Search Icon

الشكوى الرسمية ضد إيران إدانة صريحة للحزب!

منذ 16 ساعة

من الصحف

الشكوى الرسمية ضد إيران إدانة صريحة للحزب!

الاحداث- كتب سركيس نعوم في صحيفة النهار يقول:"لافتة خطوة لبنان الرسمي الديبلوماسية رفع شكوى ضد إيران إلى مجلس الأمن، متهمة إياها بخرق السيادة اللبنانية. والشكوى تتحدث عن خرق طهران اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية والتدخل في القرار السيادي اللبناني وتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافا لإرادة الدولة. وبحسب المعلومات، تدحض الشكوى الرسمية ضد إيران الرواية الإيرانية الكاذبة التي تتحدث عن أن أفراد "فيلق القدس" الذين اغتالتهم إسرائيل في بداية حرب إسناد إيران في فندق "رمادا" في بيروت كانوا مجرد ديبلوماسيين، نسّقوا إقامتهم في الفندق مع وزارة الخارجية اللبنانية. والحقيقة أنهم لم يكونوا ديبلوماسيين ولم ينسقوا مع أحد وجودهم في لبنان، بل كانوا ضباطا تابعين لـ"فيلق القدس" المنبثق من "الحرس الثوري"، يتولون أنشطة أمنية وعسكرية واستخبارية في لبنان مع "حزب الله" المحظورة أنشطته الأمنية والعسكرية بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء في 2 آذار الفائت! والأنشطة المذكورة مخالفة للأنظمة والقوانين اللبنانية.

والحقيقة أن الشكوى اللبنانية الرسمية ضد طهران تمثل فِعْلَ انعتاق من السيطرة الإيرانية على لبنان بواسطة ذراعها المحلية، وخطوة لبنانية شجاعة في مواجهة هذا الجنوب الذي يتحكم في "حزب الله" وقيادته المنساقة تماما خلف سياسات إيران الإقليميّة. ويقيننا أن الشكوى ما كانت لتُرفع ضد إيران لولا تقاطع على مستوى الشجاعة يتميّز به كل من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام ومعهما وزير الخارجية يوسف رجّي.

انطلاقا من هذا الواقع، وعلى الرغم من الحرب الحالية، يمكن القول إن محاولات "حزب الله" المستميتة لإعادة لبنان إلى سابق عهده، منصة أمنية - عسكرية وسياسية تخدم السياسات الإيرانية الإقليمية تتلاشى، إذ إن سلاح الحزب الذي ورّط لبنان في حربين متتاليتين منذ عام 2023لم يعد كافيا لإخضاع الأكثرية اللبنانية التي تتحرر شيئا فشيئا من عقدة الخوف من السلاح غير الشرعي، حتى إن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات تاريخيّة نزعت الشرعية والمشروعية عن "حزب الله" بوصفه ذراعا أمنية -عسكرية وصفها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأنها وإيران روح واحدة. والقرارات الحكومية التي اتخذت في 5 و7 آب 2025 نصت على نزع سلاح الحزب، وقرار 2 آذار 2026أعلن حظرا على أنشطته الأمنية والعسكرية، بما يعني أن حربه الأخيرة تحت مسمى "حرب إسناد إيران" التي لا يزال يخوضها حتى اليوم مخالفة للقانون في لبنان، وتجوز ملاحقة الجهة المخالفة.

في هذه الأثناء يرفع الإسرائيليون مستوى المواجهة في الجنوب اللبناني بغارات متنقلة من حدود بيروت إلى مدينة صيدا. و"الحصاد" مخيف من حيث عدد الضحايا من عناصر الحزب. لكن الحدث الأخطر اليوم هو عبور الجيش الإسرائيلي إلى شمال نهر الليطاني، واقترابه على نحو مثير للقلق من مدينة النبطية، وهي من أهمّ التجمعات السكنية في الجنوب، وخصوصا أن الأمر لم يتعلق بمنطقة جنوب نهر الليطاني وحدها، بل بكل الجنوب اللبناني!

في الخلاصة، يؤخذ على حكومة لبنان أنها مقصّرة في تنفيذ تعهداتها للمجتمع الدولي في ما يتعلق ببسط سلطتها على الأرض، وقد يكون الأمر صحيحا إلى حد ما، لكن هذا لا ينفي أن الرئيسين عون وسلام ومعهما الأكثرية الحكومية يواجهون بشجاعة أخطر قوة في العالم ويضعفون يوما بعد يوم النفوذ الإيراني. لذا، من المهم أن يقف المجتمع الدولي والدول العربية بقوة وعزم سندا للشرعية اللبنانية الشجاعة.