Search Icon

الراعي في جنازة الأباتي بولس نعمان: رجل انفتاح على الناس والوطن والسياسة

منذ 22 دقيقة

سياسة

الراعي في جنازة الأباتي بولس نعمان: رجل انفتاح على الناس والوطن والسياسة

الأحداث - ودّعت الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة والكنيسة ولبنان، بعد ظهر اليوم  الثلاثاء، الرئيس العام الأسبق للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة الأباتي بولس نعمان،، في صلاة جنازة ترأّسها البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في كنيسة دير مار أنطونيوس – غزير، مقرّ الرئاسة العامة للرهبانيّة، وسط حضور رهباني وكنسي وعائلي.

وترأّس البطريرك الراعي صلاة الجنازة، في حضور الاب العام للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة هادي محفوظ، والآباء المدبّرين وأبناء الرهبانيّة، وعائلة الراحل وذويه، وحشد من المشاركين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدّس، ألقى البطريرك الراعي كلمة وداعية استهلّها بالآية: «مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ» (متّى ٥: ١٩)، معتبرًا أنّ حياة الأباتي نعمان زاوجت بين العمل والتعليم، وأنّه شكّل واحدًا من أبرز الوجوه الروحيّة والفكريّة والوطنيّة التي طبعت تاريخ الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة والحياة العامة في لبنان.
واستعاد الراعي أبرز محطات مسيرة الراحل، من ولادته في شرتون سنة ١٩٣١ ودخوله الرهبانيّة وسيامته الكهنوتيّة، إلى دراسته التاريخ وتولّيه مسؤوليات تربويّة وأكاديميّة ورهبانيّة، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا عامًا للرهبانيّة سنة ١٩٨٠. وأشار إلى أنّ شخصيّته جمعت الراهب والكاهن والأستاذ والمؤرّخ ورجل المؤسّسة والشأن الوطني، وأنّه لم يفصل بين إيمانه ومسؤوليّته تجاه الإنسان والوطن.
وتوقّف الراعي بصورة خاصة عند حضور الأباتي نعمان خلال مرحلة الحرب اللبنانيّة، مشيرًا إلى أنّه حمل مسؤوليّاته الروحيّة والاجتماعيّة والوطنيّة في واحدة من أدق مراحل تاريخ لبنان، وجمع بين صلابة القناعة والانفتاح على الحوار، وحافظ على جسور التواصل مع شخصيّات واتجاهات مختلفة، إيمانًا منه بأن الدفاع عن الوطن يبدأ بالدفاع عن الإنسان وكرامته وبيته وتعليمه ومستقبله.
كما نوّه بإرثه الفكري والتاريخي الواسع، وبما تركه من كتب ودراسات ومقالات تناولت المارونيّة والكنيسة ولبنان والإنسان والوطن والحرّيّة، ليصبح مع مرور السنوات ذاكرة حيّة لمرحلة من تاريخ لبنان ومرجعًا للباحثين والمهتمّين بتاريخ الرهبانيّة والكنيسة المارونيّة والحياة الوطنيّة.
واختصر البطريرك الراعي مسيرة الأباتي نعمان بالقول إنّه «حمل الرهبانيّة في قلبه، وحمل لبنان على كتفه»، فلم يغلق أبواب الدير على نفسه، ولم يكتفِ بقراءة التاريخ وكتابته، بل وجد نفسه في قلب أحداثه، شاهدًا وفاعلًا، ثم ترك للأجيال شهادة مكتوبة عن مرحلة عاشها بكل تحدّياتها.
وختم غبطته مستحضرًا الرجاء المسيحي بالقيامة، راجيًا أن يسمع الراحل أمام العرش الإلهي كلمة الرب: «يا لك خادمًا أمينًا... أدخل فرح سيّدك»، مقدّمًا التعازي إلى الرئيس العام الأب هادي محفوظ والآباء المدبّرين وأبناء الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة وعائلة الأباتي نعمان وذويه، وسائلًا الله أن يرحمه بوافر رحمته ويعوّض عنه برهبان قدّيسين.
المسيح قام!