الاحداث- كتبت صحيفة "اللواء": تدخل البلاد والمنطقة في الشهر المثقل بالتوقعات والانتظارات، مع المفاجآت اليومية على جبهة «مضيق هرمز» والمواجهة المفتوحة «والمحدودة» بين القيادة المركزية الاميركية والحرس الايراني ميدانياً، في ظل تصريحات، توحي بالسعي لتجنب الحرب، والعودة الى طاولة المفاوضات.
ومسألة المفاوضات الثلاثية، ما تزال تشغل المسؤولين في لبنان، في ظل عدم التزام اسرائيل بمترتبات اتفاق الاطار، الذي قال عنه الرئيس جوزاف عون، بعد محادثات اجراها مع نظيره اليوناني قسطنطين تاسولاس «انه لا يمكن تطبيق اتفاق الاطار من جهة واحدة (اي لبنان) بل يجب تطبيقه من قبل الطرفين لا بانتقائية بل بكامله»، مطالباً مساعدة اليونان، ومشيراً الى ان استقرار لبنان ضروري لاستقرار اليونان واوروبا.
وفي اول موقف من نوعه، جاء انتقاد الرئيس عون ما يجري على جبهة المفاوضات الثلاثية، عشية اعادة انطلاقتها، خلال الشهر الطالع، سواء في منتصفه او بعد هذا التاريخ، وهو ما يشكل فرصة لاعادة ضبط الايقاعات ضمن وحدة داخلية شدد عليها الرئيس نبيه بري في كلمة له لمناسبة الذكرى الـ48 لتغييب الامام الصدر.
يوم في أثينا
وفي اثينا امضى الرئيس جوزاف عون يوماً كاملاً، بعد ان غادر صباحاً قبيل ظهر امس، وعاد مساءً، وهناك التقى مع رئيس الجمهورية اليونانية قسطنطين تاسولاس ورئيس الحكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس وبحث معهما في تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن اليونان، اعلن الرئيس عون ان لبنان وشعبه تعبا من الحروب والهدف من بدء التفاوض مع اسرائيل هو انهاء حالة العداء.
اضاف: نحن دعاة سلام ومصممون على انهاء حالة العداء مع اسرائيل، وعلى افضل العلاقات بالجوار.
وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701. وأكد الرئيس اليوناني دعم بلاده قيام لبنان مستقل، مشيرًا إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي.
وفي مؤتمر صحفي بعد اللقاء مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متيو تاكييس قال عون انه «قررنا اليوم (أمس)، ان الحل الوحيد الممكن معالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقواتنا المسلحة وحدها على كل ارضنا».
بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية ميتسوتاكيس أن «تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية». وقال ميتسوتاكيس «ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد «اليونيفيل» وضرورة عدم حصول فراغ أمني»، مشددا على أن «القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دورًا أساسيًّا وندعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن».
برِّي: خارطة الخطوط الحمراء
ورسم الرئيس بري الخطوط الحمراء: السلم الاهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني، وقال: ممنوع تجاوزها، والمساس بها تحت اي عنوان من العناوين.
فقد وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة متلفزة الى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 لجريمة إخفاء سماحة الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين التي احيتها حركة أمل هذا العام تحت شعار «أمانة وطن «. حدد فيها ثوابت مواقف حركة امل ومما قال:
صدقوني المطلوب إسرائيليا ليس حزب الله ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، المطلوب اسرائيلياً «الفتنة»، المستهدف لبنان في وحدته في سلمه الاهلي، لبنان بما يمثل من نقيض لعنصرية إسرائيل.
اضاف: من وحي العنوان الذي إختارته «حركة أمل» لإحياء هذه الذكرى الوطنية الإنسانية الجامعة، «أمانة وطن» نؤكد على ثوابت الحركة وكذلك موقف كتلة التنمية والتحرير النيابية.
أولاً: السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء ممنوع تجاوزها والمساس بها تحت أي عنوان من العناوين وخاصة الجيش اللبناني، نرفض رفضا مطلقا التشكيك والتوهين به وبدوره، وندعو لتأمين كل مقومات الدعم له كمؤسسة وطنية هي الحامية والحاضنة لآمال اللبنانيين وتطلعاتهم.
ثانياً: الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، مسؤولية حفظه والدفاع عنه إلى جانب أهله وإعادة إعمار ما دمره ويدمره العدوان الإسرائيلي هي مسؤولية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والدستورية، وهو بكل مدنه وقراه وبلداته لا يقبل التجزئة بين شمال النهر وجنوبه، وجغرافيته ليست مناطق تجريبية كي يمتحن فيها المحتل الاسرائيلي بالمباشر أو بالواسطة، جيشنا ومؤسساتنا المدنية والأهلية تحت أي مسمى،
لن نقبل ان يكون منطقة عازلة أو حزاماً أمنيا لأي كان مهما بلغت التضحيات وتحت اي ظرف من الظروف، أبناؤه الشرفاء الطيبون لم ولن يكونوا في يوم الايام دعاة حرب إنما حماة للأرض والعرض وهم ضحايا للعدوان الإسرائيلي بدأ منذ العام 1948 ومستمر حتى هذه اللحظة.
