الاحداث- كتبت صحيفة "اللواء": تزايدت مطالب الوفد اللبناني المفاوض، خلال الاجتماع الثنائي مع الوفد الاسرائيلي في مقر الخارجية الاميركية اليوم، سواءٌ في ما يتعلق بتجديد وقف اطلاق النار، الذي لم تحترمه اسرائيل اصلاً الى وقف الغارات واستهداف المدنيين، وتفجير المنازل والامكنة الاثرية والدينية، من مساجد معمرة وكنائس تاريخية، فضلاً عن قتل الربيع والثمار والازهار والاعشاب، والاشجار والعصافير المقيمة والمهاجرة..في تمادٍ في الجرائم لا ينزف له جفن.
على ان الاخطر امس، تمادي الاحتلال الاسرائيلي باستهداف الصحافيين، من دون اقامة اي وزن او اعتبار للقوانين والاعراف الدولية التي تحمي حقوق الصحافيين، وحقهم بالوصول الى اماكن المعلومات، ونقل الصورة كما هي للمواطن.
اذ صوّب سهام مسيّراته ومدفعيته باتجاه الزميلتين آمال خليل وزينب فرج التي نقلت الى مستشفى تبنين بعد تعرضهما لاصابات حرجة.
واعلن ليلاً عن وصول الصليب الاحمر بمواكبة من الجيش اللبناني الى موقع الزميلة آمال خليل في بلدة الطيري، وبدأ البحث للوصول اليها, وليعلن ليلاً حسب معلومات زملائها في «الميادين» انها سقطت شهيدة.
وكان الرئيس نواف سلام بقي على تواصل مع قائد اليونيفيل ليتمكن من الوصول الى مكان الزميلة خليل وانقاذها، في حين بذلت مساعٍ حثيثة من القصر الجمهورية والسراي الحكومي لتسهيل وصول الفرق الاغاثية الى المكان المحتمل لوجود خليل فيها.
وعلى صعيد المفاوضات، يحرص لبنان على ابقائها ضمن اطار السفراء، ريثما تتوضح معطيات تطويرها، المرتبط بمدى استجابة اسرائيل لشروط التفاوض، واحترام وقف النار، ووقف الانتهاكات.
وحسب مصدر لبناني مطَّلع فإن لبنان ليس بوارد الذهاب الى سلام منفرد، فهو على هذا الصعيد ملتزم بسقف السلام العربي وفقاً للمبادرة العربية التي اقرت في قمة بيروت عام 2002.
وفي الاجتماع الثاني اليوم، سيطلب لبنان وقف اطلاق النار، وهدنة دائمة ليستكمل التفاوض في واشنطن.
وفي المعلومات ان الرئيس نبيه بري ابلغ مَن يعنيه الامر انه يرفض ادخال اي شخصية شيعية الى مسار التفاوض.
وفي معلومات مصدر مطلع فإن لبنان عكف على اعادة تقييم المسار التفاوضي، في ضوء المطالب الاسرائيلية غير الواقعية، وعدم الالتزام لا بوقف النار ولا بالهدنة، والاستمرار بعمليات القصف والقتل والاحتلال وعدم الانسحاب من الاراضي اللبنانية.
واجرى المستشار الرئاسي العميد اندريه رحال مباحثات مع الامير يزيد بن فرحان المكلف بالملف اللبناني في الديوان الملكي السعودي.
من جانبه، يواصل حزب الله اعتماد ردود محسوبة على خروقات العدو الإسرائيلي، مثبتا معادلة دقيقة: مواجهة «مضبوطة» تحت سقف الهدنة، تمنع الانجرار إلى حرب شاملة، لكن الحزب لن يسكت طويلا هذه المرة ، ويقول بصريح العبارة: نحن نعطي حاليا فرصة للدبلوماسية، وما زلنا نحتفظ بحق الرد، لكننا بعد ذلك سنرد على الاعتداءات وستعود الحرب.
