Search Icon

المرتضى في الذكرى الثانية لرحيل القاضي نادر منصور: كأنّي أخاطبك يا صديقي… في حضرة عدالة لا تغيب ومودةٍ لا تنطفىء.

منذ ساعة

متفرقات

المرتضى في الذكرى الثانية لرحيل القاضي نادر منصور: كأنّي أخاطبك يا صديقي… في حضرة عدالة لا تغيب ومودةٍ لا تنطفىء.

الاحداث- بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل القاضي نادر منصور  كتب الوزير السابق للثقافة القاضي محمد وسام المرتضى:" لم أستطع يوماً أن أتعامل مع غيابك كخبرٍ يُطوى مع الزمن. بعض الرحيل يا صديقي لا يتحوّل ماضياً، بل يبقى حضوراً خفياً في الضمير والذاكرة. هكذا أشعر كلما ذُكرت: كأنّك ما زلت هنا، في تفاصيل القضاء الذي أحببته، وفي كل حديثٍ عن العدالة التي آمنت بها رسالةً لا وظيفة."

وتابع :" كنت قاضياً لا يكتفي بتطبيق النصوص، بل ينفخ فيها روحها الإنسانية. صرامتك لم تكن قسوة، وإنسانيتك لم تكن ضعفاً؛ بل ذلك التوازن النادر الذي يجعل القاضي حارساً للعدل وملاذاً للثقة معاً. لذلك لم يكن حضورك في القضاء حضور موظف يؤدّي واجبه، بل صاحب رسالة يرى في العدالة معنى وجوده المهني والوطني".

واضاف:"وأعرف، كما يعرف كل من أحبك، كم كان بيتك يسكن قلبك. إلى أميرة، شريكة العمر والرسالة، التي وقفت إلى جانبك في درب المسؤولية كما في دفء الحياة، وإلى آدم وجاد اللذين تركت لهما إرثاً من القيم قبل الذكريات، وإلى اشقائك سامر ومهى ومايا، الذين يحملون اليوم عبء الحنين مع فخر الانتماء إليك، وإلى والديك، أبو نادر وأم نادر، الذين زرعا فيك ما أثمر هذا الخلق النبيل".

وأردف:"أستعيدك فأراك شاباً عصامياً، دمث الخلق، عالماً حتى التواضع، مؤمناً بأن العدالة لا تستقيم إلاّ بنزاهة أصحابها وبمحبتهم للناس. لم تكن ترى القضاء سلطةً فحسب، بل أمانة أخلاقية إذا صلُحت صلُح معها جزء من هذا الوطن المتعب".

وأضاف:" واليوم، ونحن نمرّ بزمن يحتاج إلى الثقة أكثر من أي وقت، تبدو سيرتك دعوة صامتة لاستعادة المعنى: أن العدالة ليست إجراءً إدارياً، بل ركيزة قيام الدولة وكرامة المجتمع. وحين يستقيم ميزانها يشعر المواطن أن الوطن ما زال يتّسع له".

وتابع:" يا نادر، لم تكن مجرّد قاضٍ في سجلّ القضاء اللبناني، بل كنت مثالاً للقاضي الذي عاش العدالة سلوكاً ومحبةً وضميراً. لذلك يصعب أن يُقال إنك غبت؛ فالرجل الذي يُخلص لمهنته وأسرته ووطنه بهذا الصدق يترك أثراً أطول من العمر نفسه".

وختم المرتضى:"نذكرك اليوم لا لنستعيد الحزن فقط، بل لنستعيد الأمل أيضاً: أملً أن يبقى في لبنان قضاة يشبهونك، وأصدقاء أوفياء، وعدالةٌ تعرف دائماً طريقها إلى القلوب قبل النصوص....رحمك الله وابقى ذكراك."