Search Icon

"الوفاء للمقاومة": جهات محلية تمنع إعادة الإعمار

منذ ساعتين

سياسة

الوفاء للمقاومة: جهات محلية تمنع إعادة الإعمار

الاحداث - عقدت كتلة الوفاء للمقاومة جلستها الدورية، وتداولت في قضايا وشؤون سياسية ونيابية عدة وأصدرت البيان التالي:

تهبُّ على منطقتنا والعالم عواصف هوجاء تحملها السياسات الأميركيَّة المهدِّدة للأمن والسلم الدوليين من خلال توظيف غطرسة القوَّة لفرض شروطها في الهيمنة والتسلُّط، ولا تتوانى عن تهديد سيادة الدول واستقلالها وحقوق شعوبها في اختيار الأنظمة التي تريد، فيما الرئيس الأميركي يُهدِّد دولًا بالإبادة ويتوعد أخرى بتغيير أنظمتها، ويفرض ترهيبه حتى على حلفائه المقرَّبين في أوروبا والغرب.
وإزاء غطرسة الادارة الأميركيَّة، لا خيار أمام الدَّول والشعوب الحرّة سوى الدفاع عن سيادتها وحقوقها، ورفض الخضوع للطغيان والتسلُّط.
إنَّ إحدى الأدلّة على قدرة الشعوب على الدفاع عن سيادتها، هي وقفة الشعب الإيراني بتظاهراته المليونية بكل شجاعة ووطنية وتماسك في وجه المحاولة الأميركية الإسرائيليّة لاستهداف دولته وسيادته وأمنه واستقراره، حيث أثبت هذا الشعب مرَّة أخرى أنَّه عصيٌّ على الانكسار، ولا يمكن لقوى الهيمنة والتسلط الدوليين كسر إرادته، أو المسَّ باستقلاله، وإنَّ الجمهوريَّة الإسلامية تشكل اليوم النموذج للشعوب المُستضعفة الحرَّة الرَّافضة للهيمنة الأميركيَّة.
أمَّا في لبنان، يتأكد يوماً بعد يوم خصوصاً مع تمادي الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك العدو للسيادة الوطنيّة واستهداف المدنيين والمباني السكنيّة، أنَّ أي رهانٍ على المتغيرات الخارجية لتصفية حسابات سياسيَّة ضيقة لن تصب في مصلحة البلد واستقراره ونهوضه وهي ستكون رهانات خائبة، وقد جرَّبتها قوى عديدة في السّلطة وخارجها منذ أكثر من أربعين عامًا ولم تحصد سوى الخيبة والخسران، بينما طوال هذه المدَّة كان خيار شعبنا مقاومة الاحتلال وقد أثبت هذا الخيار جدواه في تحرير الأرض وإحباط أهداف العدوان. وأنَّ الخيار الوحيد المتاح أمام اللبنانيين هو الحفاظ على عوامل القوَّة التي يمتلكونها وفي طليعتها تكامل الجيش والشعب والمقاومة، وتلاقي اللبنانيين ووحدتهم لدرء المخاطر المحيطة بهم.
لقد ناقشت الكتلة التطورات في لبنان والمنطقة وخلصت بعد اجتماعها إلى إصدار البيان الآتي:
إنَّ السياسة العدوانية الأميركيَّة ضدَّ دول وشعوب منطقتنا بلغت غطرستُها حدِّ التهديد باستهداف حياة المرجع الدِّيني الكبير لملايين المسلمين حول العالم وقائد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، وهو تهديد بإشعال المنطقة كلِّها، فضلًا عن مواصلة التهديدات ضدَّ الشعب الإيراني الذي وقف بكلِّ حزمٍ وشجاعة ضدَّ المحاولات الأميركية الصهيونية لزعزعة أمنه واستقراره.
إنَّنا في الوقت الذي نقف فيه إلى جانب الجمهورية الإسلاميَّة شعبًا ودولةً وقيادةً نرى أنَّ  القيادة الحكيمة والشجاعة للإمام السيد علي الخامنئي في مواجهة الهيمنة الأميركية تُعطي الأمل لكلِّ الشعوب المقهورة والمظلومة بالتحرُّر ومواجهة هذا الظلم الذي بات ينتشر على مستوى العالم.
