الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول:"يواجه لبنان في ظل الحرب الكبرى التي فجرها الهجوم الاميركي - الاسرائيلي على ايران، مرحلة من اصعب المراحل التي مر بها حتى الان، في ظل العدوان الاسرائيلي الواسع الذي يستهدف البشر والحجر، ويشتد يوما بعد يوم مترافقا مع مزيد من التهديدات، ومحاولات اشاعة الفوضى والفتنة الداخلية.
مبادرة ماكرون والموقف الاميركي
وبعد اسبوع من بدء الحرب التي تشنها «اسرائيل» على لبنان دون هوادة، لم تظهر اية مؤشرات ايجابية على احراز اي تقدم للجهود الديبلوماسية التي يبذلها لبنان للجمها او وقفها، لا بل ان مساعي الرئيس الفرنسي ماكرون، التي تكاد تكون الوحيدة، واجهت تحفظا اميركيا تمثل بممارسة الاذن الصمّاء، واقفال الباب امام اية مقترحات من شأنها ان توقف العدوان الاسرائيلي.
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة ان الجانب الاميركي، بعد اللقاء الاخير الذي اجراه الرئيس جوزاف عون مع السفير الاميركي ميشال عيسى، لم يعط جوابا ايجابيا او اي شيء يدل على اهتمام الادارة الاميركية بلجم «اسرائيل».
واضافت المصادر ان واشنطن تصب اهتمامها الآن بما يجري مع ايران، وانها ليست بصدد التدخل في شأن ما يحصل مع لبنان.وقالت استنادا الى معلومات ديبلوماسية ان واشنطن ليست في صدد التعاون مع مبادرة الرئيس الفرنسي وتحركه بشأن لبنان.
اشارة الى ان الرئيس عون يقود اتصالات مكثفة لوقف العدوان الاسرائيلي، وقد تلقى مرة اخرى امس اتصالا من الرئيس ماكرون في اطار التشاور بشأن المساعي التي يقوم بها الرئيس الفرنسي.كما تلقى اتصالا من ملك اسبانيا الذي اكد وقوف بلاده الى جانب لبنان.
تهديد «اسرائيلي» جديد
والى جانب توسيع رقعة الغارات والاعتداءات، رفع العدو الاسرائيلي من وتيرة تهديداته ضد لبنان. ووجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس تحذيرا الى رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية داعيا الى نزع سلاح حزب الله، وقال «عليكم ان تتحركوا لنزع سلاح حزب الله قبل ان نقوم نحن بالمزيد، والا فان الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني سيدفعان الثمن غاليا».
توسّع العدوان الاسرئيلي
وعلى الصعيد الميداني، شن الطيران الحربي المعادي امس عشرات الغارات على مدن وبلدات الجنوب والضاحية الجنوبية وبلدات بقاعية.
وفي تطور لافت لهذا العدوان، قام جيش العدو بعملية انزال في منطقة النبي شيت البقاعية، بحثا عن رفات الطيار رون اراد في مقبرة البلدة، لكنه لم يتمكن من العثور على شيء.
وكشف الجيش اللبناني المحاولة منذ اللحظة الاولى، كما جرت اشباكات عنيفة بين القوة المعادية ومقاتلي حزب الله والاهالي لدى وصولها الى بلدة النبي شيت، استمرت اكثر من ثلاث ساعات، قبل ان تنسحب «القوة الاسرائيلية» تحت غطاء من عشرات الغارات الحوية.
قائد الجيش : هدفنا الحفاظ على لبنان وضمان وحدته
وعقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعا للقيادة والوحدات تناول في التطورات ومنها عملية الانزال. وقال ان افراد القوة الاسرائيلية ارتدوا بزات مماثلة لتلك التي يستخدمها الجيش اللبناني، واستخدموا سيارات عسكرية وسيارات اسعاف مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الاسلامية (التابعة لحزب الله).
