Search Icon

الموقف الإيراني من "طوفان الأقصى" أربك "حماس"... وأكد المؤكد!

منذ سنتين

من الصحف

الموقف الإيراني من طوفان الأقصى أربك حماس... وأكد المؤكد!

الاحداث - كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"تركت المساجلات "الناعمة" واللافتة في آن، بين #إيران وحركة "#حماس" تساؤلات بالجملة والمفرق حول ماهية الأهداف الكامنة وراء ما جرى بين الطرفين على خلفية أن أحد كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإيراني قال إن عملية "طوفان الأقصى" كانت ردا على مقتل قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني، فكان الرد من "حماس" نفياً قاطعاً باعتبار ان كلام المسؤول الإيراني لا يصب في مصلحة الحركة وما تقوم به في مواجهة إسرائيل، ويؤكد المؤكد بأن ما حصل كان من خلال دفع إيراني لزج "حماس" في أتون المعركة بعدما قيل الكثير حول هذه المسألة، لترد إيران بعد العملية بساعات ان ليس لديها أي علم بها، ومن ثم كان الرد الآخر والأبرز من الأمين العام لـ"#حزب الله" السيد حسن نصرالله في أول تعليق له بعد "طوفان الأقصى"، بأن الحزب لم يكن يعلم على الإطلاق ولم تصله أي معلومات بل إنه فوجئ بالعملية.

والسؤال المطروح في ظل تبادل التهم والنفي المضاد: مَن المحقّ وماذا يجري وسط علامات استفهام كثيرة حول السجال الحمساوي - الإيراني؟ وكذلك من قام بالعملية أو دفع اليها؟ وهنا بيت القصيد، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي من يدعم "حماس" مادياً ومعنوياً وعتاداً وسلاحاً وعلى كل الصعد، وبالتالي فان الحديث عن أن "طوفان الأقصى" كانت رداً على مقتل سليماني، يفرغ البطولات التي تقوم بها الحركة وإنجازاتها في خرق الاستخبارات الإسرائيلية وغلاف غزة من مضمونها، الامر الذي أربك قيادة "حماس". والسؤال الآخر: هل سيؤدي ذلك إلى خلافات وتباينات، لأن ما حدث ليس مسألة عابرة بل لها تداعيات وانعكاسات وأكثر من قراءة قد تتوضح معالمها في وقت قريب، وربما يكشف هذا القيادي او ذاك من الطرفين كل أهداف وخلفيات ما جرى تباعاً، لأنه لا يمكن لمسؤول إيراني أن يتحدث عن العملية من دون علم قيادته، في حين ان "حماس" نفت نفياً قاطعاً هذا الكلام وفوجئت به، ولايزال الإرباك سيد الموقف لدى سائر القيادات الحمساوية، على رغم اعتذار إيران عما قالته في هذا الصدد.

وعلى خط موازٍ، يؤكد أحد المحللين العسكريين اللبنانيين لـــ"النهار"، أن ما قاله المسؤول الإيراني ورد "حماس" عليه، لا يمكن اعتباره كلاماً عابراً بل يؤكد المؤكد بأن إيران ورّطت "حماس" في هذه العملية لتناور سياسياً وديبلوماسياً وتفاوضياً وتقبض الأثمان جراء هذه العملية، بدليل ان كل ما جرى في بداية "طوفان الأقصى" يصب في هذه الخانة بعد الكلام الهادىء من الولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران ورد طهران بالمثل، ما يعني ان ليس ثمة حملات أميركية - إيرانية واكبت العملية، وقد استطاعت إيران أن تكسب سياسياً وديبلوماسياً وباتت لديها ورقة رابحة تفاوض من خلالها، ويمكن النظر الى كل ما يجري اليوم في المنطقة، وتحديداً حرب غزة، بأن ثمة من يقود العمليات في الميدان والسياسة، وهما الولايات المتحدة وإيران، لذلك فان موقفها بأن "طوفان الأقصى" جاء رداً أو انتقاماً على مقتل سليماني له أكثر من تفسير وليس بريئاً على الإطلاق ولحشر حركة "حماس" في خضم مواجهتها لإسرائيل وبعدما دمرت غزة بالكامل وسقط عدد هائل من الضحايا، ناهيك عن معطى آخر هو الترانسفير حيث هناك رفض مصري- أردني مطلق لاستقبال النازحين، ما يعني ان التداعيات ستتوالى فصولها في المرحلة المقبلة وقد تتكشف أمور كثيرة حول الأهداف الكامنة خلف هذه العملية، ولا شك في ان التباين بين "حماس" وإيران بات كبيراً جداً لا بل ثمة خلاف عميق ستظهر نتائجه في وقت ليس ببعيد.

في السياق، ترفض أكثر من جهة من قيادة "حماس" الخوض في التفاصيل، لكن أحد قادتها قال لـ"النهار": "ان بيان الحركة كان واضحاً. نحن لا نتلقى تعليمات من أي طرف. كل ما نقوم به هو لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا، وعلى هذه الخلفية جاءت عملية طوفان الأقصى، وليس ثمة خلفيات أخرى أو أنها جاءت بطلب أو رد على هذا وذاك، والمسألة منتهية عند هذا الحد، ولا يمكننا الخوض في المزيد في هذه الظروف الاستثنائية، والحرب لاتزال مستمرة".

أما على خط السلطة الفلسطينية، فأحد أبرز قادة المجلس الوطني يقول لـــ"النهار": "نحن لا نريد أن نقحم أنفسنا في ما يجري من سجال بين حماس وإيران حول العملية وأنها جاءت رداً على مقتل سليماني، لكن الجميع يعرف أن حماس تدعمها إيران وتمولها وعلى تماس مباشر معها، لذلك نحن في الحصيلة إلى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الإسرائيلي، وموقفنا السياسي واضح مع حل الدولتين ولا يمكننا أن ندخل ونقحم أنفسنا في مثل هذه الأمور في ظل الأجواء التي نشهدها حالياً، لكن سبق وحذرنا من ان ثمة من يسعى إلى ضرب الوحدة الفلسطينية المتماسكة وهذا ما حصل، والموقف الإيراني كان بمثابة التأكيد أن طهران هي من تدعم حماس على كل الصعد والمستويات، ونكرر اننا كسلطة فلسطينية إلى جانب كل الشعب الفلسطيني دونما استثناء والحفاظ على وحدته، والقضية واحدة هي القضية الفلسطينية والشعب واحد هو الشعب الفلسطيني والسلطة المركزية هي السلطة الفلسطينية".