الاحداث – كتبت صحيفة "الديار": دخلت المنطقة في اليوم السادس من الحرب العنيفة التي شنتها اميركا واسرائيل على ايران، حيث تشير المعطيات السياسية والعسكرية إلى أن الحرب مرشحة لأن تزداد عنفاً واتساعاً وارتفاع مخاطرها يوماً بعد يوم. ذلك ان الصورة اتضحت ان الحرب بين ايران من جهة واميركا واسرائيل من جهة اخرى باتت «كسر عظم» وعليه من يستطيع كسر الاخر عسكريا سيكون الرابح ومن ثم سيتم التفاوض بين المتصارعين. وخير دليل على شراسة هذه الحرب هو ان الضربات باتت أوسع نطاقاً، والردود أكثر سرعة وحِدّة ودقة.
من جهتها، تمكنت ايران من ايلام اسرائيل عبر استهدافها بمسيرات وصواريخ وصلت الى عمق الدولة العبرية كما وسعت طهران اطار ردها كي لا تبقى وحدها في دفع ثمن حرب لم تبدأها، من خلال توسيع ضرباتها لقواعد ولقنصليات ولسفارات اميركية في الدول العربية الخليجية واهداف اخرى في هذه الدول.
وحتى اللحظة لا تزال ايران قادرة على ضبط الداخل وابقاء الامور تحت السيطرة وهذا يشكل نقطة قوة لايران لا يستهان بها، رغم الكلام عن احتمال تحريك الاكراد الايرانيين ضد النظام والاقليات في الجمهورية الايرانية. وقصارى القول، امتصت ايران الصدمة لاول يومين من الهجوم الاميركي - الاسرائيلي عليها ومن بعدها انتقلت الى مرحلة الهجوم وليس فقط الدفاع عن النفس عبر توسيع مساحة القتال.
في المقابل، ووفق الادارة الاميركية والحكومة «الاسرائيلية»، دخلت الحرب في المرحلة الثانية حيث يتم ضرب كل البنى التحتية الايرانية من صواريخ ومنشات نووية ومعامل مهمة فضلا عن المضي قدما في تنفيذ الاغتيالات لقادة وعناصر الحرس الثوري الايراني. وهنا، قال مصدر عسكري لـ«الديار» ان الولايات المتحدة خاضت حربا طويلة ضد الفيتنام وقتلت الملايين من الفيتناميين وحرقت الغابات بالفوسفور ورغم ذلك صمد الفيتناميون وتكبدت واشنطن خسائر كبيرة فادحة لم تمكنها من مواصلة الحرب. واشار هذا المصدر انه لا يقول ان ايران ستكون فيتنام ثانية ولكن يعتبر ان ايران اذا تمكنت من الصمود لاسبوعين وثلاثة اسابيع فهذا مؤشر واضح ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لن تعلن الاستسلام ولن تنكسر.
أعضاء في الكونغرس الأميركي يشككون في جدوى الحرب على إيران
في غضون ذلك، أثار توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو خوض حرب عنيفة ضد إيران، بالتعاون مع إسرائيل، موجة انتقادات واسعة داخل الكونغرس الأميركي، كما بين عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين. وقد تساءل هؤلاء عن جدوى إدخال الولايات المتحدة في حرب جديدة في الشرق الأوسط، معتبرين أن المبررات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية لا تستند – برأيهم – إلى أدلة كافية تثبت وجود تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي.
ويرى عدد من «النواب» أن أي عمل عسكري يجب أن يستند إلى تقييم دقيق وخطر وجودي واضح، وهو ما لا يتوافر حالياً وفق تقديرهم. كما ينتقد ديمقراطيون غياب رؤية متكاملة لدى الإدارة الأميركية لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، محذرين من عدم وجود خريطة طريق سياسية أو دبلوماسية للتعامل مع إيران بعد انتهاء الحرب.
ويؤكد منتقدو الإدارة أن ترامب لا يملك خطة خروج واضحة من إيران، ما يثير مخاوف جدية من انزلاق الولايات المتحدة إلى نزاع طويل الأمد يصعب التحكم بمساراته. كما يحذر مشرعون من أن المواجهة قد تتحول إلى صراع إقليمي واسع، خاصة مع اتساع رقعة الحرب لتشمل دول الخليج واستهداف قواعد أميركية فيها، في ظل غياب تصور عملي لكيفية إنهاء الحرب وتجنب تداعياتها الاستراتيجية.
