Search Icon

الرؤساء يتمسّكون بـ"اليونيفيل"... ودعـم أممي للبنان... واشنطـن: مُلاحقة السفيرة أمرٌ مخجل

منذ 49 دقيقة

من الصحف

الرؤساء يتمسّكون بـاليونيفيل... ودعـم أممي للبنان... واشنطـن: مُلاحقة السفيرة أمرٌ مخجل

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": الوقائع المتدحرجة في المنطقة توحي وكأنّها مربوطة بصاعق تفجير واسع، فالجبهة السعودية - اليمنية مفتوحة، ولا حدود واضحة لمدى اشتعالها ومساحة تداعياتها. وجبهة إيران، توحي الوتيرة العالية من التهديدات الأميركية، وكأنّها باتت قاب قوسَين أو أدنى من لحظة الاشتعال، والدخول في جولة جديدة من التصعيد أكثر عنفاً واتساعاً من الجولات السابقة، وصولاً إلى جبهة لبنان، التي تدفع بها إسرائيل إلى هاوية تدميرية، تمهّد لها بكثافة الاعتداءات المتواصلة بصورة يومية، وبالوتيرة العالية من التهديدات المتجدّدة لبيروت والضاحية الجنوبية، والتلويح باحتلالات إضافية، تتخطّى منطقة جنوب الليطاني إلى مسافات بعيدة داخل الأراضي اللبنانية.

التصعيد مستبعد

قراءات المحلّلين تتفق على الحديث عن واقع مأزوم على امتداد المنطقة، إلّا أنّ ديبلوماسياً غربياً «يعاكس التوقعات الحربية، ويقلّل من احتمالات التصعيد العسكري، خصوصاً في هذه المرحلة».

ووفق تقدير الديبلوماسي الغربي، الذي أورده في لقاء ضيّق شاركت فيه «الجمهورية»، فإنّ «أي تصعيد أو مواجهة حربية على أي جبهة، يفترض أن تسبقه ممهّدات له، أقله على المستويَين التجهيزي واللوجستي، وهو ما لا يبدو قائماً حتى الآن، وخصوصاً على جبهة إيران، التي ترتبط بها كل جبهات المنطقة إمّا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبمعنى أوضح، تشكّل صاعق التبريد أو التفجير لتلك الجبهات. وهنا ينبغي لحظ أنّ الطرف الأساس في هذا التصعيد، أي الولايات المتحدة، منصرف بصورة كلية، سواء على مستوى إدارة الرئيس دونالد ترامب أو على مستوى الحزبَين الكبيرَين، إلى الانتخابات النصفية المقرّرة بعد أقل من شهر، ولا شيء يتقدَّم على ذلك حالياً».

وعندما يُسأل الديبلوماسي عينه عمّا إذا كانت الوتيرة العالية من التهديد المتجدّدة لإيران من قبل الرئيس الأميركي، وقوله إنّ «صبرنا قد نفد، وسنوجّه لإيران ضربة قاصمة»، يعني حتمية اندلاع مواجهة جديدة؟ يقول: «لا أستطيع أن أقرأ ما يجول في رأس الرئيس ترامب، لكن ما أستيطع قوله هو أنّ وجه الشبه كبير جداً، بين هذا الموقف وسلسلة طويلة من المواقف السابقة التي توالت منذ بداية الحرب على إيران. وأمّا صدور مثل هذا الموقف والتهديد في هذا التوقيت بالذات، فلا أعتقد أنّه معزول عن البُعد الانتخابي ومسار التحضير لهذه الانتخابات». 

ثم يستدرك قائلاً: «كما قلت، لا أعرف ما قد يُقدِم عليه الرئيس ترامب، لكن كما تذكرون أنّه في لحظة معيّنة، بلغت المواجهة الأميركية مع إيران ذروة التصعيد، وارتفعت وتيرة التهديدات إلى حدود صعب اللحاق بها، وكل العالم ترقّب حصول تطوُّرات عسكرية كبرى، لكن ما حصل هو أنّ كل هذه الأجواء قد تراجعت بصورة مفاجئة، وولّدت ما سُمِّيت مذكرة التفاهم. وأمّا حالياً، فلا أقول إنّ مثل هذا الأمر قد يتكرّر بصورة مؤكّدة، بل أشير إلى ما يؤكّده الجانبان الأميركي والإيراني بأنّ حركة الوساطات متواصلة، وأفكار الحلول السياسيّة لم يتوقف الجانبان عن تبادلها بعيداً من الأضواء».

تحذير

والبارز في هذا السياق، ما حذّر منه سفير دولة عربية كبرى، إذ لا يُخرج من حسبانه إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي على أي خطوة أو مغامرة لإعادة إشعال الحرب الكبرى مع إيران، والتي تهدّد إذا ما حصلت بتمدُّدها إلى كل دول المنطقة.

وفي معرض ردّه على سؤال لـ»الجمهورية» حول الضخ المتواصل في إسرائيل، الذي يرجّح ضربة أميركية لإيران بمشاركة إسرائيل، يقول السفير العربي: «إسرائيل بادرت إلى شن حرب العشرة أيام على إيران في حزيران 2025، وكلّنا نعلم كيف توقفت، ومَن طلب وقفها. كما أنّ إسرائيل ومنذ حرب شباط الماضي وقتل خامنئي والقادة الإيرانيّين، وكذلك المواجهة الأخيرة التي قادتها الولايات المتحدة على إيران، لم تُخفِ يوماً رغبتها في أن تواصل الولايات المتحدة حربها على إيران، وحثّت الرئيس ترامب على الاستمرار فيها حتى سحق إيران».

أضاف قائلاً: «في حرب حزيران ثَبُت أنّ إسرائيل ليست قادرة وحدها على الحسم، وفي حرب شباط التي شاركت فيها مع واشنطن، لم تتمكن من تحقيق الهدف المرسوم منها، ولذلك توقفت، واليوم نتنياهو يريد الحرب على إيران، وأستطيع أن أجزم بأنّه يتمنّى لو يستطيع أن يشجّع الرئيس ترامب لخوض حرب مشتركة على إيران من جديد، لكن كما لبنيامين نتنياهو رغباته، فالولايات المتحدة، ومهما كان تحالفها لصيقاً بإسرائيل، فلها أيضاً حساباتها ومصالحها التي قد تلتقي أو تتعارض مع مصلحة إسرائيل، بل ليس من الضروري أن تلتقي مصلحة أميركا دائماً. وثمة مثال على ذلك تجلّى في مذكرة التفاهم الموقّعة بين واشنطن وطهران، والتي على أساسها تنطلق حراكات الوسطاء لتطويرها أو البناء عليها لحل سياسي جديد. حتى الآن خيار الحرب الجديدة أراه ضعيفاً جداً».

ضغوط الداخل

محلياً، كان البارز في الساعات الأخيرة، الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. ووفق المعلومات الرسمية، إنّ الاتصال كان مناسبة لعرض الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطوُّرات الأخيرة، وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الديبلوماسية باعتبارها أفضل الحلول لوضع حدّ للنزاعات في المنطقة.

مشهد مضغوظ

في موازاة ذلك، يبدو المشهد اللبناني عالقاً في حقل مزروع بالضغوط والملفات الصعبة؛ فالمنطقة تضغط باحتمالات تصعيدية، يُخشى أن يكون لبنان أحد استهدافاتها، وإسرائيل تضغط باعتداءاتها وتهديداتها بتوسيع نطاق عدوانها على ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالأمس، الذي هدّد «حزب الله» بأنّه «إذا انضمّ إلى إيران في مهاجمة إسرائيل فسيتلقّى ضربة قاسية، وسيفقد مزيداً من الأراضي في الجنوب في مناطق النبطية والليطاني»، وقال: «سيُخلى جميع السكان حتى خط نهر الأولي ونهر الزهراني باتجاه الشمال، لإتاحة المجال لتوجيه ضربة قوية للبنى التحتية في المنطقة، وإبعاد تهديد الطائرات المسيّرة عن بلدات الشمال، وستُخلى أيضاً الضاحية الجنوبية في بيروت وتُستهدَف البنى التحتية فيها، وسيصبح أكثر من مليون شيعي نازحين داخل لبنان».

فراغ «اليونيفيل»

كما أنّ منطقة منطقة جنوب الليطاني تضغط بالاحتلال الإسرائيلي، وبإبادة القرى والبلدات، وبمصيرها المهدّد بعد انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» آخر السنة، والتي يستنفر لبنان الرسمي بكل مستوياته في محاولة لتجنُّب حصول هذا الفراغ، وإبقاء تلك المنطقة تحت مظلة الأمم المتحدة والقرار 1701.

وعلى هذا الهدف، ركّزت زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى بيروت ولقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. 

وأوضح لاكروا «إنّ النقاشات في ما يتعلّق بمستقبل وجود الأمم المتحدة (في جنوب لبنان)، ستنطلق الآن في مجلس الأمن، ومن المهمّ، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع». وأضاف: «هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أنّ الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار. ومن هذا المنطلق تحديداً، كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عرض على مجلس الأمن عدداً من الخيارات بشأن إمكانية استمرار وجود الأمم المتحدة بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان».

