الأحداث – استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في المقر البطريركي الصيفي في الديمان، وفدًا من كفرذبيان عرض أمامه مشروع «ساحة الوفاء» والاحتفال المقترح إقامته في تموز المقبل، كما استقبل وفدًا من جمعية حماية جبل موسى أطلعه على حصيلة الأبحاث الأثرية والعلمية المنجزة في المحمية، وقدّم إليه كتابًا يوثّق نتائج سنوات من أعمال المسح والتنقيب.
وجمع اللقاءان بين حفظ الذاكرة والاهتمام بالتراث، من الذاكرة الكنسية والاجتماعية في كفرذبيان إلى الذاكرة الطبيعية والبشرية لجبل موسى الممتدة عبر آلاف السنين.
«ساحة الوفاء» في كفرذبيان
وفي اللقاء الأول، استقبل البطريرك الراعي وفدًا من كفرذبيان ضمّ القنصل أنطوان عقيقي، وكاهن الرعية الخوري جورج نخول، ورئيس البلدية جان عقيقي، حيث عرض الوفد مشروع «ساحة الوفاء»، الهادف إلى تكريم شخصيات كنسية واجتماعية تركت أثرًا في تاريخ البلدة، وفي مقدّمها البطريرك الراعي والبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، إلى جانب عدد من أبناء كفرذبيان.
ووضع الوفد البطريرك في تفاصيل المشروع الذي يجمع بين البعد التكريمي والحفاظ على الذاكرة الدينية والتراثية للبلدة، كما عرض تصوّرًا لاحتفال يُقترح إقامته في العاشر من تموز المقبل، يتضمن إزاحة الستارة عن التماثيل والاحتفال بالذبيحة الإلهية.
وأبدى البطريرك الراعي استعداده للمشاركة، مشددًا على ضرورة استكمال التنسيق مع راعي الأبرشية المطران بولس روحانا والحصول على الموافقة الكنسية اللازمة لإقامة القداس في الموقع.
وتناول اللقاء تاريخ كفرذبيان الكنسي، ولا سيما كنائسها القديمة ودور عدد من أبنائها وكهنتها في خدمتها، إضافة إلى الإرث الثقافي للخوري عبدالله عقيقي وما تركه من مؤلفات ومخطوطات، فضلًا عن الصلة التاريخية التي تجمع رابطة آل عقيقي بالكرسي البطريركي الماروني.
جبل موسى: أبحاث أثرية توثّق حضور الإنسان منذ آلاف السنين
واستقبل البطريرك الراعي بعد ذلك رئيس جمعية حماية جبل موسى بيار ضومط، يرافقه الوزيران السابقان نبيل دو فريج وصلاح حنين، حيث عرض الوفد مسيرة المحمية على مدى نحو عشرين عامًا، وتطورها من مشروع لحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي إلى مساحة تجمع بين المحافظة على البيئة والبحث العلمي والتراث الثقافي والأثري.
وقدّم الوفد إلى البطريرك الراعي العدد الخاص من مجلة «بعل» الصادرة عن المديرية العامة للآثار، والمتعلق بالأبحاث الأثرية في محمية جبل موسى للمحيط الحيوي، وشرح أبرز النتائج التي توصلت إليها أعمال المسح والتنقيب والدراسات العلمية في المنطقة.
وأشار الوفد إلى أن الأبحاث الميدانية حدّدت نحو 250 نقطة ذات دلالات أثرية محتملة، وكشفت شواهد على حضور الإنسان ونشاطه في الجبل منذ آلاف السنين، إلى جانب البيادر والمشاحر وأتون الكلس والمنشآت الزراعية ومعاصر النبيذ وخزانات المياه، فضلًا عن الطريق والدرج الروماني والمدافن المحفورة في الصخر.
وأوضح أن هذه المكتشفات أسهمت في توسيع النظرة إلى جبل موسى، إذ أظهرت أنه لم يكن مجرد منطقة وعرة أو ممر عابر، بل شهد أشكالًا متعددة من الاستقرار البشري والزراعة والإنتاج والتواصل بين الساحل والداخل على امتداد حقب تاريخية متعاقبة.
كما أطلع الوفد البطريرك الراعي على الإجراءات المتخذة لحماية المواقع الأثرية من العبث والتنقيب غير الشرعي، وعلى التعاون القائم مع المديرية العامة للآثار والباحثين والاختصاصيين، مؤكدًا أهمية الجمع بين حماية البيئة وصون التراث التاريخي والإنساني للجبل.
وفي ختام اللقاء، دعا الوفد البطريرك الراعي إلى الاحتفال المقرر لإطلاق الكتاب وتوقيعه في جبل موسى، عند مدخل بيدر الشوق، في 26 أيلول عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا. وأبلغ البطريرك الراعي الوفد تعذّر حضوره شخصيًا، مؤكدًا اهتمامه بالمشروع وأهميته، ومعلنًا أنه سيوفد ممثلًا عنه للمشاركة في المناسبة.