الأحداث - برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، احتفلت مدرسة سيدة اللويزة بتخريج فوج «لبنان الحلم» في حفل حاشد جمع شخصيات روحية وسياسية وتربوية وثقافية، إلى جانب أهالي الطلاب والخريجين.
وشهد الاحتفال حضوراً واسعاً تقدّمه الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق، إلى جانب عدد من المطارنة والنواب والوزراء السابقين والفعاليات التربوية والاجتماعية، فيما أضفى حضور الفنانين جورج خباز وغسان صليبا طابعاً ثقافياً وفنياً مميزاً على المناسبة.
وفي المحطة الأبرز من الاحتفال، ألقى صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كلمة تحوّلت إلى ما يشبه البيان الوطني و التربوي الموجّه إلى الأجيال الصاعدة، انطلاقًا من عنوان الفوج «لبنان الحلم».
ورأى غبطته أن الحلم ليس هروبًا من الواقع ولا استسلامًا للأمنيات، بل رؤية للمستقبل وإيمانًا بإمكانية تحقيقه، مؤكدًا أن الأمم العظيمة بدأت دائمًا بحلم كبير قبل أن يتحول إلى واقع.
وأشار إلى أن لبنان لم يكن يومًا مجرد مساحة جغرافية أو كيان سياسي، بل فكرة ورسالة ورسالة حضارية حملها الرواد والمفكرون والقديسون عبر الأجيال. واستعاد في هذا السياق ما قاله القديس البابا يوحنا بولس الثاني بأن «لبنان أكثر من وطن، إنه رسالة حرية ونموذج تعددية للشرق كما للغرب»، معتبرًا أن هذه العبارة تختصر جوهر الكيان اللبناني ودوره التاريخي.
وأكد أن لبنان الحلم الذي ينتظره الشباب هو لبنان الذي تكون فيه المواطنة أقوى من الانتماءات الضيقة، والكفاءة أقوى من المحسوبيات، والحق أقوى من المصالح الخاصة، والدستور أقوى من الأهواء، والحوار أقوى من الانقسامات، والخير العام أقوى من المكاسب الفردية.
وشدد الراعي على أن مستقبل لبنان لا يُبنى باليأس ولا بالهجرة الداخلية والخارجية ولا بالاستسلام للأزمات، بل بإرادة الشباب الذين يحملون العلم والمعرفة والقيم الإنسانية والأخلاقية. ورأى أن الشهادة التي ينالها الخريجون ليست خاتمة لمسيرتهم، بل بداية رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
كما توقف عند ظاهرة الانتشار اللبناني، معتبرًا أن اللبنانيين المنتشرين في العالم لم يتركوا وطنهم وراءهم، بل حملوا لبنان معهم إلى القارات الخمس، فنشروا ثقافته وإبداعه وقيمه الإنسانية، حتى أصبح الوطن حاضرًا في العالم من خلال نجاح أبنائه.
واستشهد بفكر شارل مالك وميشال شيحا اللذين رأيا في لبنان مساحة حرية ولقاء وحوار، لا مجرد دولة كسائر الدول، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الرسالة يبقى مسؤولية كل جيل جديد.
وتوجّه إلى الخريجين داعيًا إياهم إلى عدم التوقف عن الحلم بلبنان أفضل، لبنان يؤمن بالإنسان ويصون كرامته، لبنان يجد فيه الشباب فرصهم ومستقبلهم، لبنان يبقى جسر تواصل بين الشرق والغرب ومنارة للحرية والتعددية والحوار.
وختم بالتأكيد أن لبنان الحلم ليس وهماً مستحيلاً، بل مشروعًا ينتظر من يؤمن به ويعمل من أجل تحقيقه، داعيًا الخريجين إلى أن يكونوا سفراء هذا الحلم في جامعاتهم ومجتمعهم ومسيرتهم المهنية والإنسانية.
وفي كلمته، أكد الراعي أن «لبنان الحلم» ليس هروباً من الواقع، بل تمسك بصورة لبنان التي آمن بها الرواد وصنعوا من أجلها التضحيات، معتبراً أن الحلم هو «الحقيقة قبل أن تولد، والمستقبل قبل أن يصبح حاضراً».
وتوجّه إلى الخريجين داعياً إياهم إلى مواصلة الإيمان بلبنان والعمل من أجل نهوضه، مشدداً على أن الوطن يحتاج إلى شباب يحملون مسؤولية تحقيق حلم الدولة العادلة والقادرة.
واستعاد الراعي ما ورد في الإرشاد الرسولي «رجاء جديد للبنان» للقديس يوحنا بولس الثاني، الذي وصف لبنان بأنه «أكثر من وطن، إنه رسالة حرية ونموذج تعددية للشرق كما للغرب»، معتبراً أن هذه العبارة تختصر هوية لبنان ودوره التاريخي.
وأكد أن «لبنان الحلم» هو لبنان الذي تكون فيه المواطنة أقوى من الطائفية، والكفاءة أقوى من المحسوبية، والحق أقوى من المصالح الخاصة، والحوار أقوى من النزاعات، والرجاء أقوى من اليأس، والدستور أقوى من الأهواء.
وفي ختام كلمته، أوصى الراعي الخريجين قائلاً: «لا تتوقفوا عن الحلم بلبنان»، داعياً إلى بناء وطن يكون فيه الإنسان أغلى من المصالح، والقانون فوق النفوذ، والشباب قادرين على تحقيق مستقبلهم من دون الهجرة، ويبقى منارة للحرية والكرامة والحوار.
واختُتم الاحتفال بتوزيع الشهادات على الخريجين والخريجات وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، في مناسبة حملت رسالة أمل وثقة بقدرة الأجيال الجديدة على صناعة «لبنان الحلم» .