واكد هيكل ان الاعتداءات الاسرائيلية التي تطال لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطة الجيش. وقال ان قيادة الجيش تتخذ قراراتها واضعة نصب عينها هدفا رئيسيا، هو الحفاظ على لبنان وضمان وحدته والحفاظ على المؤسسة العسكرية.
واكد ان الجيش يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين كافة، ويتعامل معهم انطلاقا من موقعه الوطني الجامع.
حزب الله يتصدّى للتقدم الاسرائيلي
ومقابل العدوان الاسرائيلي، واصل مقاتلو حزب الله التصدي في المناطق الحدودية لمحاولات التقدم في بعض النقاطن واشتبكوا معها وتمكنوا من ايقاع المزيد من الخسائر في صفوفها.
واعترفت مصادر العدو باصابة اكثر من 13 ضابطا وجنديا، بينهم ابن وزير المال المتشدد.
وقالت مصادر امنية لـ «الديار» امس ان جيش العدو لم يتقدم امس في اي منطقة من المحاور، التي كان تحرك عليها وتقدم فيها مئات الامتار او في بعضها بين كيلومتر او كيلومترين باتجاه جنوبي الخيام.
وقصف حزب الله امس، بالصواريخ والمسيرات صفد وطبريا وكريات شمونة ونهاريا والمطلة وقاعدة سعسع. كما وجه انذارات للمستوطنين في الجليل باخلاء المستوطنات.
يذكر ان عدد الشهداء نتيجة العدوان بلغ حتى نهار امس 294 شهيدا و1023 جريحا.
عملية الانزال الاسرائيلية الفاشلة على النبي شيت
والبارز في الساعات الماضية كان عملية الانزال الفاشلة التي نفذها جيش العدو ليل الجمعة، والتي استمرت الى ما بعد الثالثة فجرا، بهدف العثور على رفات الطيار الاسرائيلي رون ايراد في مدافن بلدة النبي شيت في البقاع، والذي كانت اسقطت طائرته في الثمانينات.
وتعددت الروايات حول ما جرى خلال هذه العملية، لكن المؤكد وفق بيانات الجيش اللبناني وحزب الله وجيش العدو ما يلي:
- رصد الجيش اللبناني عملية الانزال بواسطة الطوافات العسكرية في منطقة الخريبة على الحدود الشرقية اللبنانية-السورية، قبل ان تتقدم الى الحي الشرقي في النبي شيت.
- حصول اشتباكات عنيفة مع القوة المعادية عند وصولها الى النبي شيت، شارك فيها مقاتلون من حزب الله واهالي المنطقة، واستمرت هذه الاشتباكات خلال اضطرار هذه القوة الى الانسحاب، تحت وابل من نيران الطوافات الاسرائيلية والغارات العنيفة، التي شنها الطيران الاسرائيلية قبل وخلال وبعد عملية الانزال، والتي بلغ عددها 40 غارة على النبي شيت والقرى المجاورة.
- استمرت الاشتباكات اكثر من ثلاث ساعات، ووقوع اصابات في صفوف القوة الاسرائيلية رغم نفي «الجيش الاسرائيلي».
- لم ينجح العدو في القيام بعنصر المفاجأة، الامر الذي ادى الى فشل العملية.
- لم تعثر القوة المعادية على اثر من الطيار رون اراد، باعتراف جيش العدو.
- ادت الغارات الجوية وتدخل الطوافات الاسرائيلية،التي قدمت عن طريق الحدود السورية، الى استشهاد 3 عسكريين لبنانيين و41 مواطنا وجرح 40 آخرين في النبي شيت والقرى المجاورة، كما احدثت دمارا كبيرا في البلدة.
بيان الجيش
واصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه، ان وحدات من الجيش رصدت ٤ طوافات اسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية- السورية، حيث عمدت طوافتان الى انزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة.
وعلى الاثر نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري … وتلا عملية الانزال تبادل اطلاق النار بين القوة المعادية وابناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة الى النبي شيت واستمرت حتى نحو الثالثة فجرا.
