الاحداث- كتبت ندى أيوب في صحيفة الاخبار تقول:"علمت «الأخبار» أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى قرر مساء أمس فتح مركزه في منطقة الحازمية أمام النازحين، بعد تنسيق وطلب من عين التينة. يأتي ذلك بعد البلبلة التي حصلت على خلفية تصريح نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب، أن الدولة هي المسؤولة عن إيواء الناس وليس المجلس، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة. يُذكر أن «الجامعة الإسلامية» التابعة للمجلس، بفرعيها في خلدة والوردانية، كانت yقد فتحت أبوابها للنازحين.
كما علمت «الأخبار» أن المسؤولين اللبنانيين عن ملف النزوح سمعوا في اجتماع عقد الأسبوع الفائت في السراي الحكومي، من المعنيين في الوكالات الأممية، كلاماً صريحاً ينصح الدولة اللبنانية بعدم الاعتماد فقط على تقديمات الأمم المتحدة لتأمين احتياجات النازحين من المواد الغذائية والاستشفائية ومختلف السلع الأخرى، والبحث في الإجراءات المطلوبة، تحسّباً لسيناريو انقطاعها. وينطلق المسؤولون الأمميون من أن مخازن الأمم المتحدة في المنطقة تستفيد منها عدة دول، إلى جانب لبنان، وفي حال أثّرت الحرب الدائرة في الإقليم على سلاسل التوريد، سيترك ذلك انعكاسه على مخزون الأمم المتحدة أيضاً.
الإضاءة على هذه المعطيات ليست لإثارة الهلع، بل لوضع رئيس الحكومة نواف سلام ووزرائه المعنيين بأعمال الاستجابة والإغاثة (تحديداً وزير الاقتصاد عامر البساط) أمام مسؤولياتهم، ولا سيما أنهم تجاهلوا قبل ثلاثة أشهر دعوة الوكالات الأممية لهم إلى وضع خطط استجابة لحربٍ متوقّعة على لبنان.
وفيما لم يوضح البساط خطته لضمان توفر السلع كافة، عُقد في السراي الجمعة الفائت مؤتمر «إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان» (Flash Appeal)، بهدف تأمين تمويل دولي بقيمة 308 ملايين دولار، يحتاجها لبنان لتنفيذ عمليات الإغاثة المطلوبة. وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد الخروج منه بتعهدات من عدة دول بـ115.11 مليون دولار.
وفي اليوم الخامس عشر من الحرب، لا تزال السيد تركز على تقديم ما تيسر من دعم إلى النازحين داخل مراكز الإيواء، من دون الالتفات إلى من هم خارجها، علماً أن نسبة من هم فيها، هي 15% فقط من مجمل النازحين المسجلين، ما يعني أن الدولة تهتم فقط بـ130,715 نازحاً في المراكز من أصل 831 ألفاً مسجلين لديها.
الدعم الأممي محدود
على صعيد متّصل، صدر في 11 آذار الجاري تقرير ملفت عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يقرّ بأن قدرة العديد من المنظمات الدولية والوكالات على توسيع استجابتها لا تزال مقيدة، بسبب القدرات المحدودة والموارد المتاحة، وأنه من دون تمويل إضافي ستواجه صعوبات في إغاثة النازحين.
وأكد التقرير أن الترتيبات التنظيمية وأعمال التنظيف داخل مراكز الإيواء غير كافية مع صعوبة توفّر مراحيض مناسبة، لافتاً إلى أن الفرق الميدانية حدّدت نقصاً حاداً في المواد الإغاثية الأساسية للنازحين المقيمين خارج مراكز الإيواء. وأفاد أن الخدمات الأساسية وصلت إلى 94,802 نازحين فقط، ما يعني أن حوالى 36 ألف نازحٍ في مراكز الإيواء (نحو الثلث) لا يزالون من دون تغطية من المنظمات والوكالات التي تقدّم خدمات المياه والصرف الصحي.