يعترف حزب الله ان اداء المقاومة مرتبط باعطاء فرصة للمفاوضات في اسلام آباد ، وفي المقابل ، لا يمانع ان تقوم الدولة باتصالاتها لوقف الحرب، ولكن بطبيعة الحال دون ان تذهب الى اي تفاوض مباشر مع العدو، ودون تقديمها تنازلات بلا مقابل.
وبصريح العبارة ، يطالب حزب الله حسب مصادره الدولة بتحمل مسؤولياتها تجاه ما تدعيه، وأن تاتي بوقف شامل لاطلاق النار، ومنع العدو من تهديم منازل الناس في القرى الجنوبية، ويسأل اين الموقف الوطني مما يحصل؟ كيف نستطيع ان نتكلم عن هدنة ومفاوضات ، بينما العدو يهدم البيوت ويستمر بالخروقات ويقوم بما هو أسوأ من الحرب، وبالعربي الدارج نقول: «لا ما فينا نكمل هيك».
على ان الاخطر مما سبق، هو تلميح حزب الله إلى ان الدولة اللبنانية كانت على علم ببيان الخارجية الأميركية الذي صدر عقب الاجتماع الأول بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير العدو الإسرائيلي، هذا البيان، وفق مضمونه وتوقيته، منح العدو رسميا حرية حركة داخل لبنان، بعدما كانت سابقا اي في اتفاق تشرين الثاني ، بشكل غير رسمي، وضمن تفاهمات غير معلنة بين واشنطن واسرائيل.
الجولة -2 من المفاوضات
وتجري اليوم في تمام الساعة ٤ في توقيت واشنطن أي الساعة ١١ مساء في توقيت بيروت، الجولة الثانية التحضيرية للمفاوضات الموسعة بين لبنان وكيان الاحتلال، بإجتماع سفيري لبنان ندى حمادة معوض والقنصل وسام بطرس، والاسرائيلي يحيئل ليتر، بحضور سفير اميركا في بيروت ميشال عيسى وبمشاركة وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو لدقائق في افتتاج الاجتماع ويغادر ليبقى مستشاره مايكل ايدن والسفير الاميركي في اسرائيل مايك هاكبي، وسط تضارب المطالب والشروط بين الجانبين، وتحدثت معلومات عن ان لبنان سيطلب في اجتماع الخميس تمديد الهدنة بين ٢٠-٤٠ يوماً إن لم يتمكن من طلب مهلة مفتوحة وقف اطلاق النار، وسيثير ملف وقف التدمير الإسرائيلي الممنهج لقرى الجنوب.ثم يبدأ البحث في موعد ومكان التفاوض السياسي الموسع. اما موضوع حصر السلاح فهو شأن داخلي لبناني يتم معالجته بين اللبنانيين.
وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز»: أن الحكومة تطلب من إسرائيل تمديد وقف إطلاق النار مقابل رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي والسياسي في المفاوضات.
وبالمقابل، ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»: «ان إسرائيل تريد من لبنان إلغاء القانون الذي يحظر الاعتراف بها أو عقد لقاءات معها».هذا اضافة الى مطلب نزع سلاح حزب الله بالقوة ان لزم الامر، حيث اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر ان «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعليًّا إيران عبر حزب الله، ومن هنا نستنتج أن حزب الله هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان. وقال: ان الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن حزب الله هو العقبة الكبيرة، داعيا لبنان إلى التعاون مع اسرائيل ضد الحزب».
ولاحقا ذكرت هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل تدرس بإيجابية طلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار .
وعشية الاجتماع، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: أنا على تواصل دائم مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط وقيادات لبنانية عدة لمواكبة الاتصالات التي اجريها لتثبيت وقف النار، موضحاً أن سفيرة لبنان في واشنطن ستطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف اطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية.
واضاف خلال استقباله وفدا من اللقاء الديمقراطي: اعتمدت خيار التفاوض لان تجارب الماضي علمتنا ان الحروب لا تؤدي الا الى القتل والتدمير والتهجير، معلنا ان «توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم الا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين. واكد ان «غالبية القوى السياسية مدركة لدقة المرحلة وتقف بقوة ضد الفتنة وكل ما يسيء الى السلم الأهلي في البلاد»، مؤكدا ان «الدعم الأميركي الذي أبلغنا به الرئيس دونالد ترامب إضافة إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وفّر لنا فرصة لا يجوز أن نضيعها لأنها قد لا تتكرر».
