Search Icon

الراعي في ترويقة كاريتاس الجبّة: خدمة الإنسان وصون كرامته في صميم رسالة الكنيسة

منذ 20 دقيقة

متفرقات

الراعي في ترويقة كاريتاس الجبّة: خدمة الإنسان وصون كرامته في صميم رسالة الكنيسة

الأحداث – لبّى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة كاريتاس لبنان – إقليم الجبّة، للمشاركة في الترويقة التي أقامها الإقليم برعايته وحضوره في مطعم «هواء قنوبين» في الديمان، في حضور عدد من الفاعليات الكنسية والاجتماعية وأبناء المنطقة وأصدقاء كاريتاس وداعمي رسالتها الإنسانية.

وانطلق موكب البطريرك الراعي من الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، يرافقه المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي في الجبّة وزغرتا، والأب فادي تابت، أمين السر العام في البطريركية المارونية، والأب سمير غاوي، رئيس كاريتاس لبنان، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص، والخوري بسام سعد، منسق الأقاليم في كاريتاس، والخوري خليل عرب، مرشد كاريتاس إقليم الجبّة.

وبعد النشيد الوطني اللبناني ونشيد كاريتاس، ألقى أنطوان عكاري كلمة ترحيبية عبّر فيها عن محبة أبناء المنطقة للبطريرك الراعي وتقديرهم لحضوره بينهم، مستعيدًا رمزية بكركي والأرز وما تمثله البطريركية من ثبات ورجاء، ومشيدًا برسالة كاريتاس وحضورها إلى جانب الإنسان في حاجاته وظروفه الصعبة.

كما ألقى إيليا إيليا كلمة تناول فيها رسالة كاريتاس الإنسانية والاجتماعية وأهمية الوقوف إلى جانب المحتاجين والعائلات، مؤكدًا أن نجاح هذه الرسالة يقوم على روح التضامن والتكافل التي تجمع أبناء المجتمع حول الإنسان وكرامته.

من جهته، شدّد رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي على أن كاريتاس تواصل رسالتها في خدمة الإنسان من دون تمييز، مستندة إلى محبة الكنيسة وتضامن الخيرين والمتطوعين معها، مؤكدًا أن حضورها إلى جانب المحتاجين يتجاوز حدود المساعدة المادية ليكون رسالة رجاء وقرب وتضامن وصون لكرامة كل إنسان.

الراعي: المحبة تتحول إلى فعل

ثم ألقى البطريرك الراعي كلمة أكد فيها أن رسالة كاريتاس هي في صميم رسالة الكنيسة، مشددًا على أن المحبة المسيحية لا يمكن أن تبقى فكرة أو شعارًا، بل ينبغي أن تتحول إلى فعل يقترب من الإنسان في حاجته، ويصون كرامته، ويجعله يشعر بأنه ليس متروكًا في ضعفه وألمه.

ونوّه الراعي بالعمل الذي تقوم به كاريتاس لبنان والجهود التي يبذلها العاملون والمتطوعون في مختلف أقاليمها، ومن بينها إقليم الجبّة، معتبرًا أن قيمة هذه الرسالة تكمن في قدرتها على الوصول إلى الإنسان وخدمته بمحبة ومن دون تمييز، بحيث يصبح العمل الاجتماعي تعبيرًا حيًا عن رسالة الكنيسة وحضورها بين الناس.

وأكد أن خدمة المحتاج ليست عملًا ثانويًا أو هامشيًا في حياة الكنيسة، بل هي في صميم دعوتها ورسالتها، لأن الإيمان الذي لا يتحول إلى محبة عملية وقرب من الإنسان يبقى ناقصًا في شهادته. ومن هنا، تأتي رسالة كاريتاس لتجعل المحبة حاضرة وملموسة في حياة الأشخاص والعائلات، ولا سيما الذين يواجهون ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة.

الراعي: التضامن أساسي في مواجهة الظروف الصعبة

وتوقف الراعي عند أهمية التضامن في الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، مشيرًا إلى أن المجتمع يستطيع مواجهة أزماته عندما يشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه الآخر، وعندما تبقى روح المشاركة حاضرة بين أبنائه.

وشدد على أن الكنيسة، من خلال مؤسساتها الاجتماعية والإنسانية، وفي طليعتها كاريتاس، مدعوة إلى أن تبقى قريبة من العائلات ومن كل إنسان يحتاج إلى يد تمتد إليه، لأن خدمة الإنسان ليست مرتبطة بانتمائه أو موقعه، بل بكرامته التي ينبغي أن تبقى مصانة في جميع الظروف.

وأشار إلى أن قيمة ما يُقدَّم إلى المحتاج لا تُقاس فقط بحجمه أو قيمته المادية، بل بالمحبة التي ترافق العطاء وبالرجاء الذي يستطيع أن يزرعه في قلب الإنسان، لافتًا إلى أن الحاجة لا تقتصر، في كثير من الأحيان، على الجانب المادي، بل تشمل أيضًا الحاجة إلى من يصغي ويقف إلى جانب المتألم ويعيد إليه الشعور بأنه ليس وحيدًا.

وأعرب الراعي عن تقديره لكاريتاس لبنان وإقليم الجبّة، وللكهنة والمسؤولين والعاملين والمتطوعين والمحسنين الذين يساندون رسالتها، مثنيًا على كل جهد يُبذل في سبيل التخفيف من معاناة الناس ومساندة العائلات والحفاظ على كرامة الإنسان.

وأكد أن العمل الذي يقوم به المتطوعون والمحسنون يشكل جزءًا أساسيًا من قوة كاريتاس واستمرارية رسالتها، لأن المؤسسة لا تقوم فقط على هياكلها وبرامجها، بل على أشخاص اختاروا أن يضعوا وقتهم وإمكاناتهم وقدراتهم في خدمة الآخرين.

واختُتم اللقاء في أجواء من الألفة والمحبة، فيما شكلت مشاركة البطريرك الراعي في ترويقة كاريتاس إقليم الجبّة رسالة دعم لاستمرار العمل الاجتماعي والإنساني، وتقديرًا لكل الذين يضعون إمكاناتهم ووقتهم في خدمة الآخرين، وتأكيدًا أن التضامن والمحبة والقرب من الإنسان تبقى ركائز أساسية للصمود والرجاء في لبنان.