الأحداث - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس أحد تذكار الكهنة في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، وألقى بعد الإنجيل المقدس عظة بعنوان:
«من تراه الوكيل الأمين الحكيم» (لوقا 12: 42).
وقال الراعي إن الكنيسة تبدأ في هذا الأحد والأسبوع الطالع “زمن التذكارات”، فتتذكر اليوم الكهنة المتوفين، والأحد المقبل الأبرار والصديقين، والأحد الثالث الموتى المؤمنين، مشيرًا إلى أن إنجيل اليوم يقدّم صورة الكاهن الأمين الحكيم الذي أقامه المسيح ليعطي المؤمنين طعام الكلمة والنعمة والمحبة.
وأضاف أن الكاهن، بحسب الإنجيل، “ليس مالكًا بل وكيلًا، وليس سيدًا بل خادمًا، وليس مصدر النعمة بل مؤتمنًا عليها”، موضحًا أن المعرفة والقرب من الله يزيدان المسؤولية والمحاسبة، وأن الخدمة الكهنوتية ليست امتيازًا يُفتخر به بل أمانة يُسأل عنها.
وتوقف الراعي عند عبارة “ليعطيهم الطعام في حينه”، معتبرًا أنها تختصر جوهر الرسالة الكهنوتية، إذ إن هذا الطعام هو كلمة الله التي تغذّي الضمائر، والأسرار التي تقدّس الإنسان، والتعليم الذي يثبّت الإيمان، والمحبة الراعوية التي ترافق الجراح، والحضور الأمين الذي لا يهرب ساعة التعب، محذرًا من أن الخدمة قد تكون طريق قداسة أو طريق دينونة إذا فُقدت الأمانة.
وأشار إلى أن هذا الأحد يشهد أيضًا افتتاح أسبوع كلمة الله تحت عنوان: “الكتاب المقدس: عهدان في كتاب”، بالتزامن مع اختتام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، الذي جاء بعنوان: “إنّ الجسد واحد والروح واحد” (أفسس 4:4).
ورحّب البطريرك الراعي بالمشاركين في القداس، ولا سيما رابطة الأخويات، لمناسبة الاحتفال باليوبيل الماسي لتأسيسها، في الذكرى الخامسة والسبعين لانطلاقتها عام 1951، مستذكرًا الدور البارز للأب اليسوعي جورج خوري في تنظيم الأخويات وتعزيز وحدتها ورسالتها الكنسية.
وأوضح أن الرابطة تحتفل اليوم بثلاث مناسبات: افتتاح اليوبيل الماسي، وتخريج الدورة الثانية لحماية الطفل من الجامعة الغريغورية في روما ويبلغ عدد خرّيجيها تسعين شخصًا، إضافة إلى انعقاد المجلس الإداري الأول للرابطة لعام 2026، بمشاركة أكثر من مئتي عضو، وبحضور المطران الياس سليمان المشرف على الرابطة، والأب دجوني الحاصباني المرشد العام، ورئيس الرابطة نقولا أبو ضاهر.
وشدّد الراعي على أن إنجيل اليوم يوجّه رسالته إلى كل مسؤول، أيًا كان موقعه، باعتباره “وكيلاً” مؤتمنًا على ما استودعه الله من مواهب وقدرات، داعيًا إلى التحلّي بفضيلتي الأمانة والحكمة، لأن “رأس الحكمة مخافة الله”.
وفي حديثه عن أسبوع كلمة الله، أكد أن الكتاب المقدس ليس كتابين منفصلين، بل قصة خلاص واحدة تمتد من الوعد إلى الاكتمال، ومن النبوءة إلى التجسد، داعيًا المؤمنين إلى العودة إلى الكلمة في زمن الضجيج والانقسام، لأنها معيار ووحدة ونور.
وختم الراعي داعيًا إلى الصلاة من أجل أن تعود كلمة الله إلى مركز الحياة والقرارات والضمائر، ومن أجل وحدة المسيحيين، مؤكدًا أن كلمة الله وحدها قادرة على صنع ما يعجز البشر عن تحقيقه، “فهي كلمة الحق والحياة، وبها نحيا”