اما حزب الله، فواصل حملته على المفاوضات المباشرة، اذ رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عزالدين أن «المقاومة اليوم تثبت قدرتها على التجدد واستعادة قوتها خلال فترة وجيزة، مفاجئةً العدو بإمكاناتها وتكتيكاتها»، مشدّدًا على أنّ «هذه الروح المقاومة لن تنكسر مهما اشتدّت التحديات».
كما وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان كتاباً مفتوحاً الى رئيس الجمهورية، قال فيها: اليوم البلد يعيش أزمة وطنية كبرى والمكابرة كارثة والتفرّد يسقطنا سقطة لا سابق لها، ولا شيء أهم بهذه الفترة الوطنية من الوحدة والسيادة والمقاومة والتضامن السياسي لحماية لبنان من غدر مشاريع تل أبيب، وجانبكم بخياراتكم تستطيع أن تضع لبنان بقلب تضامن وطني تاريخي أو انقسام مدمّر، ولا أعتقد أنك تختار الثاني على الأول».
الوضع الميداني
ميدانياً، نقلت «يديعوت احرنوت» عن مسؤولين عسكريين ان اسرائيل تستعد لاحتمال انهيار وقف اطلاق النار مع «حزب الله».
وكانت «المقاومة» اعلنت مساء امس انها استهدفت تجمعاً لجنود الاحتلال في بلدة القنطرة بمحلقة انقضاضية رداً على استهداف السيارة في الطيري.
وواصل الاحتلال الاسرائيلي عمليات النسف والتفجير وتجريف المنازل والمؤسسات والمساجد، واستهدفت غارة سيارة في بلدة الطيري جنوبا تسببت بسقوط الشهيدين المختار علي نبيل بزي ومحمد الحوراني واصابة الزميلتين امل خليل من صحيفة «الاخبار» وزينب فرج بجروح.
وتوجه الصليب الأحمر لإجلاء الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج واثنين من المصورين من بلدة الطيري الجنوبية الى جانب الشهيدين، وذلك بعد موافقة الجيش الاسرائيلي عبر لجنة الميكانيزم. وعمل الصليب الأحمر على تأهيل الطريق، التي قصفت، وبات على مقربة منهما، لنقلهما إلى منطقة آمنة، لكن العدو عاد وقصف الطريق بين الطيري وحداثا لمنع وصول فرق الإسعاف إلى الزميلتين خليل وفرج. وبعد فترة افادت معلومات عن وصول فرق الصليب الاحمر الى المحاصرين.
ودخلت فرق الإسعاف للصليب الأحمر وجمعية الرسالة والجيش إلى الطيري ونقلت سيارة اسعاف جثماني الشهيدين، بينما نقلت سيارة اخرى الجريحة فرج، وجرى نقلهم الى مستشفى تبنين الحكومي، حيث كانت بالانتظار فرق الاعلام.وتعرضت سيارة الصليب الأحمر التي أقلت الصحافية زينب فرج من بلدة الطيري إلى مستشفى "تبنين الحكومي" لإطلاق نار معاد، وبدت آثار الرصاص ظاهرة على السيارة.
ثم حاولت سيارة اخرى نقل امال خليل الا ان قوات الاحتلال القت قنبلة صوتية على فريق الصليب الاحمر ما اجبره على الانسحاب من الطيري مع تأكيده للعودة اليها لاحقا لمواصلة البحث عن الصحافية آمال خليل التي بقي مصيرها مجهولاً.
وناشدت لجنة الميكانيزم قوات الاحتلال بمنح الصليب الأحمر إذن دخول لبلدة الطيري لإخراج الصحفية في جريدة «الاخبار» أمال خليل المحاصرة هناك، كما ناشدت عائلة الصحفية أمال خليل لجنة الميكانيزم بمنح الصليب الأحمر إذن دخول بلدة الطيري لإخراج ابنتنا المحاصرة.