لا يزال التصدّي للاستباحة الإسرائيليَّة للسيادة اللبنانية هو العنوان الوطني الأوَّل الذي يجب على الدَّولة جعله قضيتها المركزيَّة، فلا استقرار ولا نهوض ولا ازدهار للبنان ما دام العدو يمارس القتل اليومي للمواطنين ويدمِّر الممتلكات، ويواصل احتلاله للأرض واحتجاز الأسرى ممَّا يبقي البلد كلُّه وليس فقط الجنوب مستهدفاً في أمنه واستقراره، وغارات العدو بالأمس ضدَّ المباني السكنيَّة في قنَّاريت والخرايب وأنصار والكفور وجرجوع وقبلها في كفرحتّى والمصيلح ويانوح والبازوريّة هي أوضح شاهدٍ على ذلك. فالعبء الحقيقي الَّذي يرزح تحته لبنان اليوم هو استمرار العدوان وغياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وتخلِّيها عن شعبها سواء في الحماية أو في الرِّعاية، فيما المفترض أن تتصدَّى الحكومة اللبنانية لأي خرق إسرائيلي للسيادة اللبنانيَّة في كل المناطق اللبنانية خصوصًا في منطقة جنوب الليطاني.
إنَّ المقاومة كانت وستبقى من عوامل القوَّة للبنان، ومعادلاتها هي التي أبقت لنا بلدًا، وشعبنا الَّذي قدَّم خيرة قادته وأبنائه شهداء لن يتخلَّى عن مقاومته وعن إنجازات شهدائه وسيصون هذه الدماء الطاهرة، ولم تكن هذه المقاومة في الماضي وفي الحاضر ولن تكون في المستقبل إلا مؤشر عزٍّ ونصرٍ وخيرٍ لهذا الشعب الحاضر في الميدان والمستعد دومًا للدفاع عن وجوده وأرضه.
إنَّنا ندعو المسؤولين والقوى السياسية الحريصة على البلد إلى التبصُّر في مآل الأمور حيث يطغى خطاب التحريض والنكران والكراهية وتقسيم اللبنانيين إلى أطراف متباعدة في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من يجمعهم لا إلى من يفرقهم، وإنَّ  غياب الدَّولة عن تحمُّل مسؤولياتها، وإطلاق مواقف من جهات فيها تعارض حتَّى بيان الحكومة الوزاري، وتَنَكُّرَ بعض من فيها لأبسط قواعد الانتماء الوطني يزيد الهوَّة بين سلطة الدَّولة وشعبها المستهدف.
إنَّ من مسؤوليات الحكومة فضلاً عن العمل على وقف العدوان المتمادي التزامُ بيانها الوزاري لجهة إعادة الإعمار وهذه القضية الوطنية يجب إخراجها من الحسابات السياسيَّة، إذ لا يزال شعبنا ينتظر خطوات عمليَّة من قبل هذه الحكومة، ومن جهتنا نبذل قصارى جهدنا من أجل وضع هذا الملف على طريق المعالجة، فيما تحاول جهات محليَّة وقوى دوليَّة منع إعادة الإعمار ومنع تقديم أي مساعدة إلى لبنان ومع ذلك سنواصل العمل ولن نترك شعبنا في دائرة المعاناة، وكل ما نستطيع تقديمه سنقدِّمه لأهلنا الصابرين والمضحِّين، وفي هذا المجال تثمن الكتلة مناقشات وجهود لجنة المال النيابية لإنهاء درس مشروع الموازنة العامَّة، وإحالته إلى الهيئة العامَّة بعد إدخال تعديلات أسهم فيها نواب الكتلة وبعض الزملاء من كتل أخرى على قاعدة أولوية إعادة الإعمار وزيادة التقديمات الاجتماعية خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم.