Search Icon

الراعي: الدولة الواحدة صاحبة المرجعية في السلاح والقرار الأمني

منذ 45 دقيقة

سياسة

الراعي: الدولة الواحدة صاحبة المرجعية في السلاح والقرار الأمني

الأحداث - احتفل البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالقداس الإلهي في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، لمناسبة تبريك مذبح الطوباويَّين البطريرك إسطفان الدويهي والبطريرك إلياس الحويّك، من صنع الرسام حبيب خوري وتقدمة حبيب بطرس حرب، في حضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحشد من الشخصيات الرسمية والسياسية والعسكرية والأمنية والقضائية والروحية والاجتماعية، إلى جانب عدد من المؤمنين.

ورحّب المطران بولس عبد الساتر بالبطريرك الراعي، كما رحّب برئيس الجمهورية واللبنانية الأولى والمطارنة والآباء والرهبان والراهبات والحاضرين، مؤكداً أن الكاتدرائية في قلب بيروت “كانت وستبقى علامة على محبة الله للإنسان، والعيش المشترك بكرامة، والانفتاح والمساواة”.

وتوجّه عبد الساتر إلى البطريرك الراعي بالصلاة لكي يمنحه الرب القوة في مواجهة الصعوبات والنعمة في خدمته ورعايته، كما شكر رئيس الجمهورية واللبنانية الأولى على مشاركتهما في القداس.

وخصّ عبد الساتر الرئيس عون بكلمة، متمنياً أن يمنحه الله الحكمة للوصول بالبلاد إلى برّ الأمان والسلام، ومشيراً إلى صعوبة المهمة وحجم التحديات، ومشيداً بخياره أن يكون “رئيساً للبنان الواحد ولكل اللبنانيين”. وأكد أن عون يعمل “من دون راحة من أجل سيادة الدولة على كل الأرض، ومن أجل كرامة الإنسان، ومن أجل سلام عادل ودائم”.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظته، متخذاً من قول الرب يسوع “مَنْ يَصْبِرْ إِلَى الْمُنْتَهَى يَخْلُصْ” محوراً لعظته، متناولاً مسيرة الطوباويَّين إسطفان الدويهي وإلياس الحويّك، إلى جانب الواقع اللبناني والتحديات التي يواجهها.

وأوضح الراعي أن الصبر في المفهوم الإنجيلي ليس استسلاماً أو انتظاراً سلبياً أمام المحنة، بل ثبات في الإيمان وأمانة للرسالة وقدرة على الاستمرار في العمل رغم طول الطريق واشتداد الصعوبات.

وأشار إلى أن الدويهي عاش الاضطهاد والمضايقات وعدم الاستقرار، لكنه واصل رسالته في الكتابة والجمع والتوثيق وحفظ تاريخ الكنيسة المارونية وليتورجيتها وتراثها.

أما الحويّك، فأشار الراعي إلى أنه حمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح في باريس، مطالباً باستقلاله واستعادة حدوده، وتحمل مشقات السفر والمفاوضات من أجل الوطن، ثم عمل في الداخل على ترسيخ الوحدة والعيش المشترك.

وانتقل الراعي إلى الواقع الوطني، مشدداً على أن الصبر المطلوب من اللبنانيين اليوم هو صبر القرار والعمل والمثابرة حتى بلوغ الهدف، داعياً إلى دعم الجيش اللبناني وتسليحه وتجهيزه وتمكين مؤسسات الدولة.

وأكد ضرورة ترسيخ مبدأ الدولة الواحدة القادرة، صاحبة المرجعية في السلاح والقرار الأمني، وأن تتحمل الدولة كامل مسؤولياتها وتبسط سلطتها بواسطة مؤسساتها الشرعية، على أن يكون الجيش والقوى الأمنية المرجعية في حماية البلاد وأمنها واستقرارها.

وشدد الراعي على أن استعادة الدولة تحتاج أيضاً إلى بناء الوحدة الداخلية واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم، لافتاً إلى أن الوحدة لا تُفرض بقرار ولا تُبنى في جلسة واحدة، بل تحتاج إلى حوار وإرادة مشتركة ووضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الخاصة.

كما دعا إلى تحويل التحركات والاتصالات الخارجية إلى نتائج ملموسة في دعم الدولة، ومعالجة مستقبل الجنوب وما بعد “اليونيفيل”، وحصر السلاح، ودفع المسارات التفاوضية إلى الأمام، واستعادة الدعم السياسي والاقتصادي للبنان.

وفي الملف المالي والاقتصادي، شدد الراعي على أن الإصلاح المصرفي واستعادة حقوق المودعين لا يجوز أن يبقيا مؤجلين، مؤكداً أن اللبنانيين انتظروا طويلاً ومن حقهم رؤية إصلاح يعيد الثقة ويحفظ الحقوق.

وختم الراعي بالتأكيد أن الصبر لا يعني تأجيل الحلول أو التعايش مع الخطأ أو إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، بل معرفة الهدف والبدء بالعمل من أجله والثبات حتى بلوغ النتيجة، سائلاً الله، بشفاعة الطوباويَّين الدويهي والحويّك، أن يحفظ لبنان وشعبه ويمنح اللبنانيين من إيمانهما وصبرهما وثباتهما وأمانتهما.