الاحداث- كتبت سابين عويس في صحيفة النهار تقول:"... وفي اليوم الثاني، طارت جلسة الحكومة، وأنجز المجلس النيابي التمديد لقائد الجيش العماد #جوزف عون في تجاوز لقطوع سيناريو كان سيودي بالبلاد إلى انقسام ليس على مستوى السلطة السياسية المنقسمة اساساً وانما على مستوى #المؤسسة العسكرية، بما يهدد الأمن القومي في البلاد.
لم يكن تحرك العسكريين المتقاعدين امام #السرايا الحكومية امس، للمطالبة بمساواتهم بموظفي القطاع العام، بالبراءة التي بدا عليها مشهد التظاهر وإقفال الطرق المؤدية إلى القصر الحكومي، بحيث منع هؤلاء عدداً غير قليل من الوزراء من الوصول إلى السرايا والمشاركة في جلسة مجلس الوزراء التي، للمفارقة، ستدرس إلى جانب ملف الرواتب والأجور للقطاع العام، ملف قيادة الجيش من خلال كتاب وزير الدفاع #موريس سليم، وللمفارقة ايضا جاء للمشاركة فيها وزراء "الثنائي" و"المردة".
فعلى أحقية تحرك المتقاعدين، إلا ان هذا التحرك لا يخرج عن اطار إطاحة الجلسة الحكومية، التي استفاد منها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي نفسه، لأن إقفال الطرق المؤدية إلى القصر الحكومي، منع عددا من الوزراء من الحضور، فتعطل النصاب وطار ملف قيادة الجيش من على طاولة مجلس الوزراء ليحطّ مجدداً في المجلس النيابي، رامياً الكرة مرة جديدة في مرمى رئيس المجلس نبيه بري، الذي عاد اليه بتّ ملف قيادة الجيش، انطلاقاً من اقتراحات القوانين المدرجة على جدول أعمال الهيئة العامة، بعدما حدد ميقاتي موعد الجلسة المقبلة للحكومة الثلثاء المقبل، اي قبل 3 اسابيع من احالة قائد الجيش على التقاعد في العاشر من كانون الثاني المقبل.
ذلك ان السيناريو الذي رُسمت معالمه بين بري وميقاتي وقام على معادلة "اعطني قيادة الجيش أعطك رئيساً" سقط بين ليلة وضحاها، بفعل بعض التطورات او الضغوط التي دخلت على خط الإطاحة بهذه المعادلة، وكان أبطالَها طرفان داخليان أساسيان هما بكركي، والزعيم الدرزي وليد #جنبلاط، فضلاً عن أطراف خارجية من الدول الداعمة لإنجاز التمديد لعون وتحييد المؤسسة العسكرية عن الانفجار، وحماية الشارع المسيحي من السقوط ضحية المطامع السياسية الخاصة لفريق اساسي فيه، يمثله "التيار الوطني الحر".
ثمة من يقول إن بري عمل على إقناع "حزب الله" بالسير بملف قيادة الجيش في المجلس، وذلك بعدما لمس حجم المخاطر التي ستترتب على تحدي الشارع المسيحي، ولا سيما بكركي. فالمشهد الذي ارتسم على ضفتي المجلس والحكومة اظهر ضخامة المواجهة المارونية - المارونية، اذ تكتلت "القوات اللبنانية" عند بري، وتكتل "التيار الوطني الحر" عند الحزب، فيما تقف بكركي بقوة إلى جانب العماد جوزف عون، الذي يحظى في الوقت عينه بدعم "القوات" والكتائب وعدد غير قليل من المسيحيين المستقلين، إضافة إلى "تيار المردة".
لكنّ تحركا ليليا أطاح الجلسة الحكومية واعاد الأمور إلى مربعها الاول، وكان لجنبلاط دور اساسي فيه، اذ كشف لـ "النهار" عن سلسلة الاتصالات التي اجراها في اتجاه بري و"حزب الله" وميقاتي وباسيل، رافضاً اي اجراء لا يأخذ في الاعتبار ترقية الضابط حسان عودة إلى رتبة لواء لتسلّم رئاسة الأركان. وكان كلامه واضحاً في هذا السياق مع رئيس المجلس كما مع مسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا الذي ابلغه انه لا يمكن السير بمسايرة النائب جبران باسيل إلى هذا الحد، علما ان جنبلاط اتصل بباسيل لهذه الغاية وأبلغه ضرورة احترام المنصب المخصص للدروز، من منطلق رفضه الغاء الدور الدرزي. وبالفعل نجح جنبلاط في نقل المعركة من الحكومة إلى المجلس، لمواجهة ما سمّاه "التوجهات العبثية" لباسيل التي من شأنها ان تهدد استقرار المؤسسة العسكرية في ظروف هي الاصعب في ظل الحرب المفتوحة مع إسرائيل.
لا ينكر جنبلاط ان الفوز في الحفاظ على المؤسسة العسكرية، على أهميته، جاء ناقصاً بسبب عدم تحقق المطلب الدرزي بتعيين رئيس للأركان، ذلك ان هذا التعيين لا يمكن ان يتم إلا على طاولة مجلس الوزراء. يدرك الزعيم الدرزي ان المواجهة القائمة بينه وبين رئيس "المردة" سليمان فرنجية وباسيل لن تسهل تعيين عودة في رئاسة الأركان، ولكن هذا لا يعني ان المعركة على هذا التعيين لن تستمر من ضمن معركة تعيين المجلس العسكري، الذي يُفترض ان يكون على اول جدول اعمال مجلس الوزراء في جلسة الثلثاء المقبل. يأمل جنبلاط من الحلفاء خوض هذه المعركة ايضاً من اجل اكتمال عقد قيادة الجيش والمجلس العسكري، وقطع الطريق على مخططات باسيل التي كانت ترمي في الأساس إلى تسلّم الضابط الأعلى رتبة قيادة الجيش.
قد يكون تعطيل الجلسة الحكومية رفع عبء المواجهة عن ظهر ميقاتي الذي وقع بين مطرقة ضغوط بكركي و"القوات" والدول الداعمة لعون، وسندان العونيين الذين حصّنوا موقعهم بكتاب وزير الدفاع إلى مجلس الوزراء الذي يمنع رئيس الحكومة من طرح الموضوع من خارج جدول الأعمال، لكنه لن يخفف عنه العبء المقبل في استكمال تعيين المجلس العسكري ورئاسة الأركان، فيفعل ما فعله بري تماما عندما كشف امام زواره انه لن يتوانى عن تحمّل المجلس مسؤولياته في حسم هذا الملف، وانه لن يوقف الجلسة النيابية إلا بعد انتهاء كل جدول الاعمال، بما فيه ملف قيادة الجيش، خصوصاً ان جمع اقتراحات القوانين في اقتراح واحد بات يساعد على بت الملف في بند واحد. وهو كان حسم امره بانه لن يكون في وارد تأجيل الجلسات إلى اليوم السبت، بل يريد الانتهاء في جلسة واحدة حتى لو بقي حتى منتصف الليل. لكنه لم يحتج إلى ذلك بعدما انجز التمديد بسرعة قياسية اخرجت باسيل من المعادلة وأفقدته الورقة الرابحة التي سعى إلى الفوز بها ولو على حساب وحدة المؤسسة العسكرية.