الاحداث- نعى الوزير السابق للثقافة القاضي محمد وسام المرتضى المهندس رهيف فياض، الذي غيّبه الموت أوّل أمس بعد عمرٍ أمضاه في خدمة العلم والعمارة وبناء الوعي.
وقال المرتضى في نعيه:
«برحيل المهندس رهيف فياض لا يفقد لبنان رجل اختصاصٍ فحسب، بل يفقد إنسانًا آمن بأنّ الثقافة زينة الأوطان واساس مِنْعتها، وبأنّ المعرفة مسؤوليةٌ والتزامٌ أخلاقي، وبأنّ الوطن حبٌّ يُعاش ولا يُقال، وبأنّ للبنان دورٌ ورسالة يتجاوزا الجغرافيا. كان هادئ الحضور، ثاقب البصيرة، من أولئك الذين لا يرفعون الصوت كثيرًا، لكنهم يتركون في النفوس أثراً لا يزول».
وتابع المرتضى:
«شيّد في عمله الحجر، لكنّه في حياته شيّد الإنسان أيضًا وأثرى النفوس؛ رأى في المكان ذاكرة أهله، وفي المدينة روح ناسها، وتعامل مع الوطن كأمانةٍ تستحق الصدق والثبات. لذلك بقي منحازًا لما يصون الحق والكرامة والسيادة، مؤمنًا بأنّ الثقافة الواعية طريقٌ للثبات والصمود في وجه الأخطار».
وأضاف:
«الغياب موجع، والفراغ الذي يتركه الكبار لا يُملأ بسهولة، لكن العزاء أنّ أثره باقٍ: في رفاقه، في طلابه وزملائه، في كلّ فكرةٍ بثّها، وفي كل قلبٍ لامسه خُلُقه الهادئ. هكذا يستمر بعض الناس بعد رحيلهم: ذكرى طيبة، وقدوة صامتة، ونور رجاء لا ينطفئ».
وختم المرتضى:
«الرحمة لروح هذا الراحل الكبير، والصبر لرفيقة دربه السيّدة الفاضلة يولّا، ولمعالي الأخ والصديق الدكتور وليد وعقيلته السيدة رولا، ولسائر أفراد عائلته الكريمة. عزاؤنا أن ما زرعه من وعي ومحبة سيبقى شاهدًا عليه، ورجاؤنا أنّ الأوفياء سيذكرون دائماً أنّه كان من حرّاس الوعي الذين نبّهوا من خطر المشروع الصهيوني على لبنان الكيان والدور، وعلى الإنسانية في كلّ مكان».