الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"يبقى القرار 1701 الشغل الشاغل والطاغي على ما عداه، نظراً الى اهميته إذ يُعتبر ضابط إيقاع قواعد الاشتباك في الجنوب بعدما بدأت الامور تخرج عن طورها ومسارها من خلال توسيع نطاق العمليات العسكرية بين "حزب الله " و#إسرائيل، لاسيما بعد اغتيال قادة من حركة "حماس" في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما طرح تساؤلات: هل يعني ذلك نهاية هذا القرار فيما الهدف تطييره والوصول الى حلول اخرى؟ أو ما هو البديل من الـ 1701 وكيف ستكون الحال باعتبار ان لهذا القرار "الباع الطويل" في إرساء الاستقرار في الجنوب طوال سنوات، فكان الاستقرار الامني والاقتصادي وصولاً الى ما قدمته قوات "اليونيفيل" من مساعدات ودعم لأبناء الجنوب من ملاعب رياضية ومؤسسات وسواها، الأمر الذي لم يسبق له أن حدث في ظل الحروب بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتحديداً من بداية السبعينات.
من هذا المنطلق، بات القرار المذكور الشغل الشاغل ليس للبنانيين فحسب، وانما للمجتمع الدولي برمّته، وثمة مساعٍ حثيثة لدى عواصم القرار لإعادة تحصينه وتثبيته بعدما لمس الجميع أن هناك محاولات للوصول إلى بديل منه أو فك قواعد الاشتباك بفعل الضربة الاسرائيلية لقيادات "حمساوية" في الضاحية الجنوبية. ومن هنا تحرك الموفد الأميركي آموس هوكشتاين الذي سبق له ان حذّر من المسّ بالـ 1701، وان ذلك سيؤدي إلى حرب شاملة وسيدفع لبنان أثماناً باهظة، في وقت قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا عبارة واضحة لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورددتها على مسمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بما حرفيته: "حذارِ من أي خطأ مميت في لبنان وتحديداً المسّ بالقرار 1701 وفك قواعد الاشتباك لأن ذلك سيفضي إلى عواقب وخيمة. لذلك أكدت كولونا انها ستسعى مع نظرائها في واشنطن وسائر الدول المعنية بالشأن اللبناني للمساعدة في عدم زج لبنان في الحرب. وبناء عليه جاء هوكشتاين سريعاً إلى اسرائيل لوضع المسؤولين فيها في صورة الموقف الأميركي الداعي وفق معلومات أولية الى تحصين الـ 1701 وربما الوصول الى صيغة من شأنها أن تؤدي إلى تطويره أو إيجاد قرار بديل، بمعنى انتشار قوات دولية في مناطق الاشتباك، وتحديداً مزارع شبعا والغجر، تكون أميركية وفرنسية، وصولا إلى دعم الجيش اللبناني سلاحاً وعتاداً ومالاً من أجل تجهيز كتيبة للانتشار في الجنوب.
في السياق، تشير مصادر مقربة من السرايا الحكومية الى انه حتى الساعة لم تُحدد مواعيد لزيارة هوكشتاين إلى بيروت، علما ان الرئيس ميقاتي يتحرك بفاعلية اذ يطرح موضوع الـ 1701 وتجنيب لبنان الحرب خلال زياراته الى الخارج ومقابلاته مع كبار المسؤولين، في حين ثمّة اتصالات على أعلى المستويات تجري بعيداً عن الاعلام، وهنالك مخاوف من تصعيد إسرائيلي في الجنوب، والرد من قِبل "حزب الله"، وهذه مسألة مطروحة بانتظار ما سيحمله هوكشتاين، إذ لا معلومات حول ما سيقوله، وهل ثمة أجواء عن تعديل الـ 1701 أم البحث في صيغة جديدة؟ كل هذه المسائل بانتظاره والأمور مفتوحة على كل الاحتمالات..
توازياً، يقول مصدر ديبلوماسي رفيع سابق في إحدى عواصم القرار إن معلوماته تؤكد أن "تحرك الموفد الأميركي في المنطقة وكل ما يجري له صلة بالقرار 1701، باعتبار ان ثمة عناوين كثيرة مطروحة على بساط البحث ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بماهية ما سيؤول إليه هذا القرار الدولي الذي أتى بعد جهود شاقة في العام 2006، ولكن لا يمكن شطبه بمجرد اشتعال جبهة الجنوب أو الحرب الدائرة من غزة، بمعنى ان البديل يحتاج إلى معارك ديبلوماسية غير متوافرة اليوم، وكل ما يحصل هو محاولة لعدم زج لبنان في الحرب والتوصل إلى حلول، والصيغ التي يجري تداولها كثيرة وسبق ان عُرضت على المسؤولين اللبنانيين، ويجري بحثها في أروقة الأمم المتحدة وعلى الصعيد الديبلوماسي، وتحديداً من قِبل واشنطن وباريس، ولكن إلى الآن الكلمة للميدان باعتبار ان إسرائيل تسعى إلى ضربات نوعية على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية، والأمر عينه للمقاومة التي تعمل على رد نوعي أيضاً".
ويضيف المصدر نفسه ان "هناك حربا كبيرة تجري في غزة ولبنان غير محيّد عنها، بل إنه ورقة تُستعمل لصقاً بما يجري في غزة. البعض يقول لإلهاء الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية، فيما الأساس أن إيران هي الرابح الأوحد من الورقة المذكورة، لذلك لا بديل من الـ 1701، والهدف هو فك الاشتباك ولو من خلال تجاوزه ببعض المحطات عبر إشعال الجبهة الجنوبية وتوسيع نقاط القصف ضمن قواعد مضبوطة، وإن تجاوزت ما هو متفق عليه"، كاشفاً أن "لدى هوكشتاين أكثر من اقتراح ولن تكون الأوضاع كما كانت عليه في السابق على صعيد القرار الاممي، إذ ما بعد #حرب غزة ليس كما قبلها، لذا بات الـ 1701 معرضاً لكل الإحتمالات، والاجواء تشي بأن الأهداف كثيرة والأفرقاء المتقاتلين يسعون الى تحقيق مكاسب كبيرة في الميدان من خلال العمليات النوعية التي قد تتعدد في لبنان وخارجه".