الأحداث – زار سفير جمهورية الصين الشعبية تشن تشواندونغ نقابة محرري الصحافة اللبنانية، حيث كان في استقباله نقيب المحررين جوزف القصيفي ونائبه صلاح تقي الدين، وعضوا مجلس النقابة واصف عواضة ويمنى شكر غريّب، والزميلة جان مسعد.
ورحّب القصيفي بالسفير الصيني والوفد المرافق، مشيدًا بالعلاقات التاريخية بين لبنان والصين، ومذكّرًا بأن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تعود إلى عام 1971، فيما تمتد جذور التواصل بين الشعبين إلى ما قبل ذلك، ولا سيما عبر طريق الحرير.
وأشار القصيفي إلى الدور الذي لعبه الطبيب اللبناني من حمانا جورج شفيق حاتم، المعروف في الصين باسم «ماهايدي» ولقب «طبيب الفقراء»، في تعزيز الروابط الإنسانية بين البلدين، كما استذكر علاقات النقابة مع الصين والزيارات التي قام بها وفود صحافية لبنانية إلى بكين.
وسأل القصيفي السفير الصيني عن واقع العلاقات اللبنانية – الصينية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وعن موقف بكين من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والدور الذي تقوم به الصين لوقف التصعيد، إضافة إلى ما إذا كانت الحرب تحمل في جانب منها أهدافًا تتصل بتطويق الدور الصيني ومشروع «طريق الحرير».
السفير الصيني: ندعم سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه
من جهته، أعرب السفير تشواندونغ عن سعادته بزيارة النقابة، مؤكدًا أن العلاقات الصينية – اللبنانية تعود إلى تاريخ طويل، وأن العلاقات الدبلوماسية الرسمية بدأت عام 1971.
وأشاد بدور الدكتور جورج حاتم، معتبرًا أن قصته «جميلة لدى الشعب الصيني»، لافتًا إلى أن الصين تقدم مساعدات إلى بلدية حمانا تقديرًا للعلاقة الوطيدة التي تربط البلدين، كما أشار إلى تقدير بلاده للأديب اللبناني جبران خليل جبران، وترجمة مؤلفاته إلى اللغة الصينية.
كما نوّه بدور الوزير السابق عدنان القصار في تعزيز العلاقات التجارية اللبنانية – الصينية، مشيرًا إلى أن التبادل التجاري بين البلدين يشهد نموًا، وأن بلاده تعمل على تشجيع الشركات الصينية على الاستثمار في لبنان.
ولفت إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الـ55 للعلاقات الدبلوماسية بين لبنان والصين، مؤكدًا أن هذه العلاقات شهدت تطورًا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وقال السفير الصيني إن بلاده «تدعم لبنان في سيادته وأمنه ووحدة شعبه»، وتسانده في الأمم المتحدة، وتعارض «كل العمليات التي تستهدفه بالأذى»، داعيًا إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي تحتلها والتوقف عن أي عمليات غير شرعية ضد لبنان.
وأكد دعم الصين لقوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان ولتمديد مهمة «اليونيفيل»، مشيرًا إلى أن نحو 8800 جندي صيني يعملون ضمن قوات حفظ السلام في الجنوب.
وشدد تشواندونغ على أن الصين لا تملك «أي أطماع أو مصالح أنانية في لبنان»، مؤكدًا أن بلاده «صديق حقيقي وعزيز للبنان»، ومشيرًا إلى أنه على تواصل مع مختلف الأطراف والأحزاب السياسية في لبنان، وينقل إليها رسالة واحدة مفادها ضرورة الحفاظ على وحدة لبنان وتحقيق أوسع توافق داخلي.
الصين تدعو إلى الحوار ووقف إطلاق النار
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، قال السفير الصيني إنه «كان لا ينبغي أصلًا نشوب الحرب بين أميركا وإيران»، معتبرًا أن الحرب تشكل خرقًا لمبدأ السيادة الدولية، ودعا جميع الأطراف إلى إيجاد مخرج عبر الحوار والمشاورات على قاعدة الاحترام المتبادل.
وأشار إلى المبادرات التي طرحها الرئيس الصيني بشأن الشرق الأوسط، والتي تركز على تحقيق الاستقرار والسلام من خلال مقاربة شاملة، واحترام أمن جميع دول المنطقة، وعدم تحقيق أمن دولة على حساب أخرى، إلى جانب تعزيز التنمية الاقتصادية لبناء الثقة.
وأكد أن بكين على تواصل مع المعنيين بشأن وقف إطلاق نار شامل في لبنان والمنطقة والانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، مشيرًا إلى وجود تنسيق مع دول تعمل في هذا الاتجاه، من بينها باكستان، وإلى موقف مشترك من خمس نقاط.
كما أعلن أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري سيزور الصين قريبًا لبحث الملفات ذاتها، داعيًا السعودية وإيران إلى مواصلة الحوار لما لذلك من أهمية في استقرار المنطقة وسلامها.
وختم السفير تشواندونغ بالتأكيد أن بكين تدعم وقف إطلاق النار في لبنان حفاظًا على أمنه واستقراره، مشيرًا إلى أن الصين أكدت خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى بكين أهمية القضية الفلسطينية ومحورية تأثيرها في أحداث المنطقة.