وافيد ان الزميلة خليل بقيت نحو ساعة على تواصل مع الجيش وزملاء لها تعطيهم معلومات عن وجودها، لكن حصلت غارة معادية ثانية على الموقع، فإنقطع الاتصال بها، ولم يعلم شيء عن مصيرها هل استشهدت ام خطفها جنود الاحتلال. وهي سبق ان تعرضت لتهديد بالقتل وقطع رأسها برسائل مباشرة من قوات الاحتلال عام 2024 نظرا لتوثيقها اعتداءات العدو وارتكاباته بتفجير وجرف المنازل.
وتابع الرئيس عون عملية احتجاز اعلاميتين في الطيري وطلب من الجهات المعنية العمل على انقاذهما في أسرع وقت. كما بقي رئيس الحكومة ووزير علام بول مرقص ونقيب المحررين جوزيف قصيفي على تواصل مع الميكانيزم واليونيفيل والجيش اللبناني لمتابعة عملية الانقاذ.
وشن العدو غارة على أطراف بلدة الجبور،ادت إلى سقوط شهيد وجريحين. ومساء، افيدعن قصف مدفعي إسرائيلي على محلة وادي الخنازير بين وادي زوطر وعلمان والقصير ومجدل سلم . كما شن الاحتلال غارات استهدفت يحمر الشقيف حيث سقط شهيدان وجريحان، وعلى قعقعية الجسر و افيد عن سقوط اصابات.وغارة على بلدة تولين.واخرى على قعقعية الجسر حيث سقط جريح.
وبعد تكسير تمثال المسيح عليه السلام في بلدة دبل، جرى تداول صور لجندي اسرائيلي اسرائيلي يقوم بتكسير رأس تمثال ثاني له بفراعة في دبل .
في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان، انه « ردّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة، استهدفت المُقاومة الإسلاميّة مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بمحلّقة انقضاضيّة وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران».
وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي: حزب الله أطلق مسيّرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، مضيفا: سلاح الجو اعترض المسيّرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل. وافيد ان الجيش الاسرائيلي سيطر على ملعب بنت جبيل ورفع عليه العلم الاسرائيلي وعلم لواء جفعاتي. ايضا، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر اكس: «لإزالة تهديد فوري على قواتنا في جنوب لبنان، جيش الدفاع الإسرائيلي قضى على مخربين اخترقوا خط الدفاع الأمامي» .
ومساء ذكر مراسل القناة 15 العبرية: ان الحزب أطلق صاروخًا باتجاه القوات الإسرائيلية في مارون الراس .
جريح يستسلم
وفي واقعة مثيرة، أسعف عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز رميش جريحًا من «حزب الله» كان قد وصل إلى عين إبل زحفًا من بنت جبيل، قبل ان تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة.
وفي التفاصيل، حسب الأجهزة الأمنية الرسمية، الشاب إصابته في بطنه، لكنها ليست خطيرة. أحد الأطباء في رميش عالجه علاجاً أولياً، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي علم بوجود الجريح اتصل بالدفاع المدني، وقال عبر الهاتف (الذي كان مكبّر الصوت فيه مفتوحاً): سلمونا إياه. ردّ الشاب العامل في الدفاع المدني: لا يمكننا تسليمه لأحد.
فقال الإسرائيلي: إذا لم تسلّموه، فسنقتلكم ونهجّر البلدة.
عندها، أخذ المقاوِم الهاتف، وقال للإسرائيلي: أنا آتٍ إليكم. وقال للمسعفين: لا أريد أن يتأذى أحد. واتجه، سيراً على القدمين، نحو دبل، حيث أسرته قوات الاحتلال.
معلومات الأجهزة الأمنية الرسمية تقول إن الشاب سوري الجنسية، والدته لبنانية من عيتا الشعب، عاش كل حياته في لبنان. كان يقاتل في بنت جبيل دفاعاً عمّن عاش وتربى معهم وعن الإنسانية.