منع النازحين في مركز إيواء من استلام المساعدات والطبخ مع تقييد للدخول والخروج والزيارات
الأرقام الواردة في التقرير عن مجمل ما تقدّم في الأسبوعين الماضيين، تكشف فداحة الوضع والظروف السيئة التي يعيشها النازحون. فوفقاً للتقرير، تمّ الوصول فقط إلى 6,618 طفلاً دون سن الخامسة وفتيات مراهقات ونساء حوامل ومرضعات، وتزويدهم بحصص غذائية تكفي لمدة شهر في 229 مركز إيواء فقط من أصل 620 مركزاً. كما يظهر فحص 279 طفلاً دون سن الخامسة، وتوزيع 21,548 حقيبة نظافة، و11,413 مجموعة نظافة شخصية، و585,694 وجبة ساخنة، و17,928 وجبة جاهزة للأكل، و184 حقيبة تعليمية ومستلزمات تعليمية.
مراكز إيواء أو سجون؟
شحّ الموارد، زاد من معاناة النازحين الذين رفع بعضهم أصواتهم. وهو ما ظهر في بيان «تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية»، الذي تلقى مجموعة اتصالات يشكو أصحابها من وجودهم في مراكز إيواء غير مؤمّنة فيها المياه أو الكهرباء أو دورات المياه الكافية وأدوات التنظيف، ما يُنذِر بتفشي الأمراض والأوبئة بين النازحين. وفي معطيات «الأخبار»، يضطر النازحون في عدد من المراكز إلى جمع الأموال لشراء مياه الشرب والخدمة.
وفي الشكاوى الواردة أيضاً، منعُ النازحين من تلقي المساعدات مباشرة من أي جمعية محلية أو مبادرة أهلية، بتوجيه من السيّد، وحصر استلام المساعدات وتوزيعها بإدارة مركز الإيواء، علماً أنه بعد حرب 2024، تبيّن أن مديري مدارس خزّنوا مساعدات مخصصة للنازحين بدل توزيعها.
وفي بعض المراكز، لم يسمح المعنيون بإدارتها للنازحين بتحضير طعامهم بأنفسهم داخل المراكز، علماً أن إدارة المراكز موزعة بين وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية. وإلى ذلك، أصدرت وزيرة التربية ريما كرامي الأسبوع الفائت تعميماً أوجبت فيه على النازحين الحصول على إذن للدخول والخروج من المراكز، بحيث يوضع جدول دخول وخروج في غرف إدارة المراكز، ليوقع عليه النازحون، مع ربط دخول أي شخص من غير النازحين المقيمين في المراكز بإذن مديريها. وعليه، ينقل النازحون في بعض المراكز أن المسؤولين يعاملونهم «كالسجناء»، ويقيدون خروجهم ويمنعون عنهم الزيارات.
غياب عن البلدات الجنوبية
رغم كلّ ما أثبتته الأيام الماضية من عدم جاهزية حكومة نواف سلام لمواكبة الحرب، يصرّ هو ووزراؤه المقربون على ادعاء التحضير المسبق. لكن الجنوبيين الذين اختاروا الصمود في بلداتهم، يُعرَّون أيضاً تقصير السلطة. ففي حال كانت جاهزة، أيعقل مرور نصف شهرٍ على الحرب من دون تلقيهم دعماً كافياً؟
ومع غياب الدولة، حضرت الجهات الدولية. وفي آخر المعطيات، قررت منظمة الغذاء العالمية في 9 آذار الجاري إيفاد شحنات مواد غذائية وإغاثية إلى بلدات: القليعة، رميش، دبل، عين قبل والقوزح. لكن حتى مساء أمس، لم تكن أي شحنة قد انطلقت. أما الصليب الأحمر الدولي، فقرر دعم بلدات: دبين (15 عائلة)، إبل السقي (400 عائلة)، مجدل سلم (50 عائلة)، تولين (60 عائلة)، بلاط (5 عائلات)، البويضة (90 عائلة) ومرجعيون (580 عائلة). ومن المقرر أن تبدأ شحناته بالوصول الأسبوع المقبل.
الصليب الأحمر الدولي، يعمل أيضاً على خطّ إعادة تأهيل محطات المياه في المناطق التي تستقبل نازحين، لزيادة قدرتها على ضخّ كميات أكبر من المياه، ومن ضمنها محطات دير الأحمر ونيحا وجزين. وتشمل عملياتهم إصلاح شبكات المياه التي تصل إلى مختلف بلدات قضاء جزين. كما سيُباشر بإصلاح الأضرار الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على محطات وإمدادات المياه في بلدتي النبي شيت وبريتال البقاعيتين.