الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"لم يعد خافياً على أيّ من المعنيين بالشأن الرئاسي ان عقدة انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا تكمن في اسم المرشح وحجم التوافق الذي يمكن ان يجمعه حوله، بعدما تأكد بما لا يقبل الشك أن أياً من فريقي الاصطفاف السياسي في البلد غير قادر على إيصال مرشحه، بل بات واضحاً ان العقدة الجوهرية تكمن في المشروع الذي سيحمله الرئيس المقبل، ومن أبرز مندرجاته الضمانات التي سيوفرها لـ"#حزب الله" الممسك بورقة التعطيل، حتى الاطمئنان الى حصوله على تلك الضمانات.
يدخل الاستحقاق الرئاسي قسراً بعد تعطيل متعمد لأكثر من ثمانية اشهر، في مرحلة جديدة تتجاوز الاتفاق على المرشح، وتمتد عملياً الى مستوى الاتفاق على الازمة المتكاملة التي ستكون الرئاسة جزءاً منها، وانما ليس الجزء الأساسي. ذلك ان مرحلة انحلال الدولة ومؤسساتها بلغت مستويات وضعت أسس الدولة ونظامها على المحك، وهذا الامر ليس مفاجئاً للأوساط المحلية والعربية والغربية المراقبة لتطور الأمور منذ تفجّر الازمة الاقتصادية والمالية قبل أربعة أعوام، والتنفيذ التدريجي لمعركة الإجهاز على الدولة ومؤسساتها ومقومات وجودها اقتصادياً ومالياً واجتماعياً.
لا يتمسك "الحزب" عبثاً بمرشحه #سليمان فرنجية، الذي اعلن بالفم الملآن استعداده التام لتأمين الضمانات التي يطمئن اليها حليفه الشيعي، والقائمة على فكرة الرئيس الذي يحمي المقاومة ولا يطعنها في الظهر. ولكن هل هذه هي حقاً الضمانة الوحيدة التي يطلبها "الحزب"، ام ان ثمة في الجعبة ما هو اكبر واخطر من قدرة أيّ رئيس مسيحي، بمن فيهم فرنجية نفسه، على تقديمه؟
بحسب العارفين بما يبيّته "الحزب" في أهدافه الخاصة تذهب الضمانات في اتجاهات ثلاثة أساسية متوازية في الأهمية، بحيث لا تسبق الواحدة الأخرى، ولا وارد التنازل عنها او مقايضتها او الدخول في تسوية عليها، كما حصل بالنسبة الى ضمانات قدّمها هو نفسه بعد الاتفاق الإيراني - السعودي، مثل عدم التعرض لدول الخليج او التدخل في شؤونها.
أولى هذه الضمانات تكمن في عدم المسّ بالمقاومة، واستمرار تكريسها ضمن ما يصفه "الحزب" بالثلاثية المقدسة أيّ "الجيش والشعب والمقاومة"، مع ما يرتبه ذلك من هامش واسع للتحرك العسكري والأمني ليس على الحدود مع إسرائيل وانما في أي معركة يجد "الحزب" له منفعة في خوضها في الداخل أو في الإقليم.
وضمن الضمانة المتصلة بالمقاومة يأتي ما يُعرف بالاستراتيجية الدفاعية، وانما من مفهوم "الحزب"، وليس من أي مفهوم آخر، كما حصل مع "اعلان بعبدا" الذي شكّل طعنة له لم يستكن حتى اسقطه. وهذا يعني عملياً ان "الحزب" ليس في وارد الدخول في أي نقاش جدي حول سلاحه، يطمئن الشريك الآخر القلق والمتوجس من ذلك السلاح ومن فائض القوة الذي يوفره لحامله على حساب الشراكة وقيام الدولة ومؤسساتها.
ثانية تلك الضمانات تتصل بحسب العارفين بملف تفجير مرفأ بيروت وضرورة قفله حيث هو، في حين تذهب الضمانة الثالثة نحو تكريس نفوذ "الحزب" داخل الدولة وعبر المؤسسات. ما يعني عملياً الذهاب نحو تعديل الدستور لتكريس المواقع ضمن مفهوم محاصصة جديد يقوم كما بات معروفاً على المثالثة بديلة من مبدأ المناصفة.
والواقع ان "الحزب" يعي تماماً ان ما يطالب به كضمانات اليوم، سيحصل عليه في المرحلة المقبلة بحكم الامر الواقع، كما حصل عبر تكريس وزارة المال للطائفة الشيعية او المديرية العامة للامن العام.
تثير هذه الضمانات المطلوبة توجساً على المقلب الآخر ولا سيما في الشارع المسيحي، بعدما استقالت القيادات السنية من مسؤولية تحصين مواقعها في السلطة وخضعت للاستهداف الحاصل لصلاحياتها في رئاسة السلطة التنفيذية. ذلك ان هذه الضمانات، في ما لو ثبتت صحتها وحصل عليها "الحزب"، تعني عملياً ضرباً لكل هواجس شريحة كبيرة من اللبنانيين تعارض السلاح من خارج الدولة، وتتمسك بصدور التحقيقات في تفجير المرفأ، ولا يمكنها ان تتراجع عن مطالبها هذه عبر الرضوخ لرئيس يؤمّن تلك الضمانات.
من هنا يقول العارفون انفسهم ان ملف الرئاسة سيبقى معلقاً، معربين عن خشيتهم من ان تؤدي الأشهر القليلة المقبلة الى أمر واقع يفرضه "الحزب"، بعدما حاول على مدى الأشهر الماضية تمريره اختيارياً!