الميدان اللبناني: استنفار حزب الله
بموازاة ذلك، تشير اجواء حزب الله الى استنفار كامل في صفوفه ، ومن القمة الى القاعدة مع ظهور قيادات ميدانية جديدة وكذلك اعتماد اساليب مختلفة في المواجهة العسكرية. وتقول جهة معنية في حزب الله ان المعنويات مرتفعة في الميدان، لتضيف ان المعركة تاخذ ابعادا اكثر حساسية واكثر اهمية من اي وقت سابق.
وتشير هذه الجهة الى ان القيادتين السياسية والعسكرية في ايران تمكنتا من بلورة خطة لخوض حرب طويلة دون ان يكون بالامكان تحديد المهلة الزمنية التي قد يستلزمها تحديد المعركة.
وخاض حزب الله وايران هجوما منسقا ومتزامنا في استهداف اسرائيل بصواريخ طالت اماكن عدة في الدولة العبرية وحققت اصابات مباشرة.
اخفاق استخباراتي اسرائيلي حول حزب الله
الى ذلك، ما يستشف من التصريحات التي تعلن من تل ابيب هو الاخفاقات التي قامت بها حكومة نتنياهو في احداث اي مفاجأة على الصعيد العسكري والاستخباراتي في صدد جمع المعلومات عن تواجد قيادات سياسية وعسكرية لحزب الله بهدف تنفيذ سلسلة من الاغتيالات، بهدف احداث فوضى داخل الهيكلية القيادية للمقاومة في هذه الظروف البالغة الخطورة.
ولكن معلومات موثوقة اكدت ان حزب الله اتخذ كل التدابير الاحترازية لاحباط المحاولات الاسرائيلية، سواء الاستخبراتية او العسكرية، بما في ذلك التصدي لاي عملية انزال تقوم بها وحدة المظلات في الجيش الاسرائيلي في بعض النقاط الحساسة في لبنان التي لم يكشف عن موقعها.
تل ابيب تتوعد بـ«الضربة الكبيرة» على لبنان
في غضون ذلك، وصفت «تل ابيب» ما تحضر له عسكريا في الوقت الحاضر بـ«الضربة الكبيرة» وهذا ما ترك المجال لتفسيرات مختلفة، حيث يتوقع مسؤولون لبنانيون معنيون حدوث تطورات خطيرة على الوضع وذلك استنادا لتحذيرات استخباراتية اوروبية وخليجية، دون ان تتضح طبيعة هذه التطورات. وتعقيبا على ذلك، قال معلقون في صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية التي تجمع بين المعلومات الاميركية والاسرائيلية بأن من شان تلك التطورات أي الضربة الكبيرة ان تشق الطريق امام مفاوضات رفيعة المستوى بين لبنان و«اسرائيل» وتفضي الى عقد معاهدة سلام بين البلدين.
اتصالات رئاسية مع واشنطن لخفض التصعيد في لبنان
من جهة اخرى، جرت اتصالات رئاسية مع واشنطن من اجل خفض التصعيد في لبنان. وما يتوقف عنده الرؤساء هو ان «اسرائيل» وضعت تصورا جديدا للمنطقة العازلة بحيث تتخطى مساحة المنطقة الحالية التي احتلها الجيش الاسرائيلي بعد تدمير شريط طويل من البلدات التي تمتد على اكثر من نصف طول الحدود التي كرستها الهدنة التي وقعت في جزيرة رودوس اليونانية في اذار عام 1947.
الاستحقاق النيابي والاعتراض على التأجيل
على الصعيد الانتخابات النيابية وفيما تقدم النائب نعمة فرام الى الامانة العامة لمجلس النواب، باقتراح قانون للتمديد لمدة سنتين، وقع عليه عشرة نواب، ينتمون الى كتل امل، الاشتراكي، التغييريين والمستقلين، خرج رئيس حزب القوات اللبنانية بموقف لافت اعلن فيه تاييده التمديد من حيث المبدأ، نتيجة الظروف الحالية، الا انه رفض، «استغلال الظروف القاهرة لتمديد لاطول فترة ممكنة»، حيث رأت مصادر سياسية ان موقف معراب ينطلق من قراءتها لنتائج المواجهات الجارية، واعتبارها ان مهلة السنتين طويلة، فيما يمكن احداث التغيير في المجلس النيابي قبل ذلك.