الأحداث - كتب النائب جميل السيد على منصة اكس : "كلمة أخيرة،
حول إيران، ورئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية…
نعم،
لإيران نفوذ كبير في بعض لبنان كما لدول عربية وأجنبية نفوذ في بعضه الآخر،
والنفوذ الخارجي في لبنان كان ماضياً ولا يزال نتيجةً لإنتماء المكونات الطائفية والسياسية اللبنانية إلى هذه الدولة او تلك، سياسياً أو عقائدياً او مالياً او عسكرياً، او كل ذلك او بعضه…
في الحرب الاهلية لم يكن هنالك حزب الله، وكُلّ من هُم اليوم في الدولة او معها، كانوا حينذاك ضدها، وحاربوا بعضهم وحاربوها، وقسّموا جيشها ومناطقها وأهلها، إلى ان جاء اتفاق الطائف فتقاسموها فيما بينهم بالتراضي مقابل تخلّيهم عن السلاح للدولة، ولم يتخلَّ عنه أحد ولو كذبوا اليوم، وأنا على ذلك من الشهود…
المهم،
وُلد حزب الله كمقاومة عام ١٩٨٣ من رحم الإجتياح الإسرائيلي في ١٩٨٢، ولم ينخرط في الحرب الأهلية،
وكان من الطبيعي أن يكون له كمقاومة حضنٌ خارجي، فكانت سوريا وإيران، فيما إستمرّ أركان الحرب الاهلية، مسيحيون ومسلمون في أحضان إسرائيل وليبيا والعراق وغيره، تمويلاً وتسليحاً حتى في ظل الوجود السوري السياسي والعسكري…
اليوم،
وبعيداً عن المزايدات ممن دمّروا الدولة والجيش بحروبهم الأهلية وصولاً إلى نهبها وإفلاسها مؤخراً،
وبصرف النظر عن أنّ معظم هؤلاء لا يزالون يتموّلون ويلتزمون بالخارج بطريقة او بأخرى،
فإنّ الأضواء مسلّطة على حزب الله، لا سيما بعد تطورات حرب غزة، لتوصيف المقاومة كأداة عمياء لإيران، وبأنّها، وليس الإحتلال الإسرائيلي، هي العائق الوحيد المتبقي أمام قيام الدولة وبسط سلطة الجيش وعودة الاستقرار والازدهار إلى لبنان!!!
سأعترف بالواقع وأقول، نعم تلك المقاومة نشأت بسبب الإحتلال وتخلّي الدولة اللبنانية كلّياً عن الجنوب، ونعم هي مدعومة من إيران، ليس لتقتل أي لبناني ولا لتحتل الدولة اللبنانية، بل هو دعم عقائدي حقوقي مالي وعسكري نشأ في بيئة الجنوب ضد الأحتلال، تماماً كما إستعانت فئات لبنانية أخرى بدول أخرى في الماضي القريب، ولكن لتقتل بعضها بعضاً…
وسأعترف أكثر وأقول أنّ الظروف تغيّرت كثيراً بعد حرب غزة، وأنّه ينبغي اعادة النظر بالعديد من الأمور في لبنان في الدولة وخارجها، وفي مختلف المجالات، لصياغة المرحلة المقبلة بما يخدم البلد ويحمي أهله، بدل أن تتحوّل الدولة إلى منفّذ للتعليمات الخارجية الهادفة إلى المواجهة مع المقاومة وترييح إسرائيل في إحتلالها…
فما هو واجب دولتنا?!
هنا سأتكلم عن الدولة وإيران:
نعم لإيران نفوذ وتأثير في المقاومة كما لغيرها من الدول تأثير ونفوذ لدى قوى لبنانية أخرى بما فيه إنتخاب رؤساء وتشكيل حكومات،
فكيف يفترض بالدولة أن تتعامل مع هذا التأثير الإيراني وأن تستفيد منه لصالح الدولة وإستقرارها؟!
هل بإستعداء او استفزاز او اهانة المقاومة وبيئتها وإيران على طريقة وزير خارجيتنا وبعض السلطة التي ترعاه، أم بالتفاهم والحوار معها حول مصلحة لبنان بما فيه المقاومة وبيئتها؟! وماذا يستفيد لبنان من تلك العنتريات الفارغة؟!
أليس الأوْلى مثلاً برئيس الجمهورية الذي جال نصف المنطقة مؤخراً في سبيل مصلحة لبنان، أن يشدّ رحاله بزيارة إلى إيران في سبيل مصلحة لبنان أيضاً لصياغة علاقة صحّيّة، ويتداول معهم بالواقع الإقليمي واللبناني المستجدّ بعد غزة من باب الحرص على الدولة اللبنانية وإستقرار البلد وسلامة مكوّناته وأهله في الجنوب وغير الجنوب؟!
ومن قال أن إيران لن تقبل بالمساهمة والتعاون لمصلحة لبنان؟!
وإذا كان ذلك الحوار قد يفيد مصلحة لبنان أو لا يفيد كما سيقول البعض، فماذا عندنا لنخسره؟! ومِمّن نخاف؟! ومَن نستأذِن؟! وعلى ماذا نراهن؟!
اللهم إلّا إذا كُنّا نظنّ أنّ عنتريات الوزير الخارجة عن الدبلوماسية ستُطعم لبنان خبزاً ؟! "