الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"تنقل شخصيات #لبنانية زارت #السعودية أخيراً واستمعت لمسؤولين رسميين في المملكة بعيداً من الإعلام أن لبنان لن يغادر شعاع مساحة اهتماماتهم في المنطقة، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة في قطاع #غزة و#جنوب لبنان على وقع ارتفاع سخونة آلة الحرب في #إسرائيل وتهديدات حكومة بنيامين #نتنياهو. ولم تنعكس آثار عملية "#حماس" وارتداداتها على المشهد الفلسطيني فحسب، بل وصلت ارتداداتها إلى بلدان الخليج نتيجة تحركات "الحوثيين" في البحر الأحمر واعتراضهم عدداً من السفن وخصوصاً المتّجهة إلى موانئ إسرائيل. ولم ينقطع التوقف بعد عند ما أقدمت عليه السعودية في قطعها شوطاً كبيراً في تفاهمها مع إيران، زائد أنها كانت تعمل في الوقت نفسه على فتح صفحات مع تل أبيب شرط قبولها بحل الدولتين. وتُعايَن كل الطروحات الأخيرة عند لحظة عملية "طوفان الأقصى".
وتتوقف شخصيات لبنانية حطت في المملكة عند مسألة نفيهم أن المسؤولين السعوديين على مختلف مستوياتهم السياسية والوظيفية لم يعودوا يكترثون لتفاصيل الملفات اللبنانية، بل على العكس، لم تكن المملكة بعيدة عن الإسهام في الدفع بتمديد البرلمان لقائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. وليس خافياً أن تأثير المملكة شجّع أكثر من نائب للسير بخيار التمديد ولو من تحت مظلة "المجموعة الخماسية".
وفي خلاصات المواقف السعودية حيال لبنان يُتوقَّف عند النقاط الآتية:
- لم تنفك الرياض تدعو الكتل النيابية وتطلب منها انتخاب رئيس للجمهورية وعدم الاستمرار في رحلة الشغور المفتوحة، على اعتبار أن مفتاح حلّ الأزمة في لبنان "يبدأ بانتخاب رئيس أولاً"، وأن من مصلحة القوى السياسية أن تسارع إلى إتمام هذا الاستحقاق والتعاون مع "الخماسية" وما تقدمه في هذا الشأن مع ملاحظة أن أعضاء الأخيرة سيواصلون مهمتهم هذه مع مطلع العام المقبل ولو أن الدوحة تنشط أكثر من البقية بعد أكثر من تجربة لباريس لم تكن على مستوى الطموحات.
- لا صحة لكل ما يتردد على ألسنة البعض من سياسيين أو ما ينقل في تقارير إعلامية ولا أساس للقول إن المملكة لم تعد تهتم بمتابعة المشكلات اللبنانية.
- يقول مسؤول سعودي: "إذا تمكّن الأفرقاء في لبنان من انتخاب رئيس الجمهورية وإطلاق عجلة الحكومة وتطبيق سلسلة من الإصلاحات فلن نتأخر في دعم لبنان ولن نتركه". ولا يخفي في الوقت نفسه قلقه من "براثن الفساد" التي دبّت في أكثر من قطاع رسمي في لبنان. ولم ينقصه إلا القول إن المساعدات المالية التي كانت تقدمها المملكة للبنان في السابق لن تستمرّ على وتيرتها السابقة إن لم تتم عملية انتظام الأمور وتسيير عجلة المؤسسات لتأتي في المستقبل على شكل استثمارات، فضلاً عن تطبيق مجموعة من الاتفاقات والمشاريع المتفق عليها بين البلدين.
- تعرف القيادة السعودية والجهة المكلفة بالتواصل مع الأفرقاء اللبنانيين طبيعة فسيفساء كل الأطراف وانقساماتهم، وأنه في لحظة التحدّي التي تهدّد بلدهم من الأجدى والأسلم للجميع أن يلتقوا على نقاط مشتركة تساعدهم في تجاوز أزماتهم وإتمام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها وفي مقدمها انتخاب رئيس للبلاد.
- تحرص المملكة على التواصل مع الجميع، وفي شأن علاقتها مع "الثنائي الشيعي" يأتي الرد بأن عدم تواصلها مع "حزب الله" لا يعني مقاطعتها للطائفة الشيعية. وترحّب بأداء رئيس مجلس النواب نبيه بري وأن المملكة لا تقطع اتصالاتها معه عبر سفيرها وليد بخاري، لا بسبب موقعه الرسمي فحسب، بل لمساحة حضوره على مستوى الملفات الكبرى في البلد. ولا تعارض في الوقت نفسه حصول حوارات حقيقية بين اللبنانيين ليساعدوا أنفسهم في اجتراح حلول تخفف عن مواطنيهم هذا الكم من الأزمات التي تهدد كيان البلد. أما في تعاطي المملكة مع الطائفة السنية فيتبيّن أن أكثر من مسؤول سعودي لا يتطرق بإسهاب إلى كل ما رافق عزوف الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي ومن دون بروز أي تعليق على ما سيقدم عليه الرجل في المستقبل، مع الإشارة إلى أن علاقة المملكة مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يجري تصنيفها في إطار المقبولة مع تكرار المعنيين فيها أنهم لا يريدون إلا أطيب العلاقات مع الجميع، وأنهم لا يمانعون التواصل مع كل المكونات السياسية السنية في البرلمان وخارجه.
وكان ديبلوماسي سعودي قد سمع من وزير سني سابق أن ما حصل على صعيد الطائفة منعها من حضورها في توازنات البلد التي تقتصر اليوم على اللاعبين الشيعة والموارنة والدروز بدرجة أقل، وأنّ تغييب السنّة عن المشهد وقرار الفعل لا ينبغي استمراره.
وماذا عن "حزب الله"؟
لا توافق الرياض على الكثير من سياسات الحزب في لبنان والمنطقة، لكنها تفصل هذه المسألة عن التفاهم الذي عقدته مع إيران. ويعلق مسؤول سعودي هنا بأن ما تم بين البلدين أمر كان لا بد منه وأن الخريطة التي جرى رسمها بين قيادتي البلدين تتم بحسب المرسوم له ولا تراجع عنها، وأن المنطق يفرض عليهما التعاون والتلاقي بين أكبر دولتين إسلاميتين في المنطقة ولو حافظت كل واحدة منهما على جزء من خصوصياتها وتمايزت عن الأخرى في علاقاتها مع أكثر من دولة مؤثرة في العالم. ونعود هنا إلى ما كان يدور بين الرئيس هاشمي رفسنجاني والملك عبد الله من تمكّنهما من طيّ صفحات في كتاب خلافاتهما وتأكيدهما آنذاك أن لا جدوى لأي مشكلات كبرى بينهما، وأن من مصلحة الجهتين تفاديها وأن لا تقتصر علاقاتهما على التبادل الديبلوماسي الخجول فقط، حيث إنهما يملكان الكثير من عناصر القوة في المنطقة، وأن ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لا يوفران أيّ فرصة للتلاقي بين بلديهما وتعزيزها وفق ما توصّلا إليه في اتفاق بكين.