الاحداث- كتبت روزانا بو منصف في صحيفة النهار تقول:"اشترط لبنان على لسان مسؤوليه استباقا لزيارة الموفد الاميركي آموس #هوكشتاين على ضوء رغبة واشنطن في فصل ما يجري في الجنوب اللبناني عن الحرب في غزة وضمان تهدئة الجبهة الشمالية لاسرائيل انسحابا اسرائيليا كاملا من كل المناطق التي تحتلها اسرائيل في مقابل تنفيذ لبنان #القرار 1701. وتفاصيل هذه الشروط لم تشمل النقاط الخلافية على الخط الازرق بل وصولا الى تلال كفرشوبا و#مزارع شبعا كذلك. اهم ما يبرز في هذا السياق الصمت السوري المطبق عن ابداء الرأي او التدخل في هذه النقطة بالذات على نحو يستكمل هذا الصمت والابتعاد الكلي ل#سوريا ونظامها عما يجري في غزة كما لو ان الامر لا يعني سوريا من قريب او بعيد فيما تجري بعض فصول المواجهة بين اسرائيل وايران والتنظيمات الموالية لهذه الاخيرة على الارض السورية . والصمت السوري المطبق لافت في موضوع رفع المسؤولين اللبنانيين سقف شروطهم حتى انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا باعتبار انه لم يصدر عن النظام السوري ومنذ بداية الحرب في سوريا ما يتيح القول ان النظام غير موقفه وسلم للبنان بملكيته لهذه المنطقة . يضاف كل ذلك الى الخلفية التي تعيد الى الاذهان ان سوريا راوحت مواقفها وحسب الظروف والاوضاع السياسية في لبنان والمنطقة بعد انسحاب اسرائيل من الجنوب العام 2000 من الاقرار بلبنانية مزارع شبعا الى انكار ذلك لاحقا. ففيما ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع اعلن في 2006 ان مزارع شبعا لبنانية وان بلاده على استعداد تام لترسيم الحدود مع لبنان، فان القرار 1701 اورد اول اشارة الى مزارع شبعا فنص القرار في احد بنوده على "ترسيم الحدود الدولية للبنان لاسيما في المناطق حيث الحدود متنازع عليها أو غير مؤكدة بما في ذلك الاهتمام بقضية مزارع شبعا".
ولكن سوريا التي تمت مطالبتها من الامم المتحدة بتأكيد ذلك رسميا رفضت ذلك كما رفضت اسرائيل من جهتها ذلك . اذ حسب القرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة، فإن المزارع مدرجة من ضمن الأراضي السورية المحتلة التي أحكمت الدولة العبرية سيطرتها عليها عام 1967، وبالتالي اشترطت المنظمة الدولية ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا لتدخلها في إطار القرار 425، لكن سوريا ترفض عملية الترسيم في ظل الاحتلال كما ترفض مجرد التحديد على الخرائط وتكتفي بتأكيد لبنانية هذه الأرض شفهيا. وكشف الديبلوماسي الأميركي الوسيط في مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل فريدريك هوف عن لقاء جمعه ورئيس النظام السوري بشار الأسد في قصر تشرين في 28 شباط 2011، أكد فيه الأخير أنّ "مزارع شبعا وتلال كفرشوبا سورية". وكتب هوف مقالا نشره في مجلة "Newline Magazine" في نيسان 2021 يتحدث تفصيلا عن ذلك ونقل عن الاسد الذي لا يزال موجودا في السلطة " الخرائط تظهر بوضوح أن المنطقة المعنية سورية. بمجرد استعادة سوريا لأراضيها من إسرائيل، ستكون هناك محادثات مع لبنان حول التعديلات المحتملة على الحدود هنا وهناك، وحول صكوك ملكية الأراضي ومن أصدرها". وقال الأسد إن الأرض سورية. نقطة انتهى" .
يبدو لافتا ان لبنان يسير راهنا بهذه المطالبة من دون موقف ظاهر او معلن لسوريا جديدا كان ام قديما ما لم يكن هناك اتصالات غير معروفة في هذا الاطار . ولا تعتقد مصادر ديبلوماسية مراقبة ان اسرائيل او سوريا غيرتا مواقفهما من موضوع مزارع شبعا باعتبار هذه الاخيرة ملفا للتفاوض بينهما فيما ان انسحاب اسرائيل من هذه المنطقة سيكون معجزة في حد ذاتها في السياق الراهن اللهم ما لم يكن ذلك عنوانا لتحولات جوهرية كبيرة في المنطقة وليس في لبنان فحسب . والامر نفسه ينسحب على قبول سوريا بان يتمكن لبنان من " تحرير مزارع شبعا ". هل المطالبة بالانسحاب الاسرائيلي الكامل وصولا الى مزارع شبعا كلام حق يراد به باطل ؟ اذ ان سوريا معنية بقوة في سياق مطالبة لبنان باستعادة مزارع شبعا في ظل تساؤلات اذا كان النظام السوري راضيا عن ذلك ام لا ام هو اوكل الى الحزب او الى لبنان تحصيل ذلك من اسرائيل على رغم استبعاد الامرين معا او ان التفاوض مع لبنان راهنا من اجل فصل الجبهة الشمالية وتهدئتها عن حرب غزة يفترض ان يستدرج شمول سوريا بالتفاوض ايضا فيما ان هذه الاخيرة يستبعد ان تكون في هذا الوارد في المرحلة الراهنة وهي على الدرجة المعروفة من الضعف الذي لا يسمح لها في الانخراط باي تفاوض . كذلك فان المرحلة ليست لتفاوض مماثل بل لمنع اتساع الحرب الى المنطقة . كما لا يعتقد ان " حزب الله" ومن ورائه ايران في وارد فك الارتباط بينه وبين سوريا او ايضا في وارد فك النزاع مع إسرائيل وانتهاء زمن " المقاومة " وزمن انتهاء الجبهة المفتوحة من لبنان سواء فعليا او نظريا بالنسبة الى ايران اذا تم التسليم بكل ما يريده لبنان ثمنا لتنفيذ القرار 1701. ففي نهاية الامر ومع ان الحزب وضع لسلاحه اهدافا اخرى جديدة على مدى الاعوام الماضية يتعلق كما قال بحماية لبنان او بردع اسرائيل ، فان " المقاومة " لن تعود تنطبق على عقيدته او على تبريراته في حال التسليم الاسرائيلي بمزارع شبعا للبنان من خلال وضعها تحت رعاية الامم المتحدة علما ان هذه النقطة الاخيرة انما تعني عدم حسم هويتها وما اذا كانت لبنانية او سورية .