إعلان جدّة، وسط رفض التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية في ظلّ ميليشيا تخطف قرار الدولة اللبنانية ما يعكس جذور المشكلة المحلية وضرورة الوصول إلى ترجمات عملية رفضاً للتدخل الايراني في شؤون الدولة اللبنانية والوصول إلى دولة فعلية، ما يتطلّب مواكبة ووقتاً للوصول إلى هذه اللحظة، وإلا البقاء ضمن الواقع القائم باعتبار أن إيران لن تتخلى بسهولة عن أهدافها، في وقت لا يزال الاتفاق في بداياته على نطاق اليمن أي البلد الأساسي الذي تبلور فيه الاتفاق بين الطرفين.
على المستوى اللبناني، تضمّن الاتفاق في نصوصه الأساسية ضرورة الانتقال إلى الترجمة العملية بدءاً من حصرية السلاح وإلا الاستمرار في واقع المعاناة من زعزعة الاستقرار على مستوى الدولة في حال غياب استبدال النفوذ العسكري الإيراني بآخر سياسي. وكما شكّلت المملكة العربية السعودية حاضنة أساسية في القمة العربية من أجل انطلاق مرحلة جديدة تعكس صورة مصغّرة عن الحوار مع الجميع مع مسعى لمحاولة حلّ النزاع في الشرق الأوسط من طريق الاعتماد على الديبلوماسية والحوار، إلا أن المراقبين يبقون على واقع الاستمرار في أسلوب شدّ الحبال الذي انتقل إلى طريق الديبلوماسية والحوار للوصول إلى النتائج المرتجاة. وعملياً، دخلت المنطقة مرحلة من البرودة السياسية كدلالة على الانتقال إلى مرحلة جديدة. وفي الاستنتاج العام للمراقبين الذين تابعوا مسار الاتفاق الإقليمي وتأثيره على المسرح اللبناني، لا تزال بيروت لغاية اليوم في مرحلة سابقة للاتفاق السعودي الإيراني ولن تدخله إلا بعد بلورة استحقاق الانتخابات الرئاسية. وإذا كان "حزب الله" لا يزال متمسّكاً حتى اللحظة بما هو عكس المسار الإقليمي خلافاً للتوازن، فإن ذلك يؤكد على ضرورة الوصول إلى مرشح توافقي كبداية مدخل لحلّ النزاعات المحلية.