عون وبري وسلام

وأبلغ الرئيس عون لاكروا أنّ «لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهمية الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريّين».

وأضاف أنّ «الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدِث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها».

وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ»اليونيفيل» خلال السنة المقبلة، التي سبق للمجلس أن حدّدها سنةً لانسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة ممّا تقدّمه «اليونيفيل» من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية.

 

في عين التينة، نوّه الرئيس بري أمام لاكروا بجهود وتضحيات قوات «اليونيفيل» طوال ما يقارب نصف قرن من مهمتها في الجنوب، والتي تجاوزت الدور الأمني والعسكري إلى أدوار إنسانية واجتماعية وثقافية واقتصادية وعيشاً مشتركاً بين أفرادها والمجتمع المحلي في نطاق عملها في جنوب لبنان، وأكّد على «وحدة الموقف الرسمي اللبناني لجهة التمسك بوجود هذه القوات ومهمتها تنفيذاً للقرار 1701»، مشيراً إلى أنّ هناك إجماعاً وتحرُّكاً برلمانياً لبنانياً باتجاه المجتمع الدولي والأمم المتحدة في هذا الإطار، مشدّداً على أنّ لبنان سيستمر بمساعيه على مختلف المستويات لصون حقوقه السيادية وحماية حدوده وتحرير آخر ذرة من أرضه من الاحتلال الإسرائيلي». 

وأمّا الرئيس سلام، فأكّد للاكروا «رفضه حصول أي فراغ بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية»، وشدّد على «حاجة لبنان إلى قوّة دولية تتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل»، كما أكّد «انفتاح لبنان على البحث في أي صيغة دولية جديدة لهذه القوة، مع التمسك بضرورة أن يكون تفويضها صادراً عن مجلس الأمن الدولي».

 الإخبار يتفاعل

على صعيد داخلي آخر، تفاعلت مسألة الإخبار المقدَّم ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، وإحالته إلى القضاء العسكري، وفيما أُثيرت في الداخل اللبناني موجة كبيرة من التساؤلات حول مبرّرات وأبعاد هذا الإخبار في هذا التوقيت بالذات، والمسارعة إلى إحالته إلى المحكمة العسكرية، كان لافتاً الموقف الأميركي الغاضب إزاء هذا الأمر، وعبَّرت عنه وزارة الخارجية الأميركية التي أعربت عن استنكارها إحالة شكوى مقدّمة ضدّ السفيرة اللبنانية في واشنطن، إلى القضاء العسكري اللبناني، معتبرةً أنّ «ملاحقتها بسبب تنفيذ سياسة حكومتها الشرعية والمشاركة في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة، أمر مثير للاستياء».

وأعلن متحدّث باسم الخارجية الأميركية: «إنّ واشنطن على علم بالشكوى التي تقدَّم بها محامٍ موالٍ لـ»حزب الله» ضدّ السفيرة اللبنانية. فمن من المخجل أن تتولّى محكمة عسكرية النظر في شكوى ضدّ سفيرة لبنان لدى واشنطن، لمجرّد تنفيذها سياسة حكومتها الشرعية ومشاركتها في مفاوضات تقودها الولايات المتحدة». وأضاف المتحدّث، أنّ القضاء العسكري اللبناني ينبغي أن يستخدم موارده «لملاحقة عناصر «حزب الله» الذين يخطّطون ضدّ الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، بدلاً من ملاحقة الأشخاص الذين يعملون لمصلحتهما». ودعا إلى إلغاء القوانين والممارسات التي قال إنّها تتيح «الاستهداف المسيَّس للمدنيّين والديبلوماسيّين»، معتبراً أنّها «توفّر في الوقت عينه الحماية بصورة ممنهجة لعناصر «حزب الله». ولن نتسامح مع أي عرقلة».

إجتماع قضائي

على صعيد قضائي آخر، عُقد اجتماع في مكتب مدّعي عام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج بحضور رئيس هيئة التحقيق الخاصة عبد الحفيظ منصور وبحضور كافة المدّعين العامّين الاستئنافيين في المحافظات ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية والنائب العام المالي. 

وجرى البحث في الآليات والإجراءات الواجب اتخاذها بالنسبة لجرائم مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لاسيّما بالنسبة إلى تعزيز التحقيقات المالية الموازية والإحصاءات الواجب القيام بها ودور الأجهزة الأمنية لمساعدة النيابة العامة، وذلك بغية تسريع الملاحقات ذات الصلة بهذه الجرائم ومصادرة الأموال الناتجة منها. وكل ذلك في إطار إثبات جدّية الدولة اللبنانية العمل للخروج من اللائحة الرمادية.