الاحداث- "فاض النور المقدس من قبر السيد المسيح" عبارة نسمعها كل عام يوم سبت النور في التقويم الشرقي. وككل عام تصل طائرة الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت آتية من الاراضي المقدسة عن طريق الاردن ناقلة هذه الشعلة كما تنقل مباشرةً الى جورجيا واليونان وروسيا وروسيا البيضاء ورومانيا وأوكرانيا وبلغاريا وقبرص.
هذه الشعلة التي لا تنطفئ ولا تحرق، لن تصل كما كل سنة الى لبنان، بسبب فيروس الكورونا التي أقفلت المطارات.
وفي اتصال أجرته وكالة "الاحداث٢٤" الاخبارية مع رئيس مطار رفيق الحريري المهندس فادي الحسن، نفى الحسن وجود اي معطيات عن وصول اي طائرة من الاردن تنقل الشعلة.
وقال :"حتى الان لا مؤشرات ان الشعلة سيتم نقلها عبر مطار رفيق الحريري الدولي".
فللمرة الأولى منذ نحو مئة عام، لن تستقبل كنيسة القيامة التي اغلقت أبوابها بسبب فيروس كورونا المستجد، الحجاج المسيحيين المحتفلين بعيد الفصح في الأراضي المقدسة حيث تحاول العائلات التعايش مع الأمر والاحتفال في منازلها وفق الإمكانيات.
وأغلقت السلطات الأماكن الدينية أمام الزوار، ومن بينها كنيسة القيامة .
نبذة عن الشعلة
يصف المسيحيون الأرثوذكس على أنها معجزة تحدث كل عام في كنيسة القيامة بالقدس يوم سبت النور أو السبت المقدس، وهو اليوم الذي يسبق عيد الفصح. يعتبرها الكثيرون من أكثر المعجزات المصدق عليها في أنحاء العالم المسيحي. وقد وُثقت المعجزة أول مرة عام 1106 م. وذُكرت قبل هذا التاريخ ولكن بصورة متقطعة.
ويتم إحضار الشعلة المقدسة إلى بلدان أرثوذكسية معينة مثل روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا واليونان وقبرص وبلغاريا ورومانيا وصربيا ومقدونيا والجبل الأسود وسوريا والأردن ولبنان في رحلات جوية خاصة وسط إحتفال مهيب بحضور كبار الرجال والرؤساء.
وفي يوم سبت النور يقوم بطريرك الروم الأرثوذكس ومعه رئيس أساقفة الأرمن بمسيرة كبيرة ومعهم كثير من رجال الدين من كل أنحاء العالم يرددون الترانيم والأناشيد. يطوفون ثلاث مرات حول كنيسة القيامة بالقدس ثم يأتي بطريرك اورشاليم أو رئيس أساقفة الأرثوذكس ويقوم بقراءة صلاة معينة ثم يبدأ بخلع ملابسه ويدخل قبرالسيد المسيح وحده. ويتم فحص البطريرك جيدًا قبل الدخول من قبل السلطات الإسرائيلية للتأكد من انه لا يحمل أي مادة أو وسيلة لإشعال النار كما يتم فحص القبر أيضًا. هذا الفحص كان يتم سابقًا على يد العثمانيين حيث كان الجنود العثمانيين المسلميين يتولون مهمة فحص البطريرك قبل دخوله إلى القبر. في حين يردد الجمهور المنتظر خارج القبر (كيرياليسون) و هي كلمه يونانية تعنى يا رب ارحم.
ثم بعد ذلك تنزل النار المقدسة على 33 شمعة بيضاء مرتبطة ببعضها بواسطة البطريرك داخل القبر ثم يكشف البطريرك عن نفسه ويقوم بإشعال 33 أو 12 شمعة أخرى ليتم توزيعها على المصليين في الكنيسة لتكون شعلة مضيئة بقوة القيامة وبأن المسيح قد قام وهزم الموت. ويقول البعض ممن رأوا النار المقدسة بأنها لا تحرقهم أو تؤذيهم عند ملامستها ولا تحرق الجلد الخارجي للجسم ولا تحرق الشعر أو الوجه.
ووصف بطريرك القدس ديودوروس عملية نزول النار المقدسة كالآتى:
اتجهٌ في طريقي خلال الظلام نحو القبر ثم أركع على ركبتي. هنا اردد بعض الصلوات التي أتت إلينا وعرفناها منذ قرون. ثم أنتظر لبعض الوقت. في بعض الأحيان قد أنتظر لبضعة دقائق. لكن في العادة تحدث المعجزة فوراً بعد أن أنهي صلاتي. من صميم الحجر نفسه الذي وضع عليه السيد المسيح تخرج النار. وتكون عادةً باللون الأزرق ولكن قد يتغير اللون ويتخذ اشكالا وألوان مختلفة لا يمكن وصفها لعقل بشري. ضوء وضباب يرتفعان وتخرج الشعلة المضيئة التي تتخذ شكلاً مختلفاً كل عام. في بعض الأحيان يغطي النور الحجر (مكان موضع المسيح) فقط. بينما في أحيان أخرى يغطي الضوء الغرفة كلها حتى أن الناس الموجودة خارج القبر يستطيعون ان يروا الضوء المنبعث من القبر. وهذا النور لا يحرق حيث لم تحرق لحيتي من النار المقدسة على مدى 16 سنة كنت فيها بطريركاً للقدس. هذا الضوء يكون مختلفاً عن الضوء المنبعث من النار العادية التي تحرق في المصباح الزيتى. في مرحلة ما يخرج النار ويتكون على شكل عمود وتبدو النار ان طبيعتها مختلفة. وأكون قادراً على إشعال الشموع بسهولة ثم أتوجه خارج القبر واعطي النار المقدسة أولا إلى بطريرك الأرمن ثم إلى الأقباط وفي النهاية توزع النار على جميع الموجودين في كنيسة القيامة" .
متى و اين تحدث اعجوبة "النار المقدسة" سنويا ؟
الاحتفال بانبثاق النور المقدس
وفي العادة ، كانت الكنيسة تكتظ بعدد كبير جدا من زوار كنيسة القيامة المقدسة، من كافة الجنسيات (اليونانية، الروسية، الرومانية، الاقباط، السريان،.........)، بالاضافة الى المسيحين العرب القاطنين في الارض المقدسة، منذ يوم الجمعة المقدسة بانتظار انبثاق النور المقدس.
والنور المقدس يضيء بعض شموع المؤمنين الاتقياء بنفسه، ويضيء القناديل العالية المطفئة امام جميع الحاضرين.
يطير هذا النور المقدس كالحمامة الى كافة ارجاء الكنيسة، ويدخل الكنائس الصغيرة مضيئا كل القناديل.
متى ظهر اول وصف لهذه العجيبة؟
اول كتابة عن انبثاق النور المقدس في كنيسة القيامة ظهرت في اوائل القرن الرابع،والمؤلفون يذكرون عن حوادث انبثاق النور في اوائل القرن الميلادي الاول، نجد هذا في مؤلفات القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس النيصي. ويرويان: كيف ان الرسول بطرس راى النور المقدس في كنيسة القيامة ،وذلك بعد قيامة المسيح بسنة (سنة 34 ميلادي).
ولكن هذه السنة وبسبب حظر التجول التي تفرضه السلطات الاسرائيلية ، هل سيسمح لبطريرك الارثوذكس الدخول الى كنيسة القيامة لاستلام الشعلة المقدسة؟
هذا السؤال يبقى برسم الساعات المقبلة .
=======