ثالثاً: نرفض التنازل أو كما يحلو البعض تسميته «تعليق» حق لبنان الدولة او المؤسسات او الافراد بمقاضاة إسرائيل على جرائم الإبادة التي ارتكبتها وترتكبها بحق الحجر والبشر في الجنوب تدميرا كاملا للقرى والمدن والحواضر التاريخية والتراثية والمؤسسات التربوية والصحية والمساحات الزراعية واستخدام أسلحة محرمة دوليا، ناهيك عن الإساءة للرموز والأماكن الدينية، كما حصل في بلدة القوزح من إساءة لتمثال السيدة مريم عليها السلام، وهدم واحد من أقدم المساجد التاريخية في لبنان المسجد الكبير في مدينة بنت جبيل، ونسف محيط قلعة الشقيف التاريخية، وهي جرائم تفاخر بها وزير الحرب الإسرائيلي، معلناً بشكل رسمي وبالصوت والصورة، تدمير 24 مدينة وقرية، تدميرا كاملا وتحويلها إلى رماد، إن التنازل عن هذا الحق، هو تنازل عن السيادة، لا يملك أحد حرية التفريط به باعتباره حقا وطنيا سياديا يجب ان لا يسقط لا اثناء التفاوض ولا بالتقادم ولا بمرور الزمن.
رابعاً: نجدد التأكيد أننا مارسنا حقنا الديمقراطي في رفض اتفاق الاطار ووصفناه بما وصفناه، ولا زلنا على نفس الموقف، ونبهنا وحذرنا من مغبة التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت النار وفي غياب الإجماع الوطني، وكذلك فعل الكثيرون من الحلفاء والأصدقاء. سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة؟
إتسعت معها رقعة الإحتلال وإزدادت مساحات التدمير، وارتفع عدد الشهداء، وإسرائيل مستمرة في حربها.
خامساً: في الشأن الداخلي، نجدد تمسكنا بإتفاق الطائف وضرورة تنفيذ كافة بنوده الإصلاحية، ونعتبر أي دعوة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي تحت مسمى الفدرالية، أو التقسيم او اي صيغة أخرى لا تتوافق مع هذه الوثيقة هي مغامرة ومقامرة غير بريئة وغير محسوبة، تهدد وجود لبنان وسلمه الأهلي، وسيادته ووحدة ترابه الوطني.
سادساً وأخيراً: في الشأن المتصل بتطورات المنطقة، نؤكد على دعمنا وتأييدنا لكل المساعي والجهود التي يبذلها الأشقاء العرب وكذلك جمهورية باكستان الإسلامية لإنهاء التوتر وإرساء الاستقرار في منطقة الخليج، بما يحفظ لدول المنطقة أمنها واستقرارها وسيادتها، خاصة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحيطها في دول مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والإسلامي.
في السراي: فراغ اليونيفيل وشح الموارد المالية
وتركز الاجتماع الصباحي الوزاري الدوري في السراي الكبير امس برئاسة الرئيس نواف سلام على ثلاثة ملفات رئيسية، في مقدمها موضوع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» والتداعيات التي قد تترتب على انسحابها وما يمكن أن يتركه ذلك من فراغ، حيث جرى التأكيد على ضرورة استمرار وجود القوات الأممية في الجنوب… كما بحث الاجتماع الوضع الموارد المالية في ظل شح الموارد، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجباية وتعزيز الإيرادات، ولا سيما الجمركية والضريبية، إضافة إلى الإيرادات المتصلة بالأملاك البحرية. وكُشف في هذا السياق عن قرب عرض مشروع قانون الموازنة على الحكومة. أما الملف الثالث، فتناول التحضيرات والحاجات المرتبطة بانطلاق العام الدراسي، إلى جانب عدد من الملفات المتفرقة.
الزيدي يلتقي الخطيب
الى ذلك، وفي بغداد، استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، وجرى بحث الوضع في المنطقة، وفي كل من لبنان والعراق والتهديدات الاسرائيلية للجنوب وفهم ان الزيدي يدرس زيارة لبنان الشهر المقبل.
غارات وتمشيط وتوغلات
وفي الوضع الميداني، افيد عن تمشيط في زوطر الشرقية وحرق منازل من جراء القصف المدفعي من الميركافا. واستهدفت غارة حربية دوحة كفررمان، وغارتان على تلة علي الطاهر.كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً اطراف بلدتي ميفدون – زوطر الشرقية.كما سجل تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة صربين.
وادى انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الاسرائيلي عصراً، في حي العريض في بلدة حبوش الى إستـشهاد الطفل محمد علي إبراهيم من بلدة حبوش، وأُصيب شقيقاه الاثنان بجروح.
ومساءً استهدفت غارة حربية معادية دوحة كفررمان، وأخرى تلة علي الطاهر. كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً اطراف بلدتي ميفدون – زوطر الشرقية. وشن غارة على محيط بلدة القنطرة وغارة على بلدة المنصوري من 4 دفعات. ونفذ الاحتلال تفجيراً في يحمر الشقيفكما نفذت قوات الاحتلال تفجيرًا في بلدة كفرتبنيت.
وكان العدو قد استهدف ليل امس الاول وحتى ساعات الفجر، المنصوري وبيوت السياد.