الاحداث- قال الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى في خطابٍ الى اللبنانيين:"نحن اللبنانيون، مسلمين ومسيحيين، ولئن اختلفنا حول طبيعة السيّد المسيح وظروف مغادرته لعالمنا الأرضي، متفقون عليه مخلّصاً وآيةً من الله وروحاً منه، وأنّه حيٌّ غلبَ الموت وعائدٌ ليقف إلى جانب المظلومين في وجه الطغاة والظالمين لتمتلىء الأرض بالخير والمحبةِ والرحمة والعدل؛ وجميعنا كذلك يُجلُّ منهجه: ما يُريده لنا وما ينتظره منّا".
وتابع:"في الوجدان المسيحي الموروث حكايةٌ مؤثرةٌ طلب مني بالأمس أحدُ الإخوة المسيحيين أن أكتب شيئاً من وحيها. هذه الحكاية تروي أنّ السيّد المسيح، وهو على الصليب، لم يقبل أن يرى أمّه السيّدة العذراء راكعةً في حضرة صالبيه. أرادها واقفةً، مرفوعةَ الرأس رغم الألم. ففي منطق الإيمان، الكرامة لا تُصلَب، والإنسان لا يُطلب منه أن ينحني للظلم حتى في أقسى لحظات الفاجعة".
واضاف:"وسواء قرأنا هذه الرواية كتقليدٍ إيماني يتناقله وجدانُ المسيحيين، أو كرمزٍ روحي عميق، فإنّ معناها الأخلاقي واضح: الإيمانُ الحقيقي يُربّي على الكرامة، يأبى الركوع أمام الظلم ويحضُّ على الثبات في وجه العدوان".
وتابع:"ومن هنا يحقّ لكلّ من يُؤمن بالمسيح منهجاً – ونحن منهم بكلّ فخرٍ وفرح – أن يسأل نفسه:
هل يقبل المسيح منّا أن ننكفئ اليوم أمام عدوان الأعداء؟
هل يريد لنا أن "نقف" كما أراد لأمّه أن تقف: مرفوعي الرؤوس، أم يريد لنا الخنوع والركوع؟".
وأضاف:"إنّ أعداء الإنسانية الذين يريدون صلب لبنان، والتوسّع في دولتهم على حساب سيادته، لا يعتمدون فقط على قوّتهم، بل أيضاً على ضعفنا، على انقساماتنا، على انفعاليتنا، وعلى انشغالنا بخلافاتٍ تبقى – على أحقيّتها وأهميتها – ثانويةً أمام الخطر الأكبر الذي يتقدّم نحونا. هم واعون ونحن غافلون إلى أنّ الوطن الذي يتناحر أبناؤه يسهلُ "صلبه" ثم قضمه مساحةً بعد أخرى، أمّا الوطن الذي يقف أبناؤه معاً فيستحيل على أحدٍ كسره او استباحته".
واردف سائلاً:"فهل نجعل انفعاليتنا وخلافاتنا السياسية تجرّنا إلى ما لا يريده المسيح لنا: أن ننشغل بالصراعات الداخلية فيما وطننا يُراد له أن يُصلَب؟ فتنتهي الحكاية بلبنان مصلوباً… ونحن راكعون!".
واضاف بعدها:"من يرضى بذلك؟ لا أحد....فلنؤجل إذن ذاك السجال الذي يستنزفنا: هل كان إطلاق الصواريخ خطأً أم صواباً؟ وهل كان هو السبب في تأجيج العدوان أم لا؟ ويحسن أيضاً أن نسمح لعقولنا بأن تهضم جيّداً مّا قاله العدوّ نفسه بعد ذلك بأنّ العدوان كان سيبدأ، بالصواريخ أو من دونها، وأنّه كان يُحضّر مفاجأةً، فإذا بتلك الصواريخ تسلبه عنصر المفاجأة:(راجعوا إن شئتم ما قالته القناة 13 الإسرائيلية بهذا الشأن، وموقع Times of Israel و موقع ynet وتقرير يوسي يهوشواع الوارد فيه نقلاً عن أرفع المسؤولين العسكريين)".