واعلن البيان عن استشهاد 3 عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف.
بيان حزب الله
واصدر حزب الله بيانا اعلن في ان جرى رصد تسلل مروحيات عسكرية من الاتجاه السوري عمدت الى انزال قوة مشاة، عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون. وتقدمت القوة باتجاه الحي الشرقي للنبي شيت، وعند وصولها الى المقبرة اشتبكت معها مجموعة من الحزب ووقعت القوة بكمين محكم.
واشار البيان الى مشاركة الاهالي في الاشتباك الذي استمر الى الرابعة والربع فجرا، حيث استخدم الحزب فيها الصواريخ بقصف القوة المنسحبة.
التمديد للمجلس باكثرية نيابية
ودعم دول «اللجنة الخماسية»
على صعيد آخر، يتجه مجلس النواب الى التمديد لنفسه لسنتين باكثرية نيابية ملحوظة، بعد تقديم اقتراح قانون معجل مكرر بهذا الخصوص، موقع من عشرة نواب يمثلون عددا من الكتل ونواب مستقلين.
ويحظى هذا التمديد بالاضافة الى تأييد اكثرية نيابية وازنة، بدعم خارجي يتمثل بدول «اللجنة الخماسية» تتقدمها الولايات المتحدة الاميركية والسعودية.
وتقول مصادر مطلعة لـ«الديار» ان الحرب القائمة عززت خيار التمديد، الذي كان مطروحا اصلا قبل اندلاعها، وان امتدادها الى لبنان كرس هذا الخيار وحوله الى امر واقع.
ووقع اقتراح القانون المعجل الرامي الى التمديد للمجلس لسنتين عشرة نواب هم: نعمة فرام، مروان حمادة، ميشال ضاهر، سجيع عطية، سيمون ابي رميا، فراس حمدان، علي حسن خليل، بلال حشيمي، كميل شمعون، ومحمد سليمان.
وركزت الاسباب الموجبة للاقتراح على تعذر الانتخابات في موعدها في ايار، بسبب الاوضاع الامنية الحساسة التي قد تعيق اجرائها في ظروف طبيعية، تضمن سلامة العملية الديموقراطية ونزاهتها.
والى جانب هذا الاقتراح، هناك اقتراحات قوانين اخرى ترمي الى تأجيل الانتخابات بفترات مختلفة هي:
- اقتراح قانون مقدم من نواب «التيار الوطني الحر» يرمي الى تأجيل الانتخابات 4 اشهر قابلة للتمديد مرتين، اذا استمرت الظروف القاهرة التي تحول دون اجراء الانتخابات.
- اقتراح قانون مقدم من تكتل نواب «القوات اللبنانية» يرمي الى تأجيل الانتخابات 6 أشهر.
- هناك اقتراح قانون كان تقدم به النائب اديب عبد المسيح للتمديد للمجلس لفترة تصل الى سنة.
وقالت مصادر نيابية لـ«الديار» ان النصاب لانعقاد الجلسة غدا متوافر بنسبة عالية، مع العلم ان النصاب المطلوب 65 نائبا.
واضافت المصادر ان هناك اكثرية ملحوظة ووازنة تؤيد اقتراح قانون التمديد لسنتين، مشيرة الى اسماء النواب الموقعين عليه تؤشر الى هذه الاكثرية ومنها : كتلة «التنمية والتحرير»، كتلة «اللقاء الديموقراطي»، معظم نواب «التغيير»، معظم النواب السنة، وكتل صغيرة اخرى مع عدد من النواب «المستقلين».
واشارت المصادر الى ان هناك شكوكا بحضور نواب حزب الله الجلسة لاسباب امنية، واحتمال غياب بعض النواب لاسباب مختلفة. وتوقعت المصادر ان تشهد الجلسة مناورات ومزايدات نيابية شعبوية، لكن اقتراح التمديد لسنتين سيحظى باكثرية مؤكدة، ويعتمد الرقم على عدد الحضور.