وتابع:"أمّا الموضوع الآخر للسجال: هل تعمل المقاومة لمصلحة إيران أم لحماية لبنان؟ وهل أن نزع سلاحها ينجّي بلدنا أم لا؟ فلنؤجّله بدوره! سيأتي وقته، ولنُركّز على القضية الأهم التي لا تحتمل التأجيل أوالتشويش. علينا اليوم أن نُصغي جيّداً الى ما قاله العدو، ومن وراءه، صراحةً لا تلميحاً، نفهم عندها بأنّ نواياه مُنصبّةُ على ابتلاع الجنوب تمهيداً لابتلاع كلّ لبنان كخطوةٍ على درب تحقيق "اسرائيل الكبرى"؛ أليس هذا ما أظهره "نتانياهو" في خريطته الشهيرة، وقاله "كاتس"، وقبلهما "بن غفير"، و "سموتريتش" وغيرهم؟ ألم يقُلْ رئيس المعارضة "لابيد" الأمر عينه؟ ألم يقُل ذلك السفير "هاكابي" وسبقه بفحوى مماثلة توم برّاك؟ ألم تُحذّر من هذا أصواتٌ علت مؤخّراً اصوات مسؤولين ونخب في الخليج-وهي لا تطيق إيران ولا المقاومة في لبنان- قالت بصراحة إنّ الحرب الراهنة هدفها هيمنة إسرائيل وتوسّعها؟ ألم يقُل ذلك أيضاً الرئيس التركي ووزير خارجيته؟ ألا يستنفرنا كلّ هذا الذي قيل فننصرف بكليّتنا للتعامل معه كمصيبة مركزية جامعة عوض أن نُمعن في نهش لحم بعضنا البعض فنخدم العدو من حيث لا نقصد؟".
وتطرّق بعدها المرتضى الى حالة المسؤولين في لبنان فقال: "أمّا المسؤولون عندنا فكان الله في عونهم. الأحمال جسام ومواقعهم لا تحتمل التردّد أو الارتجال أو الرضوخ للضغوط أو المساومة. واجبهم أن يصونوا سيادة الوطن وأرضه وكرامته ووحدة شعبه وهم يختبرون يومياً أنّ جهودهم لا تجدي نفعاً لا مع العدوّ ولا مع ما يُسمّى ب "المجتمع الدولي" "الأبستيني" بغالبية قياداته، المسلوب الدور والضمير والمرهون إسرائيلياً على مستوى الفعالية والقرار. ألم نعلم أنّ ال “war mongers” (تجار الهيكل والحروب و"عبدة بعل")، أداروا في الأيام الأخيرة الظهر لقداسة البابا الذي طالبهم، كصدى لصوت المسيح، بوقف الحرب الجارية في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً؟"
واضاف في هذا المحل:" الشعوب قد تختلف وترتبك، أمّا القادة فواجبهم أن يقرأوا المستجدّ جيّداً وأن يتبصّروا في الآتي وأن يقودوا الشعب فوق الارتباك والشقاق، لا سيما وانهم يدركون أنّ التاريخ لا يرحم القصور أو سوء التدبير".
وختم المرتضى:"في الخلاصة: إنّ لبنان أحوج ما يكون اليوم إلى أن "يقف" شعبه متّحداً واعياً متكاتفاً متمسّكاً بالأرض حافظاً للكرامة ساعياً بكلّ ما أوتي إلى مواجهة العدوان وحماية الوطن وتحقيق النجاة. نسأل الله أن يُلهمنا حسن التدبير، وأن يهدينا إلى أن نعمل ما يحبّه ويرضاه ويُحقّق الأمان الدائم لوطننا والخلاص